مستشار أوكراني لـ"نيوز رووم": ترامب يريد اتفاق سريع ولو على حساب بلادنا من أجل انتخابات التجديد النصفي
قال الدكتور إيفان يواس، المستشار الأوكراني بمركز السياسة الخارجية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تكشف عن ضغوط متزايدة على كييف لدفعها نحو تسوية للحرب مع روسيا، محذرا من أن الاتفاق الذي تسعى واشنطن إلى إنجازه سريعا قد يأتي على حساب المصالح الأوكرانية.
وأكد يواس في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، إدأن ترامب صرح في 10 أكتوبر بأن أوكرانيا تحتاج إلى «قائد جديد قادر على التوصل إلى اتفاق»، قبل أن يؤكد في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»، أذيعت في 15 أكتوبر، أن التسوية لن تتم مع زيلينسكي، واصفا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أكثر سهولة في التعامل.
وأضاف أن هذه التصريحات تتجاوز الدعوة العامة إلى إحلال السلام، حيث تصور الرئيس الأوكراني المنتخب باعتباره عقبة أمام التوصل إلى اتفاق، وتطرح استبداله بصورة غير مباشرة باعتباره أحد المسارات المحتملة لإنجاز التسوية.
وأوضح المستشار الأوكراني أن هذه المواقف لا تثبت أن الهدف الشخصي لترامب هو تحقيق انتصار روسي، لكنها تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يحظى لديه بأولوية أكبر من النظر إلى الأطراف التي ستتحمل تكلفة الشروط التي ستفرضها التسوية.

انتخابات التجديد النصفي تضغط على حسابات ترامب
وأشار يواس إلى أن توقيت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يمثل عاملا محتملا في تفسير تحركات ترامب، حيث من المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026، لافتا إلى أن الاتفاق الذي أبرمته الإدارة الأمريكية في 9 أكتوبر لشراء الديزل الروسي قُدم باعتباره خطوة تستهدف التعامل مع أسعار الوقود قبل الانتخابات.
وأضاف أن ذلك يمنح ترامب حافزا واضحا للتوصل إلى اتفاق سريع وملموس يمكنه تقديمه باعتباره نجاحا سياسيا، لكنه شدد على ضرورة عدم الجزم بأن الأدلة المتاحة تثبت وجود موعد نهائي ملزم للتوصل إلى اتفاق قبل 3 نوفمبر، أو أن هناك خطة متعمدة لضمان انتصار روسيا.
وأكد أن التفسير الأكثر دقة هو أن تحركات ترامب تتسق مع إعطاء الأولوية لنتيجة سريعة يمكن تسويقها سياسيا، إلى جانب تحسين صورته داخليا، على حساب التساؤلات المتعلقة بمدى عدالة التسوية لأوكرانيا وقدرتها على ضمان أمنها على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بمطالبة ترامب بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا، أوضح يواس أن القضية لا تتعلق ببساطة برفض زيلينسكي منح الأوكرانيين فرصة اختيار رئيسهم، مشيرا إلى أن الإطار القانوني للأحكام العرفية الساري في البلاد يحظر إجراء الانتخابات، فيما أكد البرلمان الأوكراني عدم إمكانية تنظيمها في ظل استمرار هذه الأحكام.
ولفت إلى أن الولاية الرئاسية العادية لزيلينسكي انتهت رسميا في مايو 2024، لكنه يواصل ممارسة مهامه إلى حين أداء رئيس جديد اليمين الدستورية.
وأضاف أن زيلينسكي أعلن في 11 أكتوبر استعداد أوكرانيا لتنظيم انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف كامل لإطلاق النار لمدة 60 يوما، في حين اقتصر الرد الروسي المعلن على عرض تعليق الضربات خلال يوم الانتخابات، دون الموافقة على هدنة تمتد لهذه الفترة
وشدد يواس على أن إجراء انتخابات في ظل استمرار الحرب يثير تساؤلات جدية بشأن سلامة الناخبين ونزاهة العملية الانتخابية، في ظل وجود أراض أوكرانية تحت الاحتلال الروسي، ونزوح أعداد من المواطنين، واستمرار وجود جنود على جبهات القتال.
السلام دون الاستسلام
وبشأن اتجاهات الرأي العام الأوكراني، قال يواس إن القول برفض غالبية الأوكرانيين للانتصار الروسي يبدو صحيحا في حال كان المقصود به الاستسلام، أو فرض نزع سلاح أوكرانيا، أو القبول بضم الأراضي الأوكرانية إلى روسيا، لكنه أشار إلى ضرورة توخي الدقة عند وصف هذا الرفض بأنه موقف كاسح يشمل جميع الأوكرانيين تجاه كل أشكال التسوية.
واستشهد المستشار الأوكراني باستطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في سبتمبر، أظهر أن 69% من المشاركين يؤيدون وقف إطلاق النار على طول خط الجبهة الحالي، بشرط عدم الاعتراف قانونيا بأن الأراضي المحتلة روسية، واحتفاظ أوكرانيا بحقها في مواصلة تعزيز قدراتها العسكرية، واستمرار مسارها نحو الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
كما أشار إلى استطلاع أجرته مجموعة «ريتينج» في أكتوبر، أظهر أن 50% من المشاركين يرون أن السلام أهم من تحقيق أي انتصار، مقابل 41% اعتبروا أن الانتصار أهم من أي سلام.
وأوضح أن هذه النتائج تعكس وجود رغبة لدى قطاعات من المجتمع الأوكراني في إنهاء القتال، لكنها لا تعني بالضرورة قبول انتصار روسيا أو التخلي عن قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها، كما أنها لا تثبت رفض الأوكرانيين جميع أشكال التسوية أو التنازل.
وشدد على أن وقف إطلاق النار لا يشترط بالضرورة استعادة أوكرانيا جميع الأراضي الخاضعة لروسيا قبل بدء المفاوضات، لكنه أكد أن الوصول إلى سلام عادل ومستدام يتطلب موافقة أوكرانية، وضمانات أمنية موثوقة، وقدرة مستمرة على الدفاع عن البلاد.
وحذر من أن أي هدنة تترك روسيا في وضع أقوى وتتيح لها فرصة استئناف الحرب مستقبلا لن تضمن سلاما طويل الأمد، مؤكدا أن الشعب الأوكراني، وليس ترامب أو بوتين، هو من يجب أن يقرر من يتولى قيادة البلاد، وما الشروط التي يمكن لأوكرانيا قبولها لإنهاء الحرب.
وأكمل يواس أن الخطر يتمثل في تحول مفهوم السلام إلى مجرد اتفاق سريع تستطيع واشنطن الإعلان عن تحقيقه باعتباره نجاحا، بينما تتعرض أوكرانيا لضغوط لقبول تنازلات جوهرية.



