عاجل

الإسرائيليون بالخارج يعودون للتصويت وسط انقسام بشأن مستقبل نتنياهو

أرشيفية
أرشيفية

تستعد أعداد كبيرة من الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة إلى إسرائيل للمشاركة في الانتخابات المقررة الثلاثاء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج اقتراع يُنظر إليه باعتباره اختبارًا لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتقييمًا لأداء حكومته في التعامل مع الحروب التي اندلعت بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وسط انقسام سياسي ومجتمعي بشأن سياساتها الداخلية والخارجية.

وتقدّر منظمة «ائتلاف المساعدة للديمقراطية الإسرائيلية» أن يصل عدد الإسرائيليين العائدين من الخارج للإدلاء بأصواتهم إلى نحو 67 ألف شخص، يأتي قرابة نصفهم من الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يتوافد آخرون من دول أوروبية وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

ورغم تقارب المنافسة وفق استطلاعات الرأي، لا تزال قدرة هذه الأصوات على التأثير في النتيجة النهائية غير محسومة، خصوصًا في ظل عدم وضوح التوجهات السياسية الإجمالية للإسرائيليين الذين سيعودون من الخارج للمشاركة في التصويت.

رحلات طويلة وتكاليف باهظة من أجل التصويت

وسلط تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» الضوء على قصص عدد من الإسرائيليين الذين قرروا السفر إلى بلادهم خصيصًا للمشاركة في الانتخابات، رغم تكاليف الرحلات الباهظة والمسافات الطويلة التي يتعين عليهم قطعها للوصول إلى مراكز الاقتراع.

ومن بين هؤلاء ياعيل ناترا، التي تقيم في كندا منذ عقدين، وكانت ترى في السابق أن التصويت في بلد لم تعد تعيش فيه ليس أمرًا مناسبًا، قبل أن تغير موقفها وتقرر السفر من مدينة تورونتو إلى تل أبيب، قاطعة مسافة تقارب 6 آلاف ميل.

وقالت ناترا إن قرارها بالعودة جاء بعدما شعرت بأن مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية يستدعي مشاركتها في الانتخابات، مشيرة إلى أن صعود اليمين المتشدد وتراجع ثقتها في أداء الحكومة دفعاها إلى إعادة النظر في موقفها السابق من التصويت.

وأضافت أنها لا تريد أن ترى إسرائيل التي عرفتها تتغير من دون أن تحاول التأثير في مستقبلها، في إشارة إلى مخاوفها بشأن المسار السياسي الذي تسلكه البلاد.

الانتخابات اختبار لمستقبل نتنياهو

وتأتي الانتخابات في ظل استمرار الانقسام بشأن أداء حكومة نتنياهو، لا سيما على خلفية الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر 2023، والحروب التي تلته، فضلًا عن السياسات الإسرائيلية المتبعة في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويرى عدد من الإسرائيليين المقيمين في الخارج أن العودة إلى التصويت تمثل فرصة للمساهمة في إحداث تغيير سياسي، ويقول بعضهم إنهم يريدون حكومة جديدة تعيد النظر في سياسات الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، وتتيح إعادة إعمار قطاع غزة، إلى جانب تحسين علاقات إسرائيل الدولية التي تأثرت بالحروب والسياسات الحكومية.

لكن التوجه نحو التغيير لا يمثل بالضرورة موقف جميع العائدين؛ إذ أشارت «أسوشيتد برس» إلى أن بعض الإسرائيليين القادمين من الخارج يؤيدون نتنياهو، ما يجعل من الصعب تحديد الاتجاه الذي ستصب فيه أصواتهم أو تقدير أثرها في النتيجة النهائية.

لماذا يتعين على الإسرائيليين في الخارج العودة للتصويت؟

ويرتبط توجه هؤلاء الناخبين إلى إسرائيل بقواعد التصويت المعمول بها في البلاد، إذ يُلزم القانون معظم الإسرائيليين بالإدلاء بأصواتهم داخل إسرائيل، مع استثناءات محدودة تشمل الدبلوماسيين وبعض الموفدين الرسميين الموجودين في الخارج.

وفي ضوء هذه القيود، أطلقت منظمة «ائتلاف المساعدة للديمقراطية الإسرائيلية» مبادرة «فلاي آند فوت» لتسهيل عودة الإسرائيليين الراغبين في المشاركة بالانتخابات، من خلال توفير معلومات بشأن الرحلات الجوية والإجراءات اللازمة للوصول إلى مراكز الاقتراع.

وأثارت المبادرة اعتراض حزب الليكود، الذي طعن في قانونية نشاطها، على خلفية مخاوف من تأثيرها في خيارات الناخبين. وانتهى النزاع إلى تسوية أبقت أسعار التذاكر وفق الأسعار التي تحددها شركات الطيران، مع منع تقديم دعم مالي أو خصومات للناخبين الراغبين في العودة للتصويت.

مغادرة الإسرائيليين تثير تساؤلات بشأن المشاركة السياسية

وبحسب «أسوشيتد برس»، تأتي التعبئة الانتخابية بين الإسرائيليين المقيمين في الخارج بالتزامن مع اتجاه متزايد لمغادرة إسرائيليين بلادهم خلال السنوات الأخيرة، في ظل الحروب والاضطرابات السياسية والمخاوف من تراجع الديمقراطية.

ويقول بعض المقيمين في الخارج إنهم لا يزالون مرتبطين بإسرائيل ويرغبون في التأثير في مستقبلها، رغم إقامتهم بعيدًا عنها، فيما يثير هذا التوجه تساؤلات بشأن حقوق المقيمين خارج البلاد وحدود تأثيرهم في القرارات السياسية التي تنعكس بصورة مباشرة على حياة السكان داخل إسرائيل.

ومن المنتظر أن تضيف عودة عشرات الآلاف من الناخبين المقيمين في الخارج عاملًا جديدًا إلى الانتخابات المتقاربة، إلا أن حجم تأثيرهم سيظل مرتبطًا بعدد الذين سيشاركون فعليًا في التصويت، والخيارات التي سيتخذونها داخل صناديق الاقتراع، ومدى تقارب النتائج النهائية بين المعسكرات السياسية المتنافسة.

تم نسخ الرابط