عاجل

جيش من روبوتات الدردشة.. كيف توظف إسرائيل الذكاء الاصطناعي لتحسين صورتها؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

تسعى إسرائيل إلى توسيع حملاتها الإعلامية لتحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للحرب على غزة والاتهامات بارتكاب إبادة جماعية. 

وكشف تحقيق نشرته مجلة «+972» عن مساعي إسرائيلية للتأثير في إجابات روبوتات المحادثة، من خلال نشر محتوى مؤيد لإسرائيل وتعزيز فرص ظهوره ضمن المصادر التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويتناول التحقيق محاولات التأثير في المعلومات التي تقدمها أنظمة مثل «شات جي بي تي» و«كلود» و«جيميني» و«جروك» بشأن إسرائيل وفلسطين والحرب على غزة، عبر استراتيجيات تتجاوز وسائل الدعاية التقليدية إلى استهداف المحتوى المتاح على الإنترنت.

124 ورقة بحثية خلال أيام

وأشار التحقيق إلى موقع يحمل اسم «معهد هانوفر للسياسات العامة» (Hanover Institute for Public Policy)، نشر 124 ورقة بحثية تجاوز مجموعها 560 ألف كلمة خلال الفترة من 6 إلى 14 أغسطس الماضي.

وتناولت المواد قضايا من بينها اتهامات الإبادة الجماعية في غزة، وتهجير الفلسطينيين، والتجويع، وجرائم الحرب، والعلاقة بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. 

ووفقًا للتحقيق، اتسمت هذه المواد بميل إلى نفي الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل أو تقويضها، مع استخدام أسلوب يحاكي الأبحاث الأكاديمية والاستشهاد بمصادر متنوعة.

وتعتمد هذه الاستراتيجية، على ما يعرف باسم «تحسين الظهور في محركات الإجابات التوليدية» (GEO)، أي إعداد المحتوى بطريقة تزيد احتمالات استرجاعه والاستشهاد به في إجابات أنظمة الذكاء الاصطناعي.

شركات أمريكية تدعم المحتوى المؤيد لإسرائيل

ومن بين الجهات التي تناولها التحقيق شركة «كلوك تاور إكس» (Clock Tower X)، وهي وكالة أمريكية متخصصة في التأثير الرقمي أسسها براد بارسكيل، المدير السابق لحملة دونالد ترامب الانتخابية.

ووفقًا للتحقيق، كلفت الشركة بإنتاج محتوى يستهدف جماهير مختلفة، إلى جانب إدارة حملات لتحسين نتائج البحث وتعزيز انتشار المواد المؤيدة لإسرائيل.

وفي أبريل 2026، نشر موقع «أكسيوس» تقريرًا أشار إلى إنشاء الشركة تسعة مواقع إلكترونية مؤيدة لإسرائيل، بالتعاون مع شركة «ماركت برو» المتخصصة في تحسين محركات البحث والذكاء الاصطناعي.

كما أشار التحقيق إلى وثائق تتعلق باستخدام خدمة «res.ai»، التي تحلل كيفية عثور روبوتات المحادثة على المصادر وعرض المعلومات، وتساعد على تحسين المحتوى بالذكاء الاصطناعي ونشر مواد مخصصة عبر مواقع إلكترونية خارجية.

أكثر من مليار دولار للدبلوماسية العامة

ولا تقتصر الجهود الإسرائيلية على الحملات الرقمية، بل تشمل العلاقات العامة والضغط السياسي والإعلانات وحملات المؤثرين وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن التواصل مع الصحفيين والشخصيات الدينية وصناع الرأي.

وينقل التحقيق عن دراسة لمعهد كوينسي تقديرها أن الإنفاق الإسرائيلي العالمي على الدبلوماسية العامة والأنشطة الإعلامية تجاوز مليار دولار منذ 7 أكتوبر 2023. 

ووفقًا للدراسة، أرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية نحو 300 وفد إلى إسرائيل خلال عام 2025، ضمت قرابة 6 آلاف مشارك من 70 دولة.

وفي يوليو 2026، أشار المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، إيدن بار تال، إلى تخصيص نحو 1.2 مليار شيكل، بما يعادل قرابة 400 مليون دولار، لما وصفه بـ«الحرب المعرفية والدبلوماسية العامة» ضمن ميزانية عام 2026.

ومع ذلك، لا تعكس هذه الأرقام بالضرورة إجمالي الإنفاق الحكومي على هذه الأنشطة، إذ تتوزع مسؤوليات الدبلوماسية العامة على مؤسسات وهيئات حكومية متعددة، مما يصعب تحديد حجم التمويل الكامل.

ويضع التحقيق توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن تحول أوسع في استراتيجية الدبلوماسية العامة الإسرائيلية، يستهدف مواجهة تراجع الدعم لإسرائيل في بعض الأوساط الدولية، ولا سيما بين الديمقراطيين والناخبين الشباب في الولايات المتحدة، عبر تطوير أدوات جديدة للتواصل والتأثير إلى جانب وسائل الضغط السياسي والعلاقات العامة التقليدية.

تم نسخ الرابط