اعتبر نفسي من محبي دار الأوبرا المصرية و حضور حفلاتها في معظم مسارحها بشكل مستمر منذ سنوات ، و احترم ما يتم تقديمه من فنون و اري ان دار الاوبرا هي واجهة منيرة للثقافة المصرية وإدارة لرفع الذوق العام و حصن يدافع عن التراث الغنائي المصري بالرغم من كل المحاولات لاضعافه لصالح أطراف أخرى ، و لهذا فقد آثرت التريث قبل الكتابة جول مهرجان الموسيقي العربية و المشاكل في دار الأوبرا المصرية مؤخرا انتظارا للإعلان الرسمي عن برنامج المهرجان، وقد كانت الأسابيع الماضية كاشفة لمواقف سلبية لكثيرين من الفنانين المصريين و العرب و مواقف أخرى إيجابية للبعض الآخر من الفنانين المصريين و فناني الأوبرا المصرية ،
وتواجه الأوبرا بالتأكيد مشاكل مادية تعاني منها منذ سنوات ولم يكن مطالبات أبناء الأوبرا من مطربين و عازفين بحقوقهم المادية وإعلان البعض منهم إضرابهم عن المشاركة إلا بعد الحصول على مستحقاته سوى رأس جبل الجليد ،فهذه المشاكل موجودة منذ سنوات عديدة و لكنها زادت مؤخرا ، و بالتالي فالأمر يحتاج لقرارات شجاعة من الدولة لمساندة الأوبرا التي تعد واجهة مصر الثقافية ، وربما ما زاد من ظهور المشكلة للعلن هو عدم وجود وزير ثقافة متفرغ و ربما عدم خبرة د. رضا الوكيل الكافية في بداية توليه منصبه يادارة الأوبرا و مشاكلها، و لكنه نجح في النهاية و معه المايسترو محمد الموجى مدير مهرجان الموسيقي في الوصول بالمهرجان لبر الأمان بعد أن كاد ان يتم الغاؤه،
وأتصور أن أزمة المهرجان هذا العام ساهمت في كشف وجوه العديد من الفنانين الذين اعتذروا عن المشاركة ،و لابد من تحية الفنان الجميل مدحت صالح الذي ومنذ البداية أصر على الغناء في أوبرا القاهرة والإسكندرية كعادته كل مهرجان بدون أي مطالب مادية تذكر و لم يتراجع عن موقفه، ولم يخرج بأي تصريحات يزايد بها على مواقفه الداعمة للأوبرا و العاملين بها منذ سنوات ، و تحية لمطربين الأوبرا الموهوبين الذين يملكون الآن جمهور يأتي لسماع أصواتهم حتى لو لم يكن هناك اسماء لامعة في حفلاتهم و اخص بالذكر احمد عفت ،اسماء كمال ، رضوي سعيد ،ياسر سليمان ،رحاب عمر ،وليد حيدر ، رحاب مطاوع ،محمد حسن ، حنان الخولي و محمد طارق و غيرهم كثيرين من أصوات الأوبرا الجميلة والموهوبة ،
وأتصور أن معظم من اعتذروا من الفنانين المصريين عن الغناء في مهرجان الموسيقي العربية في دار الأوبرا المصرية قد أثبتوا للاسف ولائهم الحقيقي ، و هو ليس لبلدهم و جمهور بلدهم الذي وقف معهم منذ بدايتهم ، هناك معوقات و أخطاء إدارية بلا شك في الأوبرا و لكن هذا هو وقت الوقوف بجانب هذا الصرح الكبير ، دار الاوبرا المصرية فهي منارة للثقافة و الفن المصري ،و تحية للفنانة آمال ماهر صاحبة الصوت الرائع التي تواجه حرب غير مبررة منذ سنوات ، و للاسف فقد سقط نجوم آخرين في الاختبار و اعتذروا لأسباب مختلفة وواهية.، والملفت أن المهرجان هذا العام قرر تكريم فنان كبير راحل وهو الفنان هاني شاكر الذي كان صديق لمعظم من اعتذروا عن المهرجان الذي يسعى لتكريمه بعد رحيله .حتى حقوق الصداقة والعشرة لم يرعوها لفنان كان يتسم بالدبلوماسية و الكلمة الطيبة و الذكاء و سعي دائما لعدم خسارة جمهوره المصري و العربي، و كلمة لكل من اعتذروا سواء محمد ثروت او مي فاروق او ريهام عبد الحكيم أو مروة ناجي و غيرهم . نتمنى لكم التوفيق و لكن لا تنسوا ان مصر هي الأساس مهما كانت المكاسب المادية .
واتمني ان تواجه كل المحاولات الخارجية و الداخلية لإضعاف دار الأوبرا المصرية بالفشل ، فبالرغم من أن الأوبرا المصرية تمر بالفعل بأزمة مادية ولكنها انعكاس لأشياء كثيرة، و لابد من دعم الدور المهم لدار الأوبرا المصرية ، و ما فشلت فيه جماعة الإخوان لن ينجح فيه من يسعون لإضعاف دور الأوبرا الثقافي والتنويري و الفني ، و لان هذا الملف لو انكشف سيطال أطراف عديدة صوتها الآن مرتفع بلا طحن ، فإننا نحتاج لوزير ثقافة واعي و لديه رؤية ، واستمرار مهرجان الموسيقي العربية الذي بدأته السيدة رتيبة الحفني بالرغم من كل المعوقات و الضغوط لاستبعاد مطربة مصرية رائعة مثل امال ماهر أو لإضعاف دور الأوبرا الثقافي، فالأوبرا منارة و ملجأ لمحبي الفن ، فلا تتركوها تضعف ثم نندم و نبكي بعد فوات الأوان.