8 دقائق كانت تفصل بين الحياة والموت.. حكاية شجاعة من قلب حريق القاهرة
تجسدت على شاشات الهواتف لوحة فنية حية، نسج خيوطها الصمود والتضحية من قلب العاصمة، في تلك اللحظة القاسية، حين اندلعت ألسنة اللهب الشرسة لتلتهم أركان أحد التجمعات السكنية الجديدة بمحافظة القاهرة، تحول المكان إلى ساحة اختبار حقيقي لمدى إنسانية وبسالة أبناء الوطن.
اخترقت سيارتا الإسعاف حلكة الدخان في غضون ثماني دقائق فقط من تلقي استغاثة النجدة، لتكونا في قلب الحدث وكأن الزمن جرى ليستبق الكارثة هناك، تجلت ملحمة بشرية بطلها رجال الإسعاف والدفاع المدني، أولئك الذين لا يأبهون لضراوة النخوة حين تنادي، على أكتافهم، حملوا علم مصر لا ليزين زيهم الرسمي فقط، بل ليظل بجوار قلوبهم، يذكرهم دومًا بأن الوطن شعب وأرض، وبأن كل فرد منهم جندي فداءً لهذه الأرض الطيبة.
وسط جحيم النيران المستعرة التي كانت تحاول ابتلاع العقار، روى المشهد ألف حكاية شجاعة؛ فرجل إسعاف باسل تقدم بكل ثبات، محتضناً أسطوانة أكسجين محمولة ليكون درعاً بشرياً ضد حالات الاختناق المتوقعة، وفي الخلفية، تسلقت أقدام رجال المطافئ النوافذ جنباً إلى جنب مع زملائهم، ليحاصروا الموت ويقهروا الغضب العارم للنار قبل أن تمتد إلى باقي شقق العقار.
سجلت الاستجابة الفورية دون وقوع أي حالات وفاة بفضل الله، وتلقت حالات الاختناق الإسعافات اللازمة في موقع الحادث، فيما ضرب أبطال الإسعاف والمطافئ أروع الأمثلة في التفاني، ملازمين الموقع حتى آخر ومضة تبريد ليتأكدوا أن الأمان قد عاد كاملاً.



