عاجل

عمرو الورداني: الخلاف الفقهي له ضوابط علمية.. وشعبوية الدين تهدد تماسك المجتمع

عمرو الورداني،
عمرو الورداني،

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن التعامل المتوازن مع الخلافات الفقهية يتطلب فهم أسبابها والالتزام بضوابطها العلمية، موضحًا أن كثيرًا من الاختلافات تنشأ بسبب دلالة بعض النصوص الشرعية التي تحتمل أكثر من فهم، وهو ما ينظمه علم أصول الفقه بقواعده ومناهجه.

وأوضح الورداني، خلال حديثه ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن هناك فرقًا بين النصوص قطعية الدلالة التي لا تحتمل إلا معنى واضحًا، والنصوص ظنية الدلالة التي تحتمل أكثر من فهم وفق ضوابط علمية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أن لكل شخص الحق في تفسير النصوص كما يشاء، وإنما يستلزم الرجوع إلى القواعد العلمية وأهل الاختصاص.

وضرب مثالًا بقوله تعالى: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ»، موضحًا أن العلماء بحثوا دلالة الآية وما إذا كان اللفظ يفيد الوجوب أو يحمل معنى آخر، في إطار اجتهاداتهم الفقهية، وأن اختلاف الأحكام قد يحقق مصالح لفئات مختلفة من الناس بحسب ظروفهم، ما دام قائمًا على دليل واجتهاد معتبر.

وحذر الورداني من استغلال الخلافات العلمية للنيل من العلماء أو التشكيك في اجتهاداتهم، مشيرًا إلى خطورة ما وصفه بـ«شعبوية الدين»، حين يتعامل غير المتخصصين مع الأحكام الشرعية باعتبارها آراء شخصية مفتوحة بلا ضوابط، أو يستخدمون الخلاف لإثارة السخرية والتكفير والطعن في النيات، مؤكدًا أن وجود الخلاف لا يقتصر على العلوم الشرعية، بل هو حاضر في الطب والفيزياء وغيرها من المجالات التي تضبط مناهج البحث فيها كيفية الوصول إلى الحقيقة.

وشدد على ضرورة إحياء آداب الاختلاف بين المسلمين، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ»، موضحًا أن الأخوة لا تقتصر على الاعتراف النظري بها، بل تفرض مسؤولية عملية تتمثل في احترام المخالف والسعي إلى الإصلاح ومنع الخلاف من التحول إلى صراع يهدد تماسك المجتمع.


https://youtu.be/unoo11ghGTU?si=BsQX-0KYw9L-riPX

تم نسخ الرابط