خالد منتصر يروي علاقته بالشطرنج: ندمت على تركها لعبة تجمع بين السياسة والفن
استعاد الطبيب والكاتب خالد منتصر ذكرياته مع لعبة الشطرنج، كاشفًا عن بدايته معها خلال المرحلة الإعدادية، قبل أن يقرر الابتعاد عنها في الثانوية العامة، بسبب التوتر والعصبية اللذين كان يشعر بهما أثناء المنافسة.
وأوضح عبر منشور على موقع "الفيس بوك" أنه أدمن الشطرنج في صغره، لكنه لاحظ أن اللعب كان يجعله متوترًا، مع تسارع ضربات قلبه ورغبته المستمرة في تحقيق الانتصار على منافسه، وهو ما دفعه إلى ترك اللعبة في تلك المرحلة من حياته.
وأعرب عن ندمه على عدم مواصلة ممارسة الشطرنج وتطوير مهاراته فيها، مؤكدًا أنها من الألعاب التي تحفز العقل وتدفعه إلى التفكير، خاصة أن الإنسان قد يميل إلى الكسل الذهني إذا لم يجد ما يدفعه إلى استخدام قدراته العقلية.
محمد صلاح يعيد الشطرنج إلى دائرة الاهتمام
وأشار إلى أن تصريحات النجم المصري محمد صلاح، المعروف باهتمامه بلعبة الشطرنج، أعادت إلى ذهنه ذكرياته معها، وزادت شعوره بالندم على عدم استكمال رحلته في هذه اللعبة.
واستعاد كذلك ذكرياته خلال بداياته في الكتابة عندما كان يتمنى مصافحة الكاتب فتحي غانم، قبل أن يعرف أنه كان يمارس الشطرنج في أحد الأماكن التي لم تعد تفاصيلها حاضرة في ذاكرته.
كما أشار إلى أن الناقد السينمائي عصام زكريا من أصدقائه المهتمين باللعبة، في إشارة إلى حضور الشطرنج في حياة عدد من المثقفين والفنانين.
الشطرنج.. لعبة تجمع السياسة والفن والأدب
وتناول في حديثه الأبعاد الفكرية والثقافية للشطرنج، موضحًا أنها تتجاوز كونها مجرد وسيلة للتسلية، إذ تجمع بين التخطيط والصبر والتحليل والقدرة على توقع خطوات المنافس.
واستشهد بالمفكر والعالم الأمريكي بنجامين فرانكلين، الذي تناول في مقاله «أخلاق الشطرنج» الدروس التي يمكن أن يتعلمها الإنسان من اللعبة، ومنها بُعد النظر والحذر والمثابرة وضبط النفس، إلى جانب احترام المنافس وعدم السماح للرغبة في الفوز بالتحول إلى غرور.
كما أشار إلى صورة تاريخية التُقطت في جزيرة كابري عام 1908، يظهر فيها الزعيم الروسي فلاديمير لينين وهو يلعب الشطرنج مع ألكسندر بوجدانوف، بحضور الكاتب مكسيم جوركي وآخرين، معتبرًا أن المشهد يعكس قدرة اللعبة على جذب أصحاب الأفكار والمشروعات السياسية الكبرى إلى عالم من التركيز والتنافس.
رحلة تاريخية من الهند إلى العالم
وتطرق إلى تاريخ اللعبة، موضحًا أن جذورها تعود إلى لعبة «تشاتورانجا» التي ظهرت في الهند خلال القرنين السادس أو السابع الميلاديين، قبل انتقالها إلى فارس، ومنها إلى العرب وشعوب أخرى، ثم وصولها إلى أوروبا.
وأشار إلى أن تطور الشطرنج عبر الحضارات انعكس حتى على أسماء قطعها ووظائفها، إذ كانت القطعة المعروفة حاليًا باسم الملكة تُعرف بالوزير في التقليد الفارسي.
الشطرنج مدرسة للتعلم ومراجعة النفس
مؤكدًا على أن جمال الشطرنج يكمن في محدودية قواعدها واتساع احتمالاتها، وفي قدرتها على الجمع بين الحساب والخيال، والتخطيط والابتكار.
وأوضح أن اللاعب لا يتعلم فقط كيفية تحريك القطع، بل يتدرب أيضًا على مراجعة قراراته، واكتشاف أخطائه، وفهم طريقة تفكير منافسه، والتعامل مع الخسارة باعتبارها فرصة لاكتساب الخبرة.