عاجل

مشاري راشد العفاسي يكشف أسرار رحلته مع القرآن وبداياته في التلاوة

الشيخ مشاري راشد
الشيخ مشاري راشد العفاسي

أكد الشيخ مشاري راشد العفاسي أن التواضع والتعلم المستمر ومراجعة القرآن الكريم من أهم عوامل إتقان التلاوة، مشيرا إلى أن القارئ يحتاج إلى الاستفادة من توجيهات المشايخ، حتى بعد وصوله إلى مستوى متقدم من الأداء، مع الحرص على تكوين شخصيته المستقلة وعدم الاكتفاء بتقليد الآخرين.

جاء ذلك خلال استضافة الشيخ مشاري راشد العفاسي في برنامج «صاحبة السعادة»، الذي تقدمه الإعلامية إسعاد يونس عبر قناة DMC، حيث تحدث عن رحلته مع القرآن الكريم، وبدايات تعلقه بالتلاوة والإنشاد الديني، والقراء الذين تأثر بهم، إلى جانب تجربته في برنامج «دولة التلاوة».

مشاري راشد العفاسي: التواضع والتعلم المستمر أساس إتقان التلاوة

وأوضح العفاسي أنه تعلم على يد الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، والشيخ عبد الرافِع رضوان الشرقاوي، مشيرا إلى أن مشايخه كانوا يوجهونه إلى تفاصيل دقيقة في التلاوة، وأنه لا يزال يحتفظ بهذه التوجيهات ويستفيد منها حتى الآن.

وأكد أن لكل شيخ زاوية خاصة في التعليم والتوجيه، وأن تقبل النصيحة الصحيحة والاستفادة منها يمثلان جزءا مهما من رحلة القارئ نحو الإتقان.

علي جابر ومحمد أيوب من أبرز الأصوات المؤثرة في العفاسي

واستعاد العفاسي بدايات علاقته بالقرآن الكريم، موضحا أنها بدأت في سن التاسعة تقريبا، عندما التحق بإحدى حلقات تحفيظ القرآن، لكنه واجه صعوبة في الاستمرار بسبب فارق السن بينه وبين بقية المشاركين، الذين كانوا يكبرونه بنحو ست سنوات.

وأشار إلى أن وجود رفقة تشجع على حفظ القرآن والمراجعة يمثل عاملا مهما في الاستمرار، لما يتيحه من تنافس إيجابي بين الأصدقاء، لافتا إلى أنه عاد إلى التركيز على القرآن في بداية التسعينيات، مستفيدا من الاستماع إلى تسجيلات كبار القراء.

وأضاف أن الشيخ علي جابر، إمام المسجد الحرام سابقا، والشيخ محمد أيوب، إمام المسجد النبوي سابقا، كان لهما أثر كبير في تشكيل ذائقته القرآنية، كما تأثر بتلاوات الشيخ عبد الله الخليفي التي كان يستمع إليها عبر التلفزيون السعودي، خاصة دعاء ختم القرآن، الذي كان يترك أثرا عميقا في نفسه.

العفاسي يكشف طريقة المداومة على حفظ القرآن

وأوضح العفاسي أن القرآن الكريم يحتاج إلى التعاهد والمراجعة المستمرة، مشيرا إلى أن تنظيم الوقت وتقسيمه يساعدان القارئ على المداومة على التلاوة ومراجعة ما حفظه.

ولفت إلى أن الإنسان يستطيع، مع تنظيم وقته، قراءة جزأين في الساعة الواحدة، مستشهدا بقول الله تعالى: «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر».

مشاري راشد العفاسي: الشهرة لم تكن هدفي الأساسي

وتحدث العفاسي عن رؤيته للنجاح في مجال التلاوة والإنشاد، موضحا أنه لم يجعل الشهرة هدفا يسعى إليه منذ البداية، بل كان اهتمامه منصبا على رحلته مع القرآن الكريم والاستمتاع بها.

وأشار إلى أنه رفض في البداية بعض الدعوات المتعلقة بالإمامة في المسجد الكبير أو تسجيل التلاوات، لكنه تعامل مع الأمر لاحقا باعتباره واقعا فرضته الظروف، خاصة مع انتشار تسجيلاته وتحقيقها شهرة واسعة.

وأوضح أن الاستمتاع بالرحلة نفسها يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار، بدلا من الانشغال بالوصول إلى نتيجة محددة، مضيفا أن هذه النظرة تنعكس على طبيعة أعماله، إذ لا يلتزم دائما بجدول زمني ثابت لنشرها، بل يترك لنفسه مساحة من العفوية.

كما أكد أهمية التركيز في العمل والابتعاد عن المشتتات عند السعي إلى تحقيق هدف معين، موضحا أنه قد ينشغل عن الرد على الهاتف أو المشاركة في بعض المناسبات الاجتماعية خلال فترات التركيز.

العفاسي يوضح دور التقليد في تكوين شخصية القارئ

وفي حديثه عن تقليد القراء، أوضح العفاسي أن التقليد قد يكون مفيدا في البدايات، لأنه يساعد المبتدئ على التعلم واكتساب المهارات، لكنه قد يتحول إلى عائق إذا استمر القارئ فيه حتى يفقد شخصيته الخاصة.

وأكد أهمية حسن اختيار القراء الذين يستمع إليهم المبتدئ ودراسة أساليبهم، ثم العمل على تكوين بصمته المستقلة، بدلا من الاكتفاء بمحاكاة الآخرين.

واستعاد جانبا من طفولته، موضحا أنه كان يميل إلى التقليد منذ الصغر، حتى إنه كان يقلد الأصوات والشخصيات التي يشاهدها في التلفزيون، بما في ذلك شخصيات الرسوم المتحركة، مشيرا إلى أن هذه القدرة امتدت إلى الإنشاد، من خلال استحضار طبيعة الشخصية والمشاعر التي تعبر عنها الكلمات أثناء الأداء.

مصطفى إسماعيل نموذجا لاختلاف أساليب التلاوة

وتطرق العفاسي إلى اختلاف أساليب القراء في التعبير عن معاني الآيات، موضحا أن لكل قارئ مدرسته الخاصة في الأداء، وأن تعدد هذه المدارس يتيح طرقا مختلفة للتعبير عن المعنى والتأثير في المستمعين.

وضرب مثالا بالشيخ مصطفى إسماعيل في تلاوته لقوله تعالى: «أني مغلوب فانتصر»، موضحا أنه كان يقف عند قوله «أني مغلوب»، ثم يستأنف بقوله «فانتصر» بأسلوب يحمل إلحاحا واضحا في الدعاء.

وأشار إلى أن بعض القراء يؤدون الدعاء بنبرة هادئة يغلب عليها الانكسار، بينما يختار آخرون أسلوبا أكثر إلحاحا وتعبيرا عن شدة التضرع، مؤكدا أن فهم معاني الآيات واستشعارها يمثلان أساس التأثير في المستمع.

تم نسخ الرابط