وزير الصناعة يعلن استحداث «شهادة القيمة» لدعم الصناعة المحلية وتعزيز تنافسيتها
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تستهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للخامات التعدينية، من خلال التوسع في تصنيعها داخل مصر بدلا من تصديرها في صورتها الأولية، موضحا أن الدولة أوقفت تصدير بعض الخامات وبدأت العمل على إنشاء مصانع لتصنيعها والاستفادة من قيمتها الاقتصادية.
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، والتي تنقلها قناة «إكسترا نيوز»، حيث أشار إلى أن تصنيع الخامات محليا يمكن أن يرفع قيمتها إلى عشرة أضعاف في بعض الحالات، بما يدعم توطين الصناعات التعدينية ويعزز الاستفادة من الموارد المتاحة.
«شهادة القيمة» لتعزيز تنافسية المنتج المحلي
وأوضح وزير الصناعة أن الدولة تعمل على تفعيل آليات تفضيل المنتج المحلي بصورة علمية ومنظمة، بعد فترة طويلة لم يطبق خلالها هذا التوجه بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن الوزارة استحدثت «شهادة القيمة»، وهي آلية معمول بها في عدد من الدول لتقييم مدى مساهمة المنتج والمصنع في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الشهادة لا تعتمد فقط على تحديد نسبة ثابتة للمكون المحلي، مثل 40%، لكنها تقيس مجموعة من العناصر، من بينها حجم استثمارات المصنع في البحث العلمي داخل مصر، ونسبة العمالة المصرية، والمكون المحلي، ومدى مساهمة المصنع في الاقتصاد الوطني.
وأكد هاشم أن الشهادة تمنح المنتجات المحلية نقاطا وفقا لمستوى مساهمتها في الاقتصاد المصري، بما يتيح لها أولوية في بعض المناقصات، حتى إذا كان سعرها أعلى نسبيا من المنتجات المنافسة، تقديرا لدورها في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الصناعة المحلية.
دراسة شاملة لتوطين الصناعات
وفي سياق متصل، قال هاشم إن الوزارة أجرت دراسة دقيقة وشاملة لمختلف العوامل المؤثرة في الصناعة، بما يشمل التعريفة الجمركية، والقدرات الإنتاجية المحلية، ومدى توافر الطاقة والمياه، مؤكدا أن تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعات يتطلبان اتباع نهج ذكي يحقق أقصى استفادة من الإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن أداء الشركات المملوكة للدولة وقدرتها على المنافسة شهدا تحسنا كبيرا، لافتا إلى أن الوزارة تستهدف تحقيق التكامل المؤسسي بين وزارة الصناعة والقطاع الخاص والهيئة العربية للتصنيع ومصانع قطاع الأعمال العام، مع تحديد الأدوار وفقا لقدرات كل جهة وكفاءتها.
وأوضح وزير الصناعة أن بعض الصناعات، مثل الإسطمبات والسبائك، تتطلب استثمارات ضخمة وتنطوي على مخاطر مرتفعة، مؤكدا أن دخول الدولة في بعض الصناعات الاستراتيجية يمكن أن يدعم صناعات أخرى ويساعدها على النمو.
## القطاع الخاص له الأولوية في تنفيذ المشروعات
وشدد هاشم على أن الأولوية تمنح للقطاع الخاص، حيث تحرص الوزارة على منحه الفرصة الأولى للاستثمار، مع دراسة احتياجات المستثمرين ومدى قدرتهم على تنفيذ المشروعات بصورة مستقلة، أو حاجتهم إلى مشاركة الدولة.
وأضاف أن بعض المستثمرين يفضلون تقليل المخاطر المرتبطة باستثماراتهم، وهو ما قد يستدعي مشاركة الدولة في المراحل الأولى لبعض المشروعات، خاصة في الصناعات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة.
تطوير مصنع سيناء للمنجنيز
واستعرض وزير الصناعة فرص الاستفادة من إمكانات قطاع الأعمال العام في دعم خطط توطين الصناعة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير مصنع سيناء للمنجنيز لزيادة إنتاجه من 18 ألف طن إلى 50 ألف طن، بما يسهم في تلبية جانب من احتياجات السوق المحلية وتقليل فاتورة استيراد سبائك المنجنيز، التي تبلغ نحو 170 مليون دولار سنويا.
توطين صناعة الحراريات
وأشار هاشم إلى أن شركة الإسكندرية للحراريات تمثل فرصة مهمة لتوطين صناعة الحراريات في مصر، في ظل استيراد منتجات هذا القطاع بنحو 150 مليون دولار سنويا.
وأوضح أن الوزارة بدأت العمل على استقطاب مستثمرين محليين وأجانب يمتلكون التكنولوجيا اللازمة لإنتاج هذه المنتجات محليا، بما يدعم الصناعة الوطنية ويقلل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وأكد وزير الصناعة أن التكامل بين الوزارة والهيئة العربية للتصنيع وقطاع الأعمال العام من شأنه توظيف إمكانات الدولة بصورة متكاملة، ودعم القطاع الخاص وتعزيز قدرته على التوسع، إلى جانب توطين الصناعات الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الواردات.