انتخابات الكنيست الإسرائيلي.. من ينافس نتنياهو؟ ومن يحسم تشكيل الحكومة؟
تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية وسط منافسة متقاربة بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في ظل توقعات بعدم حصول أي من المعسكرين على المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة بأغلبية برلمانية، مما ينذر بمفاوضات ائتلافية معقدة.
وتتصدر القضايا الأمنية ومستقبل العلاقات مع الفلسطينيين ملفات الانتخابات، إلى جانب الخلافات بشأن النظام القضائي وتجنيد اليهود المتدينين المتشددين في الجيش.
الملف الأمني يلاحق نتنياهو
يحمل معسكر المعارضة نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين ونقلهم إلى قطاع غزة.

وتطالب المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وهو ما عارضه نتنياهو طويلًا، معتبرًا أنها قد تكون منحازة ضده.
وفي المقابل، يقدّم نفسه باعتباره الأقدر على حماية إسرائيل، مستندًا إلى ما يصفه بالإنجازات العسكرية والإستراتيجية وعلاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويواجه نتنياهو أيضًا انتقادات تتعلق بالإصلاحات القضائية المثيرة للجدل ومحاكمته المستمرة في قضايا فساد ينفي الاتهامات فيها.
وخلال الأيام الأخيرة من الحملة، أفادت تقارير إعلامية بأن نتنياهو سعى إلى الدفع نحو تحرك عسكري جديد ضد إيران، لكن رئيس الأركان إيال زامير عارض أحد المقترحات، فيما رفض ترامب، إعطاء الضوء الأخضر لضربات جديدة، ونفى نتنياهو التقريرين.

آيزنكوت يقود معسكر التغيير
يقود آيزنكوت حزب «ياشار» حديث التأسيس ضمن معسكر يهدف إلى إزاحة نتنياهو، ويضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، المنتميين إلى اليمين، إلى جانب يائير غولان، المنتمي إلى تيار اليسار.
ورغم اتفاق هذه القوى على إنهاء حكم نتنياهو، فإن اختلافاتها السياسية قد تعقد تشكيل حكومة مشتركة، خاصة مع اعتماد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي والائتلافات البرلمانية.
وفي المقابل، يعول نتنياهو على حلفائه من الأحزاب اليمينية المتطرفة والدينية المتشددة، ومن أبرزهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
تجنيد المتدينين وغزة من أبرز ملفات الخلاف
يمثل تجنيد الرجال اليهود المتدينين المتشددين في الجيش قضية خلافية، خاصة بعد عدم تنفيذ حكومة نتنياهو حكم المحكمة العليا المتعلق بتجنيد الدارسين بدوام كامل في المؤسسات الدينية، وسط اعتراض الأحزاب الدينية المتحالفة معه.

أما آيزنكوت، فيتبنى موقفًا متقاربًا مع نتنياهو بشأن غزة، وتعهد بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهرًا، من خلال خطة سلام تقودها الولايات المتحدة أو باستخدام القوة العسكرية إذا تعذر التوصل إلى تسوية.
وتواصل إسرائيل تنفيذ ضربات في القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتقول إنها تستهدف عناصر حماس، وتفيد وزارة الصحة في غزة بمقتل أكثر من 74 ألف شخص منذ بداية الحرب، وهي حصيلة تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة، وأدى استمرار الحرب إلى تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل وتدهور علاقاتها مع عدد من حلفائها.
وفي الضفة الغربية المحتلة، يدعم آيزنكوت إلى حد كبير المستوطنات الإسرائيلية، التي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، لكنه يدعو إلى تشديد الإجراءات ضد المستوطنين المتطرفين.
كما تحدث عن إمكانية منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا أو دولة منقوصة، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية النهائية، في وقت تراجع فيه حضور حل الدولتين في الخطاب السياسي الإسرائيلي.

الأحزاب العربية قد تؤثر في تشكيل الحكومة
تشارك في الانتخابات كتلتان من الأحزاب العربية، التي قد تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، لكن معظم الأحزاب اليهودية الرئيسية استبعدت التعاون معها.
وتشير تقديرات إلى احتمال تقديم الأحزاب العربية دعمًا غير مباشر لحكومة أقلية بقيادة آيزنكوت، إلا أن ليبرمان رفض المشاركة في مثل هذا الترتيب، مما يزيد صعوبة بناء ائتلاف يضمن الأغلبية.
متى تظهر النتائج؟
من المقرر نشر استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في العاشرة مساء يوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، لتقديم مؤشرات أولية لا تمثل نتائج نهائية، وقد يتأثر المشهد أيضًا بأصوات الجنود وجنود الاحتياط، التي لن يبدأ فرز عدد كبير منها قبل يوم الأربعاء.
وإذا فشل المعسكران في تأمين الأغلبية والتوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة، فقد تدخل إسرائيل في طريق مسدود ينتهي بانتخابات جديدة، مع استمرار نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، وسبق للبلاد أن أجرت 5 انتخابات بين عامي 2019 و2022 بسبب تعثر المفاوضات بين الأحزاب.



