14 دقيقة و3 أسئلة و5 أيام.. كيف انتهت رحلة متحدثة ترامب في البيت الأبيض؟
غادرت كاتي زاكاريا منصب المتحدثة باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، بعد 5 أيام فقط من تولي مهامها، في واحدة من أقصر التجارب داخل فريق التواصل الإعلامي بالبيت الأبيض، وسط تساؤلات بشأن أسباب انتهاء مهمتها بهذه السرعة، والضغوط التي واجهتها خلال أيامها الأولى.
وكان ترامب قد اختار زاكاريا في 9 أكتوبر خلفًا لكارولاين ليفيت، لتتولى مهمة الدفاع عن سياسات الإدارة الأمريكية، والرد على استفسارات الصحفيين، وتوضيح مواقف الرئيس أمام الرأي العام، ورغم عدم شهرتها الواسعة قبل تعيينها، فإن خبرتها في الإعلام المحافظ وعملها السابق مستشارة للاتصالات لدى شركة «ترامب ميديا» أسهما في وصولها إلى المنصب، إلى جانب ظهورها سابقًا محللة على قناتي «فوكس نيوز» و«نيوزماكس».

إحاطة صحفية قصيرة تثير الانتقادات
بدأت التحديات في 13 أكتوبر، عندما عقدت زاكاريا أول إحاطة صحفية لها داخل البيت الأبيض، والتي استغرقت نحو 14 دقيقة، أجابت خلالها عن أسئلة 3 صحفيين فقط قبل إنهائها.
وبررت المتحدثة قصر اللقاء برغبتها في منح الصحفيين فرصة لطرح أسئلتهم على ترامب خلال ظهوره اللاحق، موضحة أنها لم تتلق إحاطة متكاملة من مسؤولي البيت الأبيض قبل مواجهة الصحفيين.
لكن هذه البداية أثارت انتقادات بشأن مدى استعدادها للقيام بمهام المنصب، الذي يتطلب التعامل السريع مع الأسئلة الصعبة والاستفسارات المحرجة، فضلًا عن القدرة على الدفاع عن مواقف الإدارة في مواجهة التغطية الإعلامية.
جدل حول المؤهلات القانونية
تزامنت الانتقادات المتعلقة بأدائها الإعلامي مع إثارة تساؤلات حول مؤهلاتها القانونية، بعدما واجهت انتقادات بشأن تقديم نفسها سابقًا باعتبارها محامية، رغم عدم اجتيازها امتحان نقابة المحامين في كاليفورنيا وعدم حصولها على ترخيص لممارسة المحاماة في أي ولاية أمريكية.
وفي ردها على هذه الانتقادات، أوضحت زاكاريا أنها درست القانون وعملت في المجال القانوني بالصين، ودافعت عن استخدامها وصف «محامية» في إطار تقديم التحليلات القانونية، مؤكدة أنها لم تكن تمارس المحاماة أو تقدم استشارات قانونية ضمن عملها الإعلامي.

وامتد الجدل إلى شخصيات إعلامية محافظة، من بينها أصوات كانت تعد قريبة من ترامب، مما زاد الضغوط المحيطة بتجربتها القصيرة في البيت الأبيض.
ترامب يدعوها إلى إعادة النظر في المنصب
بلغت الأزمة محطة بارزة في 16 أكتوبر، عندما كشف ترامب أمام الصحفيين أنه نصح زاكاريا بالتفكير مجددًا في الاستمرار بمنصبها، مشيرًا إلى أنه لا يريد أن تتعرض لضغوط إعلامية قاسية، وأنه يرغب في أن تكون سعيدة.
وعقب تصريحات الرئيس، ظهرت مؤشرات على اقتراب نهاية مهمتها، قبل أن تتأكد مغادرتها المنصب.
كما نشرت زاكاريا تعليقًا تحدثت فيه عن تجربتها مع ترامب بصيغة الماضي، واصفة إياه بأنه قائد لطيف وكريم ومجتهد.
ورغم أن بعض التغطيات الإعلامية وصفت ما حدث بأنه «إطاحة» بها، فإن التطورات المعلنة تشير إلى مغادرتها، عقب تصريحات علنية من ترامب دعاها خلالها إلى إعادة التفكير في بقائها، دون أن يصاحب الإعلان الأول بيان رسمي مفصل يوضح جميع الإجراءات التي انتهت بها مهمتها.

تجربة قصيرة تثير التساؤلات
لم تتجاوز تجربة زاكاريا في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض أيامها الأولى، بعدما بدأت بتعيين مفاجئ حظي بدعم الرئيس، وانتهت وسط انتقادات لأدائها الإعلامي وجدال بشأن مؤهلاتها القانونية.
وتسلط الواقعة الضوء على طبيعة الضغوط التي يواجهها المسؤولون عن التواصل السياسي في الإدارة الأمريكية، إذ يتطلب المنصب أكثر من مجرد القرب من الرئيس أو الانتماء إلى دائرته السياسية؛ فهو يستلزم الاستعداد المستمر للمواجهة الإعلامية والقدرة على التعامل مع الأزمات والأسئلة الصعبة تحت الأضواء.



