العين ترى واليد تحسم.. لماذا نلمس الأقمشة قبل شرائها؟
توجد العديد من الأشخاص، تلمس خامة القميص قبل شرائه، حتى لو أعجبك لونه أو تصميمه، فقد تتراجع عن قرارك بمجرد تمرير أصابعك على سطحه، وربما تفعل الشيء نفسه مع بطانية أو منشفة جديدة، لتختبر ملمسها قبل اتخاذ قرارك، ورغم بساطة هذه التصرفات، فإنها تساعدنا على تقييم المنتجات بطرق لا تتيحها العين وحدها.
فبينما يمنحنا النظر فكرة أولية عن شكل القماش، يكشف اللمس خصائص مثل النعومة والخشونة والليونة والصلابة والوزن.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة «Journal of Vision» أن صور الأقمشة ذات الطيات ساعدت المشاركين على مطابقة ما يرونه بما يشعرون به عند لمسها، بدرجة أفضل من صور الأقمشة المفرودة.

لماذا نفرك القماش بين أصابعنا؟
تختلف حركات اليد بحسب الخاصية التي نريد استكشافها؛ فتمرير الأصابع فوق القماش يساعد على تقييم ملمسه، بينما يكشف الضغط مدى ليونته أو صلابته، ويمنح حمل القطعة إحساسًا بوزنها.
وعندما نلمس النسيج أو نضغط عليه، تستقبل المستقبلات الحسية في الجلد إشارات مرتبطة بالتلامس والضغط والاهتزاز، يعالجها الجهاز العصبي لتكوين صورة عن خصائصه لذلك، لا نكتفي أحيانًا بلمس القماش للحظات، بل نحركه بين أصابعنا أو نضغطه للحصول على معلومات أدق.
وقد لا يكون هدفنا دائمًا اتخاذ قرار الشراء؛ ففي بعض الأحيان نستمر في لمس بطانية أو قطعة قماش لمجرد الاستمتاع بملمسها.
«ألمسها أولًا».. معلومة أم متعة؟
تميز أبحاث «الحاجة إلى اللمس» بين دافعين رئيسيين: أولهما وظيفي، يرتبط بجمع المعلومات وتقييم المنتج قبل شرائه، وثانيهما تجريبي، يرتبط بالاستمتاع بالإحساس الناتج عن ملامسة الأشياء.

وتختلف هذه الحاجة من شخص إلى آخر؛ فبينما يكتفي البعض بالصور ووصف الخامة، يحتاج آخرون إلى لمس المنتج قبل الاطمئنان إلى اختيارهم.
وفي تجارب أجرتها الباحثة جوان بيك والباحث تيري تشايلدرز، أدى منع المشاركين من لمس المنتجات إلى انخفاض الثقة في تقييمها وزيادة الإحباط لدى الأكثر ميلًا إلى فحص السلع بأيديهم.
وهكذا، قد تعكس رغبتنا في لمس القماش محاولة للتأكد من ملاءمته لتوقعاتنا، أو مجرد استمتاع بملمسه.
كيف تؤثر الخبرة في تقييم الملمس؟
لا يعتمد إدراك الأقمشة على الإشارات الحسية وحدها، بل يتأثر أيضًا بخبراتنا السابقة ومدى ألفتنا بالخامات المختلفة.
ففي دراسة صغيرة نشرتها مجلة «PLOS ONE» عام 2024، ارتبطت الألفة بالأقمشة باختلاف تقييم بعض خصائصها الملمسية.

ومع ذلك، لا يكفي ملمس القماش وحده للحكم على جودته؛ إذ تتوقف الجودة أيضًا على طبيعة الألياف والمتانة والتصنيع ومدى تحمل الاستخدام.
وفي النهاية، قد يجذبنا لون قطعة الملابس وتصميمها، لكن ملمسها قد يحسم قرار الشراء. فالعين تمنحنا انطباعًا أوليًا، بينما تضيف اليد معلومات قد لا تكشفها الصور، وتساعدنا على معرفة ما إذا كانت القطعة تناسب احتياجاتنا وتفضيلاتنا.



