عاجل

حنان سليمان: كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية تؤسس لمرحلة جديدة من ترسيخ الدولة الدستورية

حنان سليمان
حنان سليمان

أكدت الدكتورة حنان سليمان، عضو مجلس الشيوخ السابق ونائب رئيس جامعة بني سويف الأهلية السابق وعميد كلية العلوم بجامعة بني سويف حاليًا، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية حملت رسائل بالغة الأهمية على المستويات السياسية والدستورية والاستراتيجية، وعكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة المصرية، تقوم على ترسيخ مؤسساتها الوطنية، وإعداد أجيال جديدة قادرة على تحمل المسؤولية، والحفاظ على استقرار الوطن ومقدراته في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وتحولات متسارعة.

وقالت سليمان إن تأكيد الرئيس السيسي أن عام 2030 يمثل نهاية مدة رئاسته للدولة، وأن هذا الأمر محسوم ولا يرتبط بتعديل الدستور، يحمل رسالة مهمة بشأن احترام الأطر الدستورية المنظمة لتداول السلطة، ويعكس أهمية بناء الدولة على أساس المؤسسات والقواعد الدستورية، وليس على الأشخاص وحدهم. وأوضحت أن قيمة هذه الرسالة لا تتوقف عند تحديد موعد انتهاء فترة رئاسية، وإنما تمتد إلى ترسيخ مفهوم استمرارية الدولة، وتعزيز الثقة في مؤسساتها، والتأكيد على أن بناء المستقبل يتطلب إعداد الكفاءات القادرة على تولي المسؤولية وفقًا للقواعد الدستورية والقانونية المنظمة لذلك.

وأضافت أن إعلان الرئيس عن توجه الدولة لإعداد وتأهيل كوادر وقيادات جديدة خلال المرحلة المقبلة يمثل أحد أهم محاور الكلمة، لأنه يضع قضية بناء الإنسان وإعداد القيادات في صدارة أولويات الدولة، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على المشروعات والبنية التحتية، وإنما يشمل أيضًا بناء القدرات البشرية وتطوير الكفاءات العلمية والإدارية والسياسية القادرة على إدارة مؤسسات الدولة بكفاءة. وأشارت إلى أن مشاركة أصحاب المؤهلات العلمية والخبرات المتخصصة في برامج جادة لإعداد القيادات يمكن أن تمثل فرصة مهمة للاستفادة من العقول المصرية، شريطة أن تقوم منظومة الاختيار والتأهيل على معايير موضوعية من الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية، وأن تظل ممارسة السلطة والاختيار السياسي محكومة بالدستور والقانون وإرادة المواطنين.

وأكدت سليمان أن هذه الرؤية تكتسب أهمية خاصة في ظل احتياج الدولة إلى تجديد مستمر في كوادرها، وربط المعرفة الأكاديمية بالقدرة على اتخاذ القرار وإدارة الموارد العامة والتعامل مع الأزمات. فالدولة القوية، بحسب تعبيرها، ليست فقط الدولة التي تمتلك مؤسسات راسخة، وإنما التي تستطيع كذلك إعداد أجيال متعاقبة من القيادات، وتضمن انتقال الخبرات والمسؤوليات بصورة منظمة، بما يحافظ على استقرار مؤسساتها ويمنح المجتمع ثقة أكبر في قدرته على مواصلة البناء وتحقيق التنمية.

وفيما يتعلق برسائل الرئيس بشأن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، شددت عميد كلية العلوم بجامعة بني سويف على أن تأكيد الرئيس السيسي رفض المساس بأمن المملكة واستقرارها، واستعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عنها إذا طلبت ذلك، يجسد عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، ويعكس إدراكًا واضحًا للترابط بين الأمن القومي المصري وأمن الدول العربية الشقيقة، خاصة في منطقة الخليج والبحر الأحمر التي تمثل جزءًا محوريًا من معادلة الاستقرار الإقليمي.

وأضافت أن توجيه التحية إلى الأشقاء في دول الخليج وتقدير مواقفهم الداعمة لمصر خلال المراحل الصعبة التي مرت بها الدولة يعكس وفاءً سياسيًا لمواقف راسخة في الذاكرة المصرية، ويؤكد أن العلاقات العربية الحقيقية تقوم على التضامن المتبادل والاعتراف بالمواقف التاريخية، وليس فقط على المصالح الاقتصادية أو التفاهمات السياسية المؤقتة. وأوضحت أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل ركيزة مهمة للاستقرار العربي، وأن الحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها يتطلب تنسيقًا مستمرًا، ومواقف واضحة في مواجهة التهديدات، والتزامًا بمبادئ احترام سيادة الدول والقانون الدولي.

وأشارت سليمان إلى أن تأكيد الرئيس استعداد مصر للتحرك دفاعًا عن المملكة، مع ربط ذلك بطلب سعودي وبالإجراءات الدستورية اللازمة، يعكس أهمية الجمع بين وضوح الموقف الاستراتيجي واحترام الأطر المؤسسية المنظمة للقرارات السيادية، ويبعث برسالة مفادها أن مصر تنطلق في مواقفها الإقليمية من مسؤوليتها تجاه أمنها القومي وأمن أشقائها، دون أن يعني ذلك السعي إلى التصعيد أو توسيع نطاق الصراعات. فالقوة الحقيقية، وفق رؤيتها، لا تتمثل في امتلاك أدوات الردع وحدها، بل في القدرة على استخدامها بمسؤولية، ودعم الاستقرار، ومنع التهديدات من التحول إلى أزمات أوسع تهدد مصالح شعوب المنطقة.

كما أكدت أن ما تضمنته الكلمة من إشارات إلى دور القوات المسلحة في حماية الدولة وصون أمنها القومي، وإلى أهمية الوعي الوطني وتماسك المجتمع، يعكس أن الحفاظ على استقرار مصر مسؤولية مشتركة تتكامل فيها المؤسسات الوطنية مع وعي المواطنين وقدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة ومحاولات التضليل. وأضافت أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب خطابًا عامًا مسؤولًا، وتعزيزًا للثقة في مؤسسات الدولة، إلى جانب استمرار العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع فرص التنمية، بما يجعل الاستقرار قاعدة للإنجاز والتقدم وليس مجرد هدف في حد ذاته.

واختتمت الدكتورة حنان سليمان تصريحها بالتأكيد على أن الرسالة الأهم في كلمة الرئيس السيسي تتمثل في ضرورة الانتقال من إدارة تحديات الحاضر إلى الاستعداد المنظم للمستقبل؛ فالدول لا تقاس فقط بقدرتها على تجاوز الأزمات، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات مستدامة، وإعداد قيادات مؤهلة، وترسيخ قواعد دستورية واضحة، والحفاظ على شبكة علاقات استراتيجية تحمي مصالحها وتدعم استقرار محيطها العربي. وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه الرسائل إلى مسار عمل متكامل، يقوم على الاستثمار في الإنسان، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وتكافؤ الفرص في إعداد القيادات، وصون الدولة الوطنية، مؤكدة أن قوة مصر الحقيقية تنبع من تماسك شعبها، وصلابة مؤسساتها، واحترام دستورها، وقدرتها على صناعة مستقبل يليق بإمكاناتها ومكانتها الإقليمية.

تم نسخ الرابط