«واللا»: إسرائيل تتوقع تصاعد الضغوط على إيران واحتمال انفجار جديد خلال أشهر
تتزايد المخاوف الإسرائيلية من تداعيات الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة على إيران، وسط تقديرات لدى كبار المسؤولين الدفاعيين في إسرائيل بأن طهران قد تواجه «نقطة انفجار» جديدة خلال الأشهر المقبلة، في وقت تستعد فيه مختلف الأطراف لاحتمالات التصعيد العسكري وتراقب تحركات إيران وحلفائها في المنطقة.
ونقل موقع «واللا» العبري عن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن العقوبات الاقتصادية تضيق الخناق على النظام الإيراني، ما يدفع الأجهزة الأمنية الداخلية إلى البقاء في حالة تأهب قصوى واتخاذ إجراءات واسعة تحسبًا لاندلاع احتجاجات جديدة.
ووفقًا لهذه التقديرات، تشهد الأوضاع الداخلية في إيران ضغوطًا متزايدة، وقد تدفع الضغوط الأمريكية الأمور إلى نقطة انفجار جديدة خلال أشهر، ومع ذلك، أشار الموقع إلى صعوبة التنبؤ بكيفية استجابة الشارع الإيراني إذا تدهورت الأوضاع بصورة أكبر.
وفي المقابل، تسعى القيادة الإيرانية إلى التعامل مع الأزمة عبر تحركات دبلوماسية وعسكرية متوازية، تشمل إجراء محادثات وتوجيه رسائل تتضمن تهديدات، بالتزامن مع تنفيذ خطوات وصفها التقرير بالاستفزازية تجاه دول المنطقة.
وتقدر إسرائيل أن إيران تشعر بقلق بالغ من احتمال تعرضها لهجوم أمريكي أو إسرائيلي مباغت، وأنها تتخذ تدابير على جبهات متعددة استعدادًا لسيناريوهات تصعيدية واسعة.
العقوبات تضغط على التحركات الإيرانية
ومع دخول عقوبات أمريكية جديدة حيز التنفيذ في 23 سبتمبر، شملت الرحلات الجوية القادمة من إيران، أوقفت دول عدة الرحلات الجوية الإيرانية إلى أراضيها، وفقًا لما أورده «واللا».
ورفضت الصين العقوبات، بينما قلّصت تركيا عدد الرحلات الجوية الإيرانية من دون إلغائها بالكامل. وفي المقابل، واصلت أرمينيا وروسيا وأفغانستان وباكستان السماح بتسيير هذه الرحلات، وهو ما عزاه التقرير جزئيًا إلى الجهود الدبلوماسية الإيرانية.
وأشار الموقع أيضًا إلى أن الضغوط على العراق أسفرت عن الموافقة على تخصيص ممرات جوية، لكنها لا تشمل الرحلات المتجهة إلى بغداد، بحسب التقرير.
طهران تسعى إلى الحفاظ على شبكة حلفائها
وبالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية، تعمل إيران على مدار الساعة للحفاظ على شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة معها في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني.
وذكر «واللا»، نقلًا عن تقارير واردة من بيروت، أن حزب الله حصل على نحو 200 مليون دولار، من دون أن يوضح التقرير في المعلومات الواردة تفاصيل إضافية بشأن مصدر الأموال أو توقيت حصول الجماعة عليها.
كما تواصل إيران دعم جماعة الحوثيين في اليمن، من خلال تقديم المشورة والتدريب والمساعدة في التصنيع ونقل الأسلحة، إلى جانب الحفاظ على علاقاتها مع الميليشيات الشيعية المتحالفة معها والسعي إلى بناء شراكات جديدة موجهة ضد الغرب.
وبحسب الموقع، تهدف هذه التحركات إلى ضمان وقوف أطراف ما يُعرف بـ«محور» إيران إلى جانب طهران في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
استئناف إنتاج الصواريخ الباليستية
وفي الملف العسكري، نقل الموقع عن مصادر إسرائيلية قولها إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية، وتعمل على إصلاح الأسلحة التي تضررت، إلى جانب استكمال عمليات الإنتاج والتطوير التي بدأت قبل عملية «زئير الأسد».
ونقل التقرير عن مسؤول دفاعي إسرائيلي قوله إن عملية استعادة القدرات الصاروخية الإيرانية تسير ببطء، وتواجه عقبات ناجمة عن فجوات في المعرفة والقدرات الإنتاجية، لكنها مستمرة رغم هذه الصعوبات.
وفي الوقت نفسه، تسعى طهران إلى فتح أكبر عدد ممكن من قنوات الحوار الدبلوماسي، بهدف كسب الوقت وتقييد حرية التحرك الأمريكية والحيلولة دون شن هجمات جديدة على أراضيها، وفقًا للتقديرات التي أوردها الموقع.
إسرائيل تحذر من رد عسكري أوسع
وفي ظل هذه التطورات، أفاد «واللا» بأن إسرائيل نقلت رسائل إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة وأطراف تسعى إلى الوساطة في الأزمة الإقليمية، مفادها أن أي محاولة إيرانية لمباغتة إسرائيل ستقابل برد عسكري شديد للغاية.
وبحسب الرسائل التي أوردها التقرير، ترى إسرائيل أن مهمتها المتعلقة بالمشروع النووي الإيراني، وترسانة الصواريخ، والبنية التحتية للصناعات الدفاعية الإيرانية لم تنته بعد.
وأشار الموقع إلى أن أي هجوم إيراني قد يدفع إسرائيل إلى الرد بقوة أكبر من تلك التي استخدمتها خلال عملية «زئير الأسد»، مع احتمال توسيع نطاق الضربات لتشمل البنية التحتية الوطنية الإيرانية.
وأضاف التقرير أن هذا المسار كان الجانب الأمريكي يفرض قيودًا عليه في السابق، في إطار مساعٍ لتقصير أمد الصراع.
تنسيق عسكري أمريكي إسرائيلي وتأهب لاحتمالات التصعيد
وأكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون، وفقًا للموقع، أن مستوى التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية مرتفع للغاية، في ظل التطورات الإقليمية وتبادل التهديدات بين الأطراف المعنية.
ونقل «واللا» عن مصادر على تواصل يومي مع المسؤولين الأمريكيين قولها إن انطباعًا تشكّل لديها بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع الجيش الأمريكي في حالة تأهب قصوى، مع إبقاء خيار شن هجوم على إيران مطروحًا حتى اللحظة الأخيرة.
ومع ذلك، قدرت المصادر أن احتمال شن هجوم أمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة ضئيل، شريطة ألا تنفذ إيران عمليات هجومية أو تتخذ خطوات تشير إلى استعدادها لشن هجوم في الشرق الأوسط.



