محمود أبو الخير: مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تؤكد ريادة مصر في صياغة مستقبل القارة وتعزيز حضورها الدولي
أكد المهندس محمود أبو الخير، عضو أمانة الإسكان والتنمية العمرانية المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تعكس مكانة مصر باعتبارها إحدى القوى الرئيسية الداعمة للعمل الإفريقي المشترك، ودورها في نقل تطلعات القارة إلى دوائر الحوار الدولي، انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن مستقبل إفريقيا يجب أن يكون حاضرًا في صياغة التوازنات العالمية، لا مجرد متأثر بها.
وأوضح أبو الخير أن الريادة المصرية في إفريقيا لا تستند إلى الجغرافيا وحدها، وإنما إلى امتداد تاريخي من العلاقات والتعاون، وإلى دور سياسي يسعى إلى تعزيز الاستقرار ودعم مسارات التنمية، وبناء جسور التواصل بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين. وتكتسب هذه المسؤولية أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها العالم، والتي تفرض على القارة أن تكون أكثر حضورًا في مناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الدولي وأمن الطاقة والغذاء والاستثمار.
وأشار إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة تمثل فرصة لتأكيد أن إفريقيا تمتلك من الموارد والطاقات البشرية والأسواق الواعدة ما يؤهلها للانتقال إلى موقع أكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، شريطة أن تتوافر لها شراكات تدعم بناء القدرات الإنتاجية، وتطوير البنية التحتية، وتوطين التكنولوجيا، وتحويل الثروات الطبيعية إلى قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة.
وأضاف أبو الخير أن التنمية العمرانية تمثل أحد أهم محددات التحول الاقتصادي في القارة الإفريقية، إذ لا يقتصر دور المدن على استيعاب الزيادة السكانية، بل يمتد إلى خلق مراكز جديدة للإنتاج والخدمات والاستثمار، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الترابط بين المناطق الاقتصادية وممرات التجارة. ومن ثم، فإن التعاون الدولي في مجالات الإسكان والتخطيط العمراني والنقل والمرافق والطاقة يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثمارًا في قدرة الدول الإفريقية على تحقيق تنمية متوازنة طويلة الأجل.
وأكد أن التجربة المصرية في إنشاء المدن الجديدة وتطوير البنية الأساسية تمثل مجالًا يمكن من خلاله تبادل الخبرات مع الدول الإفريقية، بما يراعي اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية من دولة إلى أخرى، ويتيح الاستفادة من الخبرات الهندسية والتخطيطية المصرية في دعم مشروعات التنمية العمرانية بالقارة، وفتح مجالات للتعاون بين الشركات والمؤسسات المتخصصة.
ولفت إلى أن العلاقات الروسية الإفريقية تتيح بدورها فرصًا للتعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الدول على إنشاء مدن أكثر كفاءة، وتطوير مناطق الإنتاج، وتحسين شبكات النقل والخدمات. غير أن نجاح هذه الشراكات يظل مرهونًا بمدى ارتباطها باحتياجات المجتمعات الإفريقية، وقدرتها على تحقيق عوائد تنموية واضحة ومستدامة.
وشدد أبو الخير على أن قوة الحضور الإفريقي دوليًا تتطلب رؤية مشتركة تتجاوز حدود التمثيل الدبلوماسي، لتشمل بناء اقتصادات أكثر قدرة على الإنتاج والتكامل، وتطوير البنية التحتية التي تربط الأسواق الإفريقية ببعضها، بما يعزز التجارة البينية ويمنح القارة مساحة أوسع للمنافسة والتأثير. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور المصري في دعم الحوار الإفريقي مع الشركاء الدوليين، وتقريب وجهات النظر، والدفع نحو تعاون يحقق مصالح متوازنة لجميع الأطراف.
واختتم المهندس محمود أبو الخير بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعكس أهمية الدور الذي تضطلع به مصر في تعزيز الحضور الإفريقي على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن الريادة الحقيقية تُقاس بالقدرة على تحويل المكانة السياسية إلى فرص تنموية ملموسة، وبناء شراكات تترك أثرًا مستدامًا في حياة الشعوب، وتمنح إفريقيا الأدوات اللازمة لتكون شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبلها ومستقبل الاقتصاد العالمي.