عاجل

د. محمد طلعت: توجه الحكومة لإطلاق صندوق لتمويل ريادة الأعمال بـ500 مليون دولار يعزز نمو الشركات الناشئة

 الدكتور محمد طلعت
الدكتور محمد طلعت

أكد الدكتور محمد طلعت، عضو أمانة ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن، أن توجه الحكومة المصرية نحو إطلاق صندوق لتمويل ريادة الأعمال بحجم مستهدف يصل إلى 500 مليون دولار يمثل خطوة مهمة لتعزيز بيئة الابتكار والاستثمار، ودعم قدرة الشركات الناشئة على الانتقال من مرحلة تأسيس الأفكار والمشروعات الواعدة إلى مراحل النمو والتوسع والمنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وأوضح طلعت أن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بحجم التمويل المستهدف، وإنما بما يمكن أن تتيحه من فرص لإعادة بناء العلاقة بين الأفكار الابتكارية ورؤوس الأموال، من خلال توفير قنوات تمويل أكثر استدامة للشركات الناشئة، ومساندة رواد الأعمال في مختلف مراحل تطور مشروعاتهم، بما يعزز مساهمة الاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا في دفع معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة ريادة الأعمال يتمثل في الفجوة التمويلية بين مرحلة إثبات جدوى الفكرة ومرحلة التوسع التجاري، إذ تمتلك العديد من الشركات الناشئة نماذج أعمال واعدة، لكنها تواجه صعوبات في جذب التمويل اللازم للانتقال إلى مستويات أكبر من التشغيل والإنتاج. ومن هنا، فإن تأسيس صندوق بحجم تمويلي مستهدف كبير يمكن أن يسهم في تضييق هذه الفجوة، وتوفير فرص أفضل أمام المشروعات القابلة للنمو، شريطة أن يستند إلى معايير واضحة لاختيار الشركات وتقييم المخاطر وقياس العائد الاقتصادي والتنموي للاستثمارات.

وأضاف أن نجاح الصندوق لن يتوقف على ضخ الأموال في الشركات المستفيدة، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة للدعم تشمل تطوير القدرات الإدارية، وتعزيز الحوكمة، وتقديم الاستشارات الفنية والتسويقية، وربط الشركات الناشئة بشبكات المستثمرين والمؤسسات المالية والشركات الكبرى، بما يساعد على تحويل التمويل إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ويزيد من فرص بقاء المشروعات وقدرتها على التوسع.

وشدد طلعت على أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وفي مقدمتها التكنولوجيا المالية، والتحول الرقمي، والصناعة، والحلول الذكية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا العقارية، وغيرها من المجالات القادرة على تقديم حلول مبتكرة لاحتياجات السوق. كما أكد ضرورة إتاحة الفرص أمام رواد الأعمال في مختلف المحافظات، بما يسهم في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وعدم تركز الفرص الاستثمارية في نطاق جغرافي محدود.

ولفت إلى أن التكامل بين الصندوق والجامعات ومراكز البحث العلمي وحاضنات الأعمال ومسرعات الشركات الناشئة يمثل أحد المحددات الأساسية لتعظيم أثره الاقتصادي، خاصة أن تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق يحتاج إلى مسارات مؤسسية تربط البحث العلمي باحتياجات السوق، وتساعد المبتكرين على الوصول إلى التمويل والخبرات والشراكات اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشروعات إنتاجية قابلة للاستمرار.

وأكد عضو أمانة ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن أن تقييم نجاح الصندوق ينبغي ألا يقتصر على حجم التمويلات التي يجري ضخها أو عدد الشركات المستفيدة، بل يجب أن يمتد إلى مؤشرات أكثر عمقًا، تشمل معدلات نمو الشركات واستدامتها، وحجم الوظائف الجديدة التي توفرها، وقدرتها على جذب استثمارات إضافية، والمساهمة في زيادة الصادرات، وتطوير منتجات وخدمات مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن وجود آلية تمويل متخصصة لريادة الأعمال يمكن أن يعزز ثقة المستثمرين في السوق المصرية، خاصة إذا ارتبطت بقواعد واضحة للحوكمة والشفافية، وسرعة إجراءات الاستثمار، وتنوع أدوات التمويل بما يتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة ومراحل نموها. فالمستثمر لا يبحث فقط عن توافر الأموال، بل عن بيئة مؤسسية قادرة على إدارة المخاطر، وحماية الاستثمارات، وتوفير فرص حقيقية لتحقيق عوائد مستدامة.

واختتم الدكتور محمد طلعت بالتأكيد على أن تطوير منظومة ريادة الأعمال يمثل استثمارًا استراتيجيًا في قدرة الاقتصاد المصري على تنويع مصادر نموه وتعزيز إنتاجيته؛ فكلما نجحت الدولة في بناء منظومة تمويل مرنة ومتصلة باحتياجات السوق، زادت فرص تحويل الابتكار إلى إنتاج، والأفكار إلى شركات، والشركات الناشئة إلى كيانات اقتصادية قادرة على خلق فرص العمل وجذب الاستثمارات والمنافسة إقليميًا ودوليًا، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

تم نسخ الرابط