عاجل

مصر لا تنكسر.. وعي الشعب وقوة الدولة وإرادة القيادة تصنع مستقبلا أكثر ازدهارا

النائب أشرف أمين
النائب أشرف أمين

في اللحظات الفارقة من عمر الأوطان، لا تكون الكلمات مجرد حروف تُكتب، ولا تكون المواقف مجرد تصريحات تُقال، وإنما تصبح المسؤولية الوطنية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجميع على إدراك حجم التحديات، والاصطفاف حول مصلحة الوطن، والعمل بإخلاص من أجل حماية الدولة وصون مقدراتها وبناء مستقبل يليق بشعبها العظيم. ومصر، التي واجهت عبر تاريخها الطويل تحديات جسامًا، تثبت في كل مرحلة أنها دولة عصية على الانكسار، وأن شعبها يمتلك من الوعي والإرادة والصلابة ما يجعله قادرًا على تجاوز الصعاب مهما اشتدت الأزمات وتعقدت الظروف.

وأقول وبكل صراحة ووضوح : إن دعم القيادة السياسية في هذه المرحلة الدقيقة ليس مجرد موقف سياسي، بل هو تعبير عن إدراك عميق لحقيقة أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تحميها الأمنيات، وإنما يحميها الوعي، وتقويها وحدة الصف، وتصون مستقبلها مؤسسات وطنية تعمل من أجل المصلحة العامة، وشعب يضع مصلحة مصر فوق كل اعتبار.

ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد أن الحفاظ على الدولة المصرية واستقرارها، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وصراعات وتغيرات متسارعة، يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب منا جميعًا أن نكون على قدر التحدي، وأن ندرك أن استقرار مصر ليس قضية تخص مؤسسة بعينها، وإنما هو ركيزة أساسية لحماية حاضر المصريين ومستقبل أبنائهم.

لكن الدعم الحقيقي للقيادة السياسية لا يتوقف عند تأييد المواقف الوطنية، بل يمتد إلى معركة البناء والإنتاج وتحسين حياة المواطنين. فالمواطن المصري الذي يتحمل أعباء الحياة، والعامل الذي يقف أمام ماكينته ساعات طويلة، والفلاح الذي يزرع أرضه، والشاب الذي يبحث عن فرصة عمل، وصاحب المصنع الذي يسعى إلى التوسع رغم ارتفاع التكاليف؛ جميعهم شركاء أصيلون في معركة بناء الجمهورية الجديدة، ومن حقهم أن يروا ثمار التنمية في حياتهم اليومية.

ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تفرض أن تتقدم قضية الإنتاج إلى صدارة الأولويات الوطنية، فلا اقتصاد قويًا دون صناعة قادرة على المنافسة، ولا تنمية مستدامة دون استثمارات منتجة، ولا فرص عمل كافية دون التوسع في المشروعات الصناعية والزراعية والخدمية، ولا استقلال اقتصادي حقيقي دون زيادة قدرتنا على توفير احتياجاتنا محليًا وتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وللعلم فإن مصر تمتلك من الإمكانات البشرية والجغرافية والإنتاجية ما يؤهلها لتحقيق نقلة اقتصادية مهمة، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى إنجازات ملموسة يتطلب تكاتف جهود الحكومة والقطاع الخاص والبرلمان والمجتمع، والعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين، وتيسير التمويل للمصانع، وتطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية، وتوطين التكنولوجيا، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية.

وأقولها بوضوح وللتاريخ : لا يجوز أن تظل المصانع المصرية تكافح وحدها في مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، بينما نمتلك فرصة حقيقية لتحويل الصناعة إلى قاطرة رئيسية للنمو والتشغيل والتصدير. 

إن كل مصنع يتوسع هو فرصة عمل جديدة، وكل منتج محلي يحل محل سلعة مستوردة هو خطوة نحو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، وكل شركة مصرية تنجح في التصدير هي نافذة جديدة للاقتصاد الوطني نحو العالم.

وهنا يأتي دور الدولة في توفير بيئة اقتصادية أكثر مرونة وتنافسية، ودور البرلمان في ممارسة رقابته على تنفيذ السياسات العامة، وتطوير التشريعات التي تشجع الاستثمار والإنتاج، ومتابعة الملفات التي تمس حياة المواطنين، والتدخل الجاد عندما تظهر أوجه قصور تستدعي المعالجة. فالمساندة الوطنية الحقيقية لا تعني الصمت عن المشكلات، وإنما تعني مواجهتها بمسؤولية، وتقديم الحلول، والعمل على إنجاح السياسات التي تحقق المصلحة العامة.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن نتحدث عن بناء اقتصاد قوي دون أن نضع المواطن في قلب المعادلة. فاستقرار الأسواق، وتوافر السلع، ومواجهة الاحتكار، وضبط الممارسات التي تضر بالمستهلك، وتوسيع فرص العمل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، كلها ملفات يجب أن تحظى باهتمام مستمر. فالمواطن لا ينتظر وعودًا بعيدة، بل يتطلع إلى نتائج يلمسها في مستوى معيشته، وفي قدرته على تلبية احتياجات أسرته، وفي شعوره بأن جهده وعمله يمثلان طريقًا حقيقيًا نحو حياة أفضل.

ومن هنا، فإنني أؤكد أهمية الانتقال من قياس النجاح بعدد القرارات والمبادرات إلى قياسه بما تحققه هذه القرارات من نتائج فعلية، ومن خلال مؤشرات واضحة لزيادة الإنتاج، وتوفير الوظائف، وتحسين جودة الخدمات، وتراجع الأعباء التي تواجه الأسر المصرية. فكلما شعر المواطن بأن التنمية تنعكس إيجابيًا على حياته، ازدادت الثقة، وتعززت المشاركة المجتمعية، وأصبح الاصطفاف الوطني أكثر قوة وتأثيرًا.

كما أن مواجهة الشائعات وحملات التضليل مسؤولية مهمة، لكنها لا تتحقق بمجرد الرد على الأكاذيب، وإنما أيضًا بتوفير المعلومات الصحيحة، وسرعة توضيح الحقائق، وتعزيز الشفافية، والتواصل المستمر مع المواطنين.

فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول عن وطنه، والثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع هي أحد أهم عناصر قوة الجبهة الداخلية.

إن مصر لا تحتاج إلى مزيد من الجدل الذي يستنزف طاقات المجتمع، بقدر ما تحتاج إلى عمل جاد، وأفكار مبتكرة، وإدارة كفؤة للموارد، وتعاون حقيقي بين مختلف مؤسسات الدولة. نحتاج إلى أن تتحول طاقات الشباب إلى مشروعات منتجة، وأن تتحول أفكار المبتكرين إلى صناعات، وأن تجد المشروعات الصغيرة طريقًا للنمو، وأن تصبح كل محافظة مركزًا للإنتاج والعمل، وأن تتكامل جهود التنمية مع احتياجات المواطنين الفعلية.
وأؤكد أن مجلس النواب يتحمل مسؤولية مهمة في هذه المعركة الوطنية، من خلال تشريعات تواكب المتغيرات الاقتصادية، ورقابة جادة على أداء الحكومة، وفتح قنوات التواصل مع المواطنين، ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج، والتأكد من أن الموارد العامة تُستخدم بكفاءة، وأن الأولويات الوطنية تنعكس على قرارات التنفيذ.

إن دعم القيادة السياسية لا ينفصل عن دعم الدولة، ودعم الدولة لا يكتمل إلا بحماية المواطن، وتقوية الاقتصاد، وفتح أبواب الأمل أمام الأجيال الجديدة. وهذه هي المعادلة التي يجب أن نعمل جميعًا من أجلها: دولة قوية بمؤسساتها، واقتصاد منتج بقدراته، ومجتمع متماسك بوعيه، ومواطن يشعر بأن وطنه يمنحه الأمل والفرصة والكرامة.

وفي النهاية، أقول إن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى ومؤسساتها الوطنية وشعبها العظيم أكبر من الأزمات، وأقوى من محاولات إضعافها، وأقدر على تجاوز التحديات حين تتوحد الجهود وتخلص النوايا وتتحول المسؤولية الوطنية إلى عمل حقيقي على أرض الواقع. لقد أثبت المصريون عبر تاريخهم أنهم قادرون على حماية وطنهم وصناعة مستقبلهم، واليوم نحن أمام مسؤولية جديدة تتطلب أن نضع الإنتاج في مقدمة أولوياتنا، وأن نساند كل جهد جاد لبناء اقتصاد أقوى، وأن نواجه أوجه القصور بشجاعة، وأن نجعل مصلحة المواطن معيارًا أساسيًا لنجاح السياسات العامة.

ستظل مصر تستحق منا الكثير، وسيظل واجبنا أن نحمي استقرارها، وندعم قدرتها على البناء، ونصون مقدراتها، ونفتح أمام أبنائها أبواب المستقبل. فالأوطان لا تنهض بالأمنيات، وإنما تنهض بإرادة أبنائها، وقوة مؤسساتها، وعدالة أهدافها، والعمل الذي لا يتوقف.

تحيا مصر قوية آمنة مستقرة، قادرة على الإنتاج والإنجاز، وماضية بإرادة شعبها نحو مستقبل يليق بتاريخها العظيم وطموحات أبنائها.

تم نسخ الرابط