حسن هيكل: «المقايضة الكبرى» للأصول أو السندات السيادية منخفضة الفائدة لمواجهة أزمة الدين المحلي بعد رفع الفائدة
أكد رجل الأعمال والمحلل حسن هيكل أن قرار رفع أسعار الفائدة يفرض تحديات إضافية على إدارة الدين العام المحلي، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وزيادة الأعباء المرتبطة بخدمة أدوات الدين، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الضغوط يتطلب حلولًا استثنائية تتجاوز الاعتماد التقليدي على إعادة تمويل المديونيات القائمة.
وأوضح هيكل أن مواجهة الأزمة، من وجهة نظره، تستلزم التحرك عبر أحد مسارين رئيسيين؛ أولهما تنفيذ ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى» للأصول، بما يتيح توظيف الأصول المملوكة للدولة ضمن آلية مالية تسهم في تخفيف أعباء المديونية، والثاني إصدار سندات سيادية بتكلفة فائدة منخفضة، مع توجيه اكتتاب البنوك إليها وفق الآلية التي طرحها، بهدف تقليل الضغوط الناجمة عن تكلفة أدوات الدين الحالية.
وتكتسب هذه المقترحات أهمية في ظل حساسية الموازنة العامة لتحركات أسعار الفائدة، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى زيادة الأعباء المرتبطة بإعادة تمويل الالتزامات الحكومية، وقد يحد من المساحة المالية المتاحة لتوجيه الإنفاق نحو الاستثمارات والخدمات العامة. ومن ثم، فإن إدارة الدين لا تتعلق فقط بحجم المديونية، بل كذلك بتكلفتها وآجال استحقاقها وهيكل توزيعها على أدوات التمويل المختلفة.
وتقوم فكرة «المقايضة الكبرى» على إعادة توظيف قيمة الأصول في إطار تسوية أو إعادة هيكلة مالية، إلا أن جدواها تظل مرتبطة بطبيعة الأصول محل المقايضة، ومدى قدرتها على توليد عوائد مستدامة، والضوابط التي تضمن الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق قيمة اقتصادية عادلة. كما أن إصدار سندات سيادية منخفضة الفائدة يحتاج إلى آلية تمويل واضحة وقابلة للاستمرار، توازن بين تخفيف تكلفة الاقتراض والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.
وفي المقابل، فإن إلزام البنوك بالاكتتاب في أدوات دين بعوائد منخفضة يظل مقترحًا يحتاج إلى دراسة دقيقة لتأثيراته على السيولة والائتمان الموجه للقطاع الخاص، فضلًا عن انعكاساته على المنافسة داخل السوق المصرفية. فخفض تكلفة خدمة الدين يمثل هدفًا مهمًا، لكن تحقيقه بصورة مستدامة يتطلب مراعاة تكلفة التمويل الحقيقية ومخاطر إعادة التسعير والآثار المحتملة على النشاط الاقتصادي.
ويعيد طرح هذه البدائل تسليط الضوء على أهمية تطوير إدارة الدين العام من خلال تنويع أدوات التمويل، وإطالة آجال الاستحقاق، وتحسين إدارة الأصول العامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة، بما يحد من تعرض الموازنة للتقلبات الحادة في أسعار الفائدة.
وتظل المقترحات التي طرحها حسن هيكل رؤية تستدعي نقاشًا اقتصاديًا وماليًا موسعًا بشأن آليات التنفيذ وشروط النجاح والمخاطر المحتملة، في وقت أصبحت فيه تكلفة الاقتراض وإدارة الدين من الملفات المحورية في تحديد قدرة السياسة المالية على تحقيق التوازن بين الاستقرار الاقتصادي وتمويل أولويات التنمية.