رجب حافظ: أمن السعودية خط أحمر ورسائل السيسي تعزز الأمن القومي العربي
أكد رجب حافظ، عضو أمانة القبائل العربية المركزية بحزب مستقبل وطن، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية حملت رسائل استراتيجية بالغة الأهمية، عكست بوضوح ثوابت الدولة المصرية في حماية أمنها القومي، والوقوف إلى جانب أشقائها العرب، والحفاظ على استقرار مؤسساتها، والاستعداد للمستقبل من خلال إعداد كوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن حديث الرئيس بشأن أمن المملكة العربية السعودية وتأكيد احترام الدستور والاستعداد لتأهيل قيادات جديدة يعبر عن رؤية تتجاوز التعامل مع الأحداث الآنية إلى بناء منظومة متكاملة لحماية الدولة ومقدراتها.
وقال حافظ إن تأكيد الرئيس استعداد مصر لمساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها إذا تطلب الأمر ذلك وبناءً على طلب المملكة، يحمل رسالة واضحة بأن الأمن العربي ليس شأنًا هامشيًا في حسابات الدولة المصرية، وإنما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمصالحها الاستراتيجية وباستقرار المنطقة بأكملها، موضحًا أن المملكة العربية السعودية دولة محورية في معادلة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على أمنها وسيادتها يمثل أهمية تتجاوز حدودها الجغرافية، بالنظر إلى مكانتها السياسية والاقتصادية ودورها في استقرار الخليج العربي والعالم العربي.
وأضاف أن قوة العلاقات المصرية السعودية لا تستند فقط إلى التاريخ المشترك، وإنما إلى إدراك متبادل بأن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب تنسيقًا استراتيجيًا مستمرًا، وقدرة على اتخاذ مواقف واضحة في اللحظات الفاصلة، مؤكدًا أن الموقف الذي أعلنه الرئيس يعكس ثبات السياسة المصرية في دعم الأشقاء، وفي الوقت نفسه يؤكد أن حماية الأمن القومي تتطلب تقديرًا دقيقًا للمخاطر، واستعدادًا مؤسسيًا مسؤولًا، والتزامًا بالأطر الدستورية والقانونية المنظمة لأي تحرك.
وأشار حافظ إلى أن دعوة الرئيس إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في التفويض اللازم حال طلبت المملكة المساندة المصرية تعكس أن القرارات المتعلقة بالأمن القومي تُدار من خلال مؤسسات الدولة، وأن الاستعداد للدفاع عن المصالح الاستراتيجية يقترن بوضوح الإجراءات الدستورية، معتبرًا أن هذه الرسالة تعزز الثقة في قدرة الدولة المصرية على التعامل مع الملفات الإقليمية الحساسة، وتؤكد أن الحسم والمسؤولية واحترام القانون عناصر متكاملة في إدارة الأزمات.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة استعادة مفهوم الأمن القومي العربي بوصفه منظومة مترابطة، لا مجموعة من الملفات المنعزلة، لأن أي اضطراب واسع في منطقة الخليج أو أي تهديد لاستقرار دولة عربية مؤثرة قد يمتد أثره إلى الاقتصاد الإقليمي وأمن الطاقة وحركة التجارة والاستثمار، فضلًا عن تداعياته السياسية والأمنية. ومن هنا، فإن التنسيق بين الدول العربية وتعزيز قدرتها على حماية سيادتها يمثلان ضرورة استراتيجية لمواجهة المخاطر، ومنع اتساع الصراعات، والحفاظ على فرص الاستقرار والتنمية.
وفي الشأن الداخلي، أكد حافظ أن حديث الرئيس عن انتهاء فترته الرئاسية في عام 2030 وعدم المساس بالدستور يحمل دلالة مهمة بشأن استقرار القواعد الدستورية المنظمة للحياة السياسية، مشيرًا إلى أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة التحديات الخارجية، وإنما كذلك بقدرتها على بناء مؤسسات مستدامة، وترسيخ وضوح المسارات السياسية، وإعداد أجيال جديدة تستطيع تحمل المسؤولية وفقًا للقواعد القانونية والدستورية.
وأضاف أن طرح إعداد وتأهيل كوادر وطنية جديدة، وفق معايير وبرامج محددة، يمثل خطوة تستحق النقاش الجاد من منظور بناء الإنسان وتطوير الإدارة العامة، لأن الدول التي تستعد للمستقبل هي التي تعمل على اكتشاف الكفاءات وتأهيلها قبل وصولها إلى مواقع المسؤولية، وتمنح العلم والخبرة والقدرة على الإنجاز مكانة أساسية في عملية الاختيار. وأكد أن نجاح هذا التوجه يتطلب الشفافية وتكافؤ الفرص والتقييم الموضوعي، مع التمييز بين برامج التأهيل وبين الحق في الترشح والاختيار الذي تنظمه القواعد الدستورية والقانونية.
ولفت حافظ إلى أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية، موضحًا أن المسؤولية الوطنية لا تقتصر على مؤسسات الدولة وحدها، بل تمتد إلى الأحزاب والقوى المجتمعية والعائلات والقبائل المصرية التي تمثل جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، ولها دور مهم في ترسيخ قيم الانتماء والتكافل والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز الوعي لدى المواطنين بطبيعة التحديات التي تواجه البلاد.
وأكد أن القبائل والعائلات المصرية كانت وستظل جزءًا من النسيج الوطني، وأن دورها الإيجابي يتعزز من خلال دعم مؤسسات الدولة، وترسيخ ثقافة المواطنة، والمشاركة في جهود التنمية، ونشر الوعي، والحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه، مشددًا على أن الاصطفاف الوطني الحقيقي لا يعني غياب الاختلاف في الرأي، وإنما يعني الاتفاق على حماية الدولة وصون مقدراتها واحترام القانون والعمل من أجل المصلحة العامة.
وأضاف أن قوة الدولة المصرية تنعكس كذلك في قدرتها على مواصلة التنمية وتحسين حياة المواطنين، وأن الاستقرار السياسي والأمني يمثل أساسًا لاستمرار المشروعات القومية وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، موضحًا أن حماية الأمن القومي والتنمية الاقتصادية مساران متكاملان؛ فالدولة تحتاج إلى اقتصاد قوي ومجتمع متماسك ومؤسسات فعالة حتى تتمكن من مواجهة الضغوط الخارجية والحفاظ على استقلال قرارها الوطني.
واختتم رجب حافظ تصريحه بالتأكيد على أن الرسالة الأهم في كلمة الرئيس السيسي تتمثل في أن حماية الدولة مسؤولية ممتدة تجمع بين قوة المؤسسات، واحترام الدستور، والاستعداد للدفاع عن المصالح الوطنية والعربية، وبناء أجيال قادرة على قيادة المستقبل. وشدد على أن مصر ستظل متمسكة بدورها في دعم أمن أشقائها، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وأن وحدة الصف الوطني والتضامن العربي والوعي بحجم التحديات تمثل جميعها ركائز أساسية لعبور المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن الأوطان لا تحميها الشعارات وحدها، وإنما تحميها مؤسسات قوية، وشعوب واعية، وقرارات مسؤولة، وعمل مستمر يحول الثوابت الوطنية إلى قدرة حقيقية على حماية الحاضر وصناعة المستقبل.