شيرين حلمي بمنتدى مصر 2026: نحتاج استراتيجية وطنية لتوطين الخامات الدوائية
أكدت الدكتور شيرين حلمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة فاركو للأدوية، أن توطين صناعة الخامات الدوائية في مصر يمثل ضرورة استراتيجية لتأمين مخزون محلي مستدام من الأدوية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف حلمي، خلال مشاركتها في منتدى مصر 2026، أن تجربة مصر في علاج فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» أثبتت أهمية التصنيع المحلي للخامات الدوائية، موضحا أن تصنيع المادة الخام محليا أسهم في خفض التكلفة بصورة كبيرة، وعزز قدرة الدولة على توفير العلاج لأعداد واسعة من المواطنين.
التصنيع المحلي يدعم البحث العلمي
وأوضح أن نجاح التجربة المصرية اعتمد على عدة عوامل، في مقدمتها الاستثمار في البحث العلمي لتطوير طرق تصنيع مبتكرة، وإنشاء مصانع متخصصة في إنتاج الخامات الدوائية، بما يتيح توسيع نطاق التصنيع المحلي ليشمل أدوية أخرى، من بينها مستحضرات مرتبطة بعلاج فيروس كورونا.
وشدد على ضرورة وضع استراتيجية وطنية لتوطين صناعة الخامات الدوائية، بالتنسيق بين الجهات المعنية والقطاع الخاص، مع دراسة سيناريوهات تعطل سلاسل التوريد العالمية، والعمل على تأمين مصادر محلية للمواد الأولية بدلا من الاعتماد على استيراد الخامات الوسيطة من دول مثل الصين والهند.
نقل التجربة المصرية إلى أفريقيا
وأكد حلمي أهمية نقل تجربة مصر في المبادرات الصحية إلى الدول الأفريقية، مستشهدة بمبادرة «100 مليون صحة»، ومقترحة توسيع نطاق الجهود لتشمل القارة الأفريقية، بما يسهم في تعزيز جهود القضاء على التهاب الكبد الفيروسي.
وأشار إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجال الصحة يتطلب توسيع نطاق تشخيص وعلاج المصابين بفيروسي الالتهاب الكبدي «بي» و«سي»، لافتا إلى أن التجربة المصرية تمثل فرصة لتبادل الخبرات مع الدول الأفريقية، ودعم جهود القضاء على المرض.
وأضاف أن توحيد الجهود الصحية على مستوى القارة يمكن أن يسهم في تحسين فرص التشخيص والعلاج، والاستفادة من التجربة المصرية في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا للخدمات الصحية.
تنسيق أفريقي لتسجيل الأدوية
وشدد الرئيس التنفيذي لمجموعة فاركو للأدوية على أهمية تعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية في إجراءات تسجيل الأدوية والاعتراف المتبادل بالاعتمادات الرقابية، بما يقلل تكرار إجراءات التسجيل وتكاليفها في كل دولة على حدة.
وأوضح أن الاستفادة من قدرات هيئة الدواء المصرية وخبراتها في التفتيش والرقابة يمكن أن تدعم هذا التوجه، خاصة من خلال وضع آليات مشتركة لتسهيل قبول الأدوية المسجلة وفق معايير رقابية موثوقة.
توحيد الاحتياجات وتأمين الإمدادات
وفيما يتعلق بالسوق المحلية، دعا حلمي إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وشركات الأدوية لتحديد الاحتياجات الأساسية من المستحضرات الدوائية، بما يسهم في توجيه الإنتاج نحو الأولويات الفعلية للسوق، وضمان توافر الأدوية الضرورية للمواطنين.
وأشار إلى أهمية وضع خطط استباقية للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، من خلال تقليل الاعتماد على مصادر خارجية للمواد الخام، وتطوير قدرات التصنيع المحلي، بما يدعم استقرار سوق الدواء.
مراجعة الأعباء المالية على الصناعة
كما طالبت بمراجعة الأعباء المالية المفروضة على الخامات الدوائية، موضحة أن التكاليف الإضافية تنعكس على التكلفة النهائية للدواء، في ظل ما تتحمله الشركات من نفقات التصنيع والتوزيع والبيع.
ودعت إلى دراسة آليات تمويل مناسبة لتوفير الخامات الدوائية، مع استمرار الرقابة على جودتها ومطابقتها للمواصفات، بما يحقق التوازن بين دعم التصنيع المحلي، وضمان سلامة الأدوية، وإتاحتها بأسعار مناسبة للمواطنين.