محمود أبو الخير: خفض الدين إلى أقل من 70% من الناتج المحلي بحلول 2030 يعزز الاستدامة المالية
أكد المهندس محمود أبو الخير، عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مستهدفات الدولة المصرية لإدارة الدين العام وتنمية الموارد، التي استعرضها أحمد كجوك، وزير المالية، خلال جلسة «موارد النقد وإدارة الدين» ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، تعكس توجهًا نحو تعزيز الاستدامة المالية ورفع كفاءة إدارة موارد الدولة، بما يتيح توجيه حيز مالي أكبر لدعم التنمية البشرية والحماية الاجتماعية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأوضح أبو الخير أن استهداف خفض نسبة الدين إلى أقل من 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2030 يمثل هدفًا مهمًا لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، وتقليص الضغوط التي تفرضها أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، بما يتيح مساحة أوسع للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والبنية التحتية وبرامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية.
وأشار إلى أن تنمية الموارد العامة تمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق هذا المستهدف، مؤكدًا أن توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل وزيادة الإيرادات الضريبية وغير الضريبية دون فرض أعباء جديدة على المواطنين ومجتمع الأعمال، يتطلب تطوير الإدارة الضريبية، وتعزيز الامتثال الطوعي، ودمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد المنظم، وتبسيط الإجراءات، بما يحقق العدالة الضريبية ويوسع قاعدة الممولين دون الإضرار بقدرة الشركات على النمو والتوسع.
وأضاف أن تعظيم العائد من أصول الدولة وأرباح الشركات والهيئات يمثل مسارًا مهمًا لتحسين كفاءة إدارة الثروة العامة، شريطة تبني آليات احترافية لتقييم الأصول وإدارتها، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وربط الأداء بمؤشرات واضحة لقياس العائد الاقتصادي والاستثماري. وأكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على زيادة الإيرادات في الأجل القصير، بل يمتد إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول وتحسين إنتاجيتها وقدرتها على دعم النمو المستدام.
ولفت أبو الخير إلى أن إدارة الدين العام لا تتعلق فقط بخفض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، وإنما تتطلب إدارة متكاملة لتكلفة الاقتراض وآجال الاستحقاق ومصادر التمويل، إلى جانب تحسين إدارة السيولة العامة وتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة. وأوضح أن تحقيق التوازن بين ضبط المالية العامة والحفاظ على معدلات الاستثمار يمثل ضرورة لضمان استمرار النشاط الاقتصادي وعدم تأثر القطاعات الإنتاجية والخدمية بالضغوط التمويلية.
وأكد عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن أن ملف الإسكان والتنمية العمرانية يرتبط بصورة مباشرة بكفاءة إدارة الموارد العامة، نظرًا لما تمثله مشروعات البنية التحتية والمرافق والتوسع العمراني من احتياجات تمويلية واستثمارية كبيرة، وما يمكن أن تحققه من عوائد اقتصادية واجتماعية عند تخطيطها وتنفيذها وفق دراسات جدوى واضحة. وأشار إلى أن تعزيز الاستدامة المالية يمنح الدولة قدرة أكبر على ترتيب أولويات الإنفاق، وتطوير المرافق والخدمات، وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص في المشروعات التي تحقق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الموارد المتاحة نحو المشروعات الأكثر قدرة على دعم الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الإنفاق، مع تطوير نظم المتابعة والتقييم لقياس العائد التنموي لكل استثمار عام. فالمعيار الأساسي ليس حجم الإنفاق وحده، وإنما قدرته على تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتشغيل.
وشدد أبو الخير على أن نجاح مستهدفات إدارة الدين وتنمية الموارد يتطلب استمرار التنسيق بين السياسات المالية والاستثمارية والإنتاجية، بحيث يسهم تحسن المؤشرات المالية في خلق بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار، وفي الوقت نفسه يؤدي نمو النشاط الاقتصادي واتساع القاعدة الإنتاجية إلى زيادة الإيرادات العامة بصورة مستدامة. وأكد أن تحقيق هذه المعادلة يقتضي سياسات واضحة ومستقرة، وإصلاحات مؤسسية ترفع كفاءة استخدام الموارد، وتضمن توجيه الوفورات المالية نحو الأولويات التي تحقق أكبر أثر على المواطن والاقتصاد.
واختتم المهندس محمود أبو الخير بالتأكيد على أن بناء اقتصاد قوي لا يعتمد على خفض الدين وحده، بل على قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة وتحويلها إلى استثمارات منتجة وخدمات أفضل وفرص عمل أوسع، مشيرًا إلى أن استهداف خفض الدين إلى أقل من 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2030 يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستدامة المالية، متى اقترن بزيادة الإنتاجية وتحسين مناخ الاستثمار وحماية الإنفاق الاجتماعي والتنموي، بما يدعم مسار التنمية الشاملة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو أكثر توازنًا واستدامة.