عاجل

أظن أن تجديد الخطاب الدينيه هي مهمة وزارة الأوقاف، والأزهر الشريف، وهيئة كبار العلماء ولهذا لا نحتاج إلى بروتوكولات مع أي مؤسسة اخري فمصر دولة كبيرة، لن يصوغ فكرها بروتوكول مع جمعية أو مؤسسة ومن الملاحظ في الفترة الأخيرة بعض  الشخصيات المحسوبة على دول عربية تتحدث في الشأن المصري الداخلي والخارجي  بطريقة فيها تجاوز وخروج عن الأصول ، و مصر، بما لها من مكانة وتاريخ وثقل، ليست بحاجة إلى وصاية من أحد، ولا تنتظر دروسًا من أشخاص لا يحملون جنسيتها ، و لا يعيشون تفاصيل الحياة المصرية، ولا يتحملون تبعات قراراتها، ولا يدفعون ثمن أزماتها كما يدفعه المواطن المصري.

 لذا بدأ غريبا هذا البروتوكول الذي أبرمته وزارة الأوقاف  مع مؤسسة الشيخ علي الجفري؟ وقد اصبح  مطلب تجديد الخطاب الديني شبه موسمي يطلقه البعض بدون تحديد واضح حتي للمصطلح مما يثير احيانا الشكوك والريبة و مما لا شك فيه أن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة ماسة تحتاج إليه الأمة في كل حقبة من الزمان؛ لِما للزمان وتقادمه من أثر في البعد عن نصوص الوحي، فهماً وتنزيلاً، فالوحي كان سبباً في عزة الإسلام والمسلمين، والبعد عنه والأخذ بما علق به من شوائب بمرور الزمن؛ سبب في التخلف الذي تعيشه الأمة في وقتنا الحاضر.

كما ان  ثورة التكنولوجيا، التي نعيش واقعها - اليوم -، تفرض تعديلاً جوهريًا، وتطويرًا للخطاب الدعوي، وضرورة مراجعة التراث الفقهي مراجعة استفادة، وتمحيص، - سواء - ببيان حكم الإسلام في النوازل المستجدة، أو بتنزيل الحكم الشرعي على الواقع المعاش؛ من أجل التواصل مع الآخرين، وإعداد صياغات متطورة؛ لتمثيل الإسلام، وممارسته بشكل حقيقي، وعملي، واستيعاب مشكلات العصر، وأبعاده؛ باعتبار أن دين الإسلام صالح لكل زمان، ومكان، بعيدًا عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

فالتجديد يكون بالعودة للمنابع والأصول عودة كاملة صافية، ودعوة للثبات على الحق، وترك التقليد الفاسد القائم على الاتباع والمحاكاة على غير بصيرة، ومن هنا يتبين لنا أن التجديد عملية إصلاحية محافظة، وليس عملية تخريبية متفلتة، وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الدين محفوظ من التغيير والتبديل؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث إلى هذا الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»ورالخطاب الديني في أي أمة هو أداة توجيه للوعي، وصناعةٍ للمعنى، وبناءٍ للبوصلة القيمية.

وعندما تتغير الوقائع الاجتماعية، وتتسارع التحولات التقنية، وتتبدل أنماط التفكير، فإن بقاء الخطاب بصيغته القديمة يُنتج فجوةً بين النص والناس، وبين الرسالة والواقع.

هنا تظهر الحاجة إلى آلية تجديد الخطاب وفق فقه الواقع؛ أي فهم النصوص في ضوء مقاصدها، وفهم الواقع في ضوء سننه، ثم صياغة خطاب يجمع بين الأمانة للنص والوعي بالسياق.

والخطاب الصحيح هو الخطاب الذي يقوِّم الواقع ويضبطه، ويصححه على أساس من هذا الدين الذي يرتكز أول ما يرتكز على مقومات الفضيلة والأخلاق واحترام القيم، وليس المقصود من تجديد الخطاب الديني هو مسايرة هذا الخطاب للواقع وتبريره حتى وإن كان هذا الواقع منحرفًا وشاذا، فمثل هذه المحاولات هي هدم للخطاب الديني وتقويض له من الجذور، وليس من التجديد لا في قليل ولا في كثير.

أما مناهج الخطاب الديني الذي نحتاج إليه فهي العودة إلى القرآن الكريم وجعله كتاب هداية، وأن نطلع على السنن الإلهية التي أرشدنا الله سبحانه وتعالى إليها؛ كسنة التوازن والتعارف والتدافع والتكامل.

وأيضا إدراك المبادئ العامة مثل: أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، والقصاص حياة، وعفا الله عما سلف، وجزاء سيئة سيئة مثلها، ومقاصد الشريعة: من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك، والقواعد الكبرى مثل رفع الحرج، والمشقة تجلب التيسير والعادة محكمة.ؤ

تم نسخ الرابط