الرقابة المالية تطلق البيع على المكشوف بالبورصة المصرية خلال نوفمبر لتعزيز السيولة
تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر لتفعيل آلية البيع على المكشوف (Short Selling) خلال نوفمبر المقبل، في إطار خطتها لتطوير سوق المال وتنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين، بما يسهم في زيادة السيولة ورفع كفاءة التداول بالبورصة المصرية.
وقال إسلام عزام، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ» على هامش ورشة عمل تدريبية للصحفيين اليوم الخميس، إن الآلية الجديدة ستفتح المجال أمام المستثمرين للاستفادة من تحركات الأسهم في الاتجاهين، كما ستتيح للمساهمين الرئيسيين وصناديق الاستثمار تحقيق عوائد إضافية من خلال إقراض الأوراق المالية التي يمتلكونها.
البيع على المكشوف يتيح الاستفادة من هبوط الأسهم
وتختلف آلية البيع على المكشوف عن التداول التقليدي والشراء بالهامش، إذ تسمح للمستثمر باقتراض أسهم وبيعها في السوق عندما يتوقع انخفاض أسعارها، ثم إعادة شرائها لاحقًا بسعر أقل وإعادتها إلى مالكها الأصلي، ليستفيد من فارق السعر بعد خصم تكاليف الاقتراض.
وفي المقابل، قد يتعرض المستثمر للخسائر إذا ارتفع سعر السهم بدلًا من انخفاضه، إذ سيضطر إلى إعادة شرائه بسعر أعلى من سعر البيع الأول.
وتتيح الآلية كذلك للمساهمين الرئيسيين وصناديق الاستثمار الاستفادة من أسهمهم عبر إقراضها للمستثمرين، مقابل عائد يتم تحديده وفقًا للقواعد المنظمة وتكاليف الاقتراض.
رفع الحد الأقصى للأسهم المتاحة للإقراض إلى 40%
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أصدرت في أغسطس الماضي ضوابط تنظيمية جديدة للبيع على المكشوف، تضمنت زيادة الحد الأقصى للأوراق المالية المسموح بإقراضها إلى 40% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة بالبورصة، مقارنة بنسبة 25% وفقًا للقواعد السابقة.
وفي المقابل، أبقت الهيئة الحد الأقصى لاقتراض العميل والأشخاص المرتبطين به عند 2% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة، بما يضع حدودًا لحجم المراكز الاستثمارية التي يمكن تكوينها من خلال الآلية.
كما تلزم القواعد شركات السمسرة بالحصول على هامش نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأسهم المقترضة، قبل تنفيذ عملية البيع، بهدف الحد من المخاطر المرتبطة بالتداول وضمان الالتزام بالضوابط المنظمة.
موافقة حكومية مطلوبة لتفعيل ضمانة الأوراق المالية
وأوضح عزام أن بدء تطبيق ضمانة الأوراق المالية ضمن الآلية الجديدة يرتبط بموافقة مجلس الوزراء على تعديل اللائحة التنفيذية ذات الصلة، بما يمهد لاستكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة لتفعيل المنظومة.
ومن المتوقع أن يسهم إدخال أدوات تداول جديدة في توسيع خيارات المستثمرين، وإتاحة استراتيجيات مختلفة لإدارة المحافظ الاستثمارية، مع استمرار أهمية تطبيق ضوابط رقابية تحد من المخاطر وتحافظ على استقرار السوق.
نظام مركزي جديد لمواجهة الاحتيال في أنشطة التمويل
وفي سياق منفصل، كشف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية عن دراسة إنشاء نظام مركزي لرصد عمليات الاحتيال وتبادل المعلومات بين الشركات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، بهدف تعزيز الرقابة على القطاع والحد من المخاطر الائتمانية.
وأوضح أن النظام المقترح سيساعد الشركات على الاطلاع على السجل السابق للعملاء لدى جهات التمويل الأخرى، بما يتيح تقييم طلبات التمويل بصورة أكثر دقة، ويحد من تكرار الممارسات الاحتيالية عبر المؤسسات المختلفة.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع توسع أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر، والحاجة إلى تطوير أدوات التحقق من العملاء وتحسين إدارة المخاطر لدى الشركات العاملة في القطاع.
محافظ التمويل غير المصرفي تسجل 417 مليار جنيه
وبحسب البيانات المشار إليها، بلغ حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه بنهاية عام 2025، فيما ظلت معدلات التعثر دون مستوى 3%.
كما وصل إجمالي التمويلات الممنوحة من الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة إلى نحو 1.4 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي، بما يعادل قرابة 54% من التمويلات المقدمة للقطاع الخاص والأسر والأفراد في مصر.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع دور التمويل غير المصرفي في الاقتصاد المصري، بالتوازي مع توجه الجهات الرقابية إلى تطوير آليات إدارة المخاطر، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة منظومة التمويل.