طارق البرديسي: التحدي الحقيقي بعد إنجاز المشروعات هو تحويلها إلى عائد ملموس يشعر به المواطن
أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الكلمة الختامية للرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى مصر 2026 لم تكن مجرد استعراض لما تحقق، بل مثلت محاولة لوضع التجربة المصرية أمام اختبار الوعي، من خلال طرح تساؤلات بشأن كيفية مواجهة الدولة لتحديات البقاء، وأسباب اختيارها طريق البناء رغم تكلفته، وكيفية تحويل ما أُنجز إلى مستقبل يشعر المواطن بعائده في حياته اليومية.
وأوضح البرديسي لـ"نيوز رروم" أن رسائل المنتدى عكست أن بناء الدولة لا يقوم على سياسة رد الفعل، وإنما يستند إلى رؤية تتجاوز اللحظة الراهنة، مشيرًا إلى أن حديث الرئيس عن الاختيار بين حماية الحاضر وتأسيس المستقبل وضع جوهر معادلة الحكم في الدول التي تواجه أزمات مركبة أمام النقاش.
بناء الدولة يتطلب رؤية تتجاوز الأزمات الآنية
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الدول التي تواجه تحديات متعددة تجد نفسها أمام مسارين؛ الأول استهلاك الموارد في التعامل مع الأزمات فور وقوعها، والثاني العمل بالتوازي على بناء منظومة تمنع تكرار هذه الأزمات مستقبلًا.
وأضاف أن التحدي المصري تمثل في الجمع بين تأمين الدولة، ومواجهة الإرهاب، وتطوير البنية الأساسية، والاستجابة لمتطلبات التنمية، بما يعكس حجم الملفات التي تعاملت معها الدولة خلال السنوات الماضية.
الإنجازات تكتمل بقدرتها على تحسين حياة المواطنين
وأكد البرديسي أن الرسالة الأهم تتمثل في أن قيمة الإنجاز لا تُقاس بحجمه وحده، وإنما بقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس، موضحًا أن المشروعات الكبرى تكتسب معناها الكامل عندما تنعكس على فرص العمل، وجودة الخدمات، ومستوى المعيشة، وقدرة المواطن على استشراف مستقبل أفضل.
وشدد على أن التحدي ينتقل حاليًا من مرحلة بناء الأصول إلى مرحلة تعظيم عوائدها، ومن إثبات ما تحقق بالأرقام إلى ترجمة هذه الأرقام إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وحدة الدولة والمجتمع لا تعني غياب النقد
وفيما يتعلق بتأكيد الرئيس أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد، أوضح البرديسي أن هذه الرسالة تمثل دعوة إلى رفض المعادلة التي تضع مؤسسات الدولة في مواجهة المجتمع.
وأشار إلى أن الدولة ليست مجرد مبانٍ وأجهزة، بل منظومة مؤسسات تحمي الوطن وتخدم مواطنيه، كما أن الشعب ليس متلقيًا للسياسات فحسب، وإنما شريك في نجاحها وتقويمها.
وأكد أن وحدة الدولة والمجتمع لا تعني غياب النقد، بل تستلزم أن يكون النقد مسؤولًا، وأن تكون الاستجابة لمطالب المواطنين واجبًا، مع بقاء المصلحة الوطنية هي البوصلة الحاكمة.
الوعي خط الدفاع أمام الشائعات ومحاولات إضعاف الدولة
ولفت البرديسي إلى أن الحديث عن الوعي يكتسب أهمية خاصة، موضحًا أن الدول لا تُهدد فقط عندما تتعرض حدودها للخطر، بل أيضًا عندما يفقد أبناؤها الثقة في قدرتهم على الفهم والتمييز، وتتحول الشائعة إلى حقيقة في الأذهان، والاختلاف إلى خصومة، والنقد إلى هدم.
واختتم خبير العلاقات الدولية بالتأكيد على أن الوعي يعني القدرة على قراءة الوقائع كاملة، والتمييز بين الخطأ الذي ينبغي إصلاحه، والإنجاز الذي ينبغي إنصافه، والمحاولة التي تستهدف إضعاف الدولة.