احتجاجات ألبانيا تتصاعد.. اقتحام مباني حكومية ومطالب برحيل رئيس الوزراء
تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ألبانيا، مع انضمام طلاب من مختلف أنحاء البلاد إلى التحركات المطالبة برحيل رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد والاعتراض على أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.
وشهدت العاصمة تيرانا مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، امتدت إلى مدن أخرى، بينها دوريس الساحلية، حيث رشق محتجون الشرطة بالحجارة وأضرموا النار في حاويات النفايات وأغلقوا الطرق بحواجز مشتعلة.
مواجهات عنيفة واستخدام الرصاص المطاطي
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، فيما أفاد صحافيون من وكالة «فرانس برس» باستخدام الرصاص المطاطي للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات.

وقالت باولا، التي شاركت في إقامة نقطة إسعافات أولية داخل مكتب للمحامين، إن 3 أشخاص تلقوا العلاج من إصابات في الرأس والعينين والساقين، يعتقد أنها ناجمة عن الرصاص المطاطي.
وأعلنت الشرطة توقيف 10 أشخاص عقب احتجاجات يوم الجمعة، وبدء إجراءات جنائية بحق 22 آخرين، فيما أفادت وزارة الصحة بإصابة 25 شخصًا بجروح طفيفة، بينهم 9 من عناصر الشرطة.
احتجاجات تتجاوز الأحزاب التقليدية
واتسعت التحركات لتتجاوز المطالب المرتبطة بالفساد، وتتحول إلى حركة شعبية تنتقد الحكومة والأحزاب السياسية التقليدية، مع تأكيد المشاركين استقلالها عن القوى الحزبية.
وقال المحلل السياسي الألباني إرمال هاسيميا، وفقًا لتقرير إذاعة فرنسا الدولية «آر إف آي»، إن الحركة الحالية تعبر عن تحرك مدني لا يخضع، لسيطرة الأحزاب السياسية، مشيرًا إلى أن راما يواجه ضغوطًا متزايدة بعد أشهر من الاحتجاجات، رغم رفضه الاستجابة لمطالب الاستقالة.

من جانبه، أكد أستاذ الفلسفة بيسليم لاكنا، أحد المشاركين في التحركات، أن المحتجين أمضوا 134 يومًا في محاولة إيصال مطالبهم إلى السلطات دون استجابة، مشددًا على عزمهم مواصلة الاحتجاجات.
راما يتعهد بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف
وقال رئيس الوزراء إيدي راما إنه يحترم الطلاب، وإن حقهم في التظاهر يجب أن يكون مصونًا، مؤكدًا ضرورة الاستماع إلى مطالب الشباب والمواطنين المشاركين في الاحتجاجات، لكنه شدد على أنه لن يسمح لأحد بتعريض مستقبل البلاد للخطر.
وكان راما قد وصف يوم الجمعة، أعمال العنف بأنها «فوضى»، واتهم شخصيات معارضة بالمسؤولية عنها، متعهدًا بمحاسبة كل من يثبت تورطه في تلك الأحداث.

مشروع عقاري يثير الجدل بشأن الفساد
وتأتي الاحتجاجات بعد أشهر من التحركات المناهضة للحكومة، التي اندلعت في البداية على خلفية مشروع مثير للجدل لتطوير منتجع فاخر مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتسع المطالب لتشمل إصلاح أوضاع الجامعات ومكافحة الفساد وتحسين مستقبل الشباب.
ومع اتساع المشاركة الشعبية وتصاعد المواجهات، يواجه راما ضغوطًا متزايدة، بينما يتمسك المحتجون بمواصلة تحركاتهم للمطالبة برحيله والاستجابة لمطالبهم.



