من الخليج إلى العالم.. ماذا يحدث إذا قطعت إيران كابلات الإنترنت؟
أثار تهديد الحرس الثوري الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية المارة عبر مضيق هرمز مخاوف بشأن مصير الاتصالات والخدمات الرقمية، وسط تساؤلات عن تداعيات محتملة على المعاملات المالية والتجارة الإلكترونية، ومدى امتداد التأثير إلى دول خارج منطقة الخليج.
وجاء التهديد على لسان المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، يوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، إذ أشار إلى مرور 7 كابلات رئيسية تحت مياه المضيق، ملمحًا إلى استهدافها ضمن التصعيد المستمر بين طهران وواشنطن.
لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة حساسة للإنترنت؟
تنبع أهمية مضيق هرمز من موقعه الاستراتيجي، الذي لا يقتصر على حركة النفط والغاز والسفن التجارية، بل يمتد إلى مسارات الاتصالات البحرية التي تربط دول الخليج بالشبكات العالمية.

وتعتمد هذه الدول على الكابلات البحرية في تبادل البيانات مع مراكز الاتصالات والخدمات الرقمية خارج المنطقة، مما يجعل تعرض عدد من المسارات للتلف تحديًا أمام شركات الاتصالات والمؤسسات التي تحتاج إلى اتصال دولي مستقر.
ما أبرز الكابلات البحرية في مضيق هرمز؟
تشمل أبرز أنظمة الكابلات المرتبطة بالمنطقة «آسيا–أفريقيا–أوروبا 1» (AAE-1)، و«فالكون» (FALCON)، و«جسر الخليج الدولي» (Gulf Bridge International)، التي تسهم في ربط دول الخليج بشبكات الاتصالات الدولية ونقل البيانات بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وتكتسب هذه الكابلات أهمية متزايدة مع اعتماد البنوك والشركات والمؤسسات الحكومية على الاتصالات الدولية والخدمات السحابية والمدفوعات الإلكترونية.
كيف يتأثر العالم إذا نفذ التهديد الإيراني؟
1- اضطراب الإنترنت والخدمات الرقمية
قد يؤدي تضرر عدة كابلات إلى انخفاض سرعة الإنترنت وارتفاع زمن الاستجابة، فضلًا عن اضطراب بعض التطبيقات والخدمات السحابية، خاصة في الدول الأكثر اعتمادًا على المسارات المتضررة.
2- ضغوط على البنوك والأسواق المالية
قد تتأخر بعض التحويلات الإلكترونية وعمليات تبادل البيانات والتسويات المالية، دون أن يعني ذلك توقف النظام المصرفي بالكامل.
وتبرز أهمية هذه المخاطر في ظل وصول أصول البنوك التجارية الخليجية إلى نحو 4.1 تريليونات دولار، والقيمة السوقية لبورصات المنطقة إلى نحو 4 تريليونات دولار بنهاية يونيو 2026.
3- تأثر التجارة الإلكترونية ومراكز البيانات
يمكن أن تواجه الشركات صعوبات في تشغيل بعض أنظمتها الرقمية وإدارة معاملاتها، كما قد تتأثر الاتصالات بين مراكز البيانات والخدمات السحابية، خاصة مع توسع الاستثمارات الخليجية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
4- تداعيات محتملة على مصر والاتصالات العالمية
قد يمتد الضغط إلى بعض مسارات الاتصالات الدولية المرتبطة بمصر، التي تمثل نقطة مهمة في نقل البيانات بين آسيا وأوروبا، إذ يتوقف التأثير على الكابلات المتضررة والبدائل المتاحة.

هل ينقطع الإنترنت عن العالم بالكامل؟
لا، فشبكة الإنترنت تعتمد على منظومة واسعة من الكابلات والمسارات البديلة، مما يسمح لشركات الاتصالات بإعادة توجيه جزء من البيانات بعيدًا عن المناطق المتضررة.
لكن إذا تعرضت عدة كابلات للتلف في وقت واحد، فقد تصبح المسارات البديلة أكثر ازدحامًا، مما يؤدي إلى بطء الاتصال واضطراب بعض الخدمات في مناطق مختلفة من العالم.
كما لا يمثل الإنترنت الفضائي بديلًا كاملًا للكابلات البحرية، نظرًا إلى محدودية قدرته على استيعاب الحجم الهائل لحركة البيانات الدولية، رغم إمكانية الاستفادة منه في بعض الحالات.
كم يستغرق إصلاح الكابلات البحرية؟
قد تستغرق أعمال الإصلاح أسابيع أو شهورًا، وذلك وفقًا لموقع العطل وحجمه والظروف الأمنية، إذ تتطلب سفنًا متخصصة لتحديد موقع القطع ورفع الأجزاء المتضررة وإصلاحها.

وقد تؤدي المواجهات العسكرية إلى تعقيد وصول سفن الصيانة، لكن تعطل الكابل لا يعني بالضرورة استمرار اضطراب الخدمة طوال فترة الإصلاح، إذ يمكن تحسين الاتصال عبر المسارات البديلة إذا كانت سعتها تسمح بذلك.
ماذا بعد؟
تعكس التهديدات الإيرانية تصاعد المخاوف بشأن تحول البنية التحتية الرقمية إلى أحد ميادين الصراع، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاتصالات والتجارة والخدمات المالية.



