عاجل

في تقديري أن دعوة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجلس النواب لعقد جلسة طارئة وتفويض الجيش المصري للوقوف بجانب المملكة العربية السعودية، لا يتعارض أبداً مع موقف الأزهر وبيانه الشافي الذي دعا إلى حقن دماء المسلمين والبحث عن حلول سلمية لرأب الصدع والتدخل لحل الخلافات بالطرق الودية بعيداً عن القتال وإراقة الدماء.

وقد شمل البيان أولاً: توجيه دعوة عاجلة إلى قادة الدول العربية والإسلامية لوقف الحرب والدمار، والقتال المسلح الذي يستنزف مقدرات الشعوب ويُزهق أرواح الأبرياء.

ثانياً: الدعوة لتشكيل لجنة تهدئة ووساطة تضم عقلاء وحكماء وممثلين عن الدول العربية والإسلامية، للتحرك الفوري وتقريب وجهات النظر ونزع فتيل الأزمات.

المطالبة بإعلاء صوت العقل والحكمة، والاحتكام إلى الحوار بدلاً من الصراعات والانقسامات التي تضعف الأمة وتبدد ثرواتها فالدم العربي كله حرام.

مصر دولة رائدة ومواقفها في حقن الدماء ثابتة، وهذا دأبها. وعلاوة على ذلك فلها دورها الجوهري والمحوري في حل النزاعات بالطرق السلمية، وهي تمتلك البوصلة وتعرف وتقف على المقاصد الشرعية والحقيقية.

والمؤكد أنه إلى جانب التلويح بالمشاركة والدفاع عن بلاد الحرمين فهناك مساعٍ حثيثة تتم على مدار الساعة لوقف النزيف العربي وإصلاح ذات البين. هذه سياسة ثابتة لمصر الكبيرة، والثوابت برهان أكيد.

المؤكد أن رأب الصدع وعودة اللحمة هو الهدف الأسمى، وعلاوة على ذلك تنقية الأجواء وتطهير الجروح حتى لا تتفاقم الأمور وحتى يكون السلام بين الأشقاء مستمراً. حالات التوجس والخوف والقلق التي انتابت الجميع في محلها تماماً، وربما غاب عنهم أن مصر دولة من بديهيات دورها لم الشمل والتقريب بين الفرقاء والأشقاء.

فالثابت أن الدم العربي كله حرام والإسلامي كذلك، ومن مصلحة الجميع الجلوس على مائدة المفاوضات والتراجع إلى الخلف لخطوات، وهذا ليس بعيب في عالم السياسة لتحقيق الأمن في المنطقة والحفاظ على مقدرات الدول وفتح آفاق التحاور.

في كل الأحوال القضية برمتها في أيدٍ أمينة، ومصر تمتلك الأدوات والمقومات التي تمنحها القوة في فرض رؤيتها المنصفة والعادلة والتي تحافظ على الدم العربي.

ولتسقط كل الأجندات التي كانت سبباً في التأجيج للنعرات والعصبية. المملكة كما هي اليمن دولتان شقيقتان، وما يحدث بينهما تألم منه الجميع وتطاير الشرر فأصابنا جميعاً.

ليس هناك شك أن مصر القيادة والشعب تتفهم روابط الأخوة ووشائج المحبة التي يجب أن تعود، وإلا فعدونا واحد وهو معلوم وواضح وضوح الشمس.

واهم من يظن أنها خطوات ارتجالية، فهي مدروسة، والحفاظ على الدم العربي هو الأسمى والأبقى، وهو ما تحرص عليه مصر دوماً.

تم نسخ الرابط