دراسة: دخان السجائر قد يضر الخصوبة لدى الرجال والنساء
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعتي شيفيلد ونوتنغهام البريطانيتين، أن التعرض لدخان السجائر قد يؤثر سلبا في الصحة الإنجابية لدى الرجال والنساء، من خلال إحداث تغييرات بيولوجية في المبيضين والخصيتين، بما قد يساعد على تفسير العلاقة بين التدخين واضطرابات الخصوبة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز»، يمكن لدخان السجائر أن يؤثر في نشاط الجينات المسؤولة عن تنظيم وظائف الأعضاء التناسلية، وهو ما يسلط الضوء على آليات بيولوجية محتملة قد تربط التعرض للتدخين بالتغيرات التي تصيب الجهاز التناسلي والقدرة على الإنجاب.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تجارب أُجريت على فئران من الذكور والإناث، عُرضت لمستويات مختلفة من مستخلص دخان السجائر على مدى 12 أسبوعا.
وبعد انتهاء فترة التعرض، فحص الباحثون الأنسجة التناسلية للحيوانات، وحللوا نشاط الجينات المرتبطة بوظائف المبيضين والخصيتين، بهدف رصد التغيرات المحتملة التي قد تنجم عن التعرض للدخان.
تغيرات بيولوجية في المبيضين
وأظهرت نتائج التجارب على إناث الفئران عدم حدوث تغيرات هيكلية ملحوظة في الجريبات المبيضية، وهي التراكيب التي تنمو داخلها البويضات وتؤدي دوراً أساسياً في الوظيفة التناسلية للإناث.
لكن التحليلات الجينية كشفت عن تغيرات في نشاط مجموعة من الجينات المرتبطة بوظائف المبيض، إذ تراجع نشاط الجينات المسؤولة عن انقسام الخلايا والتمثيل الغذائي، في مقابل ارتفاع نشاط الجينات المرتبطة بإنتاج البروتينات.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النمط من التغيرات يشبه بعض الأنماط البيولوجية المرتبطة بشيخوخة المبيض وتراجع وظائفه، ما يثير تساؤلات بشأن الكيفية التي قد يؤثر بها التعرض لدخان السجائر في صحة المبيض والوظائف الإنجابية لدى الإناث.
ومع ذلك، فإن التشابه بين التغيرات الجينية المرصودة والأنماط المرتبطة بشيخوخة المبيض لا يعني بالضرورة أن التعرض للدخان يؤدي إلى شيخوخة المبيض بصورة مباشرة، أو أن هذه التغيرات تؤدي حتماً إلى انخفاض الخصوبة.
تضخم الأنابيب المنوية وتغير نشاط الجينات لدى الذكور
وفي تجارب الذكور، رصد الباحثون تغيرات في أنسجة الخصيتين ارتبطت بالتعرض للجرعات الأعلى من مستخلص دخان السجائر، تمثلت في تضخم الأنابيب المنوية، وهي التراكيب الموجودة داخل الخصيتين والمسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية.
كما كشفت التحليلات عن تغيرات في نشاط الجينات التي تنظم عملية إنتاج الحيوانات المنوية، إلى جانب الجينات المرتبطة بالاستجابات المناعية والإشارات المتبادلة بين الخلايا.
وتشير هذه النتائج إلى أن التعرض لدخان السجائر قد يرتبط بتغيرات في البيئة البيولوجية للخصيتين والعمليات الخلوية التي تسهم في أداء وظائفهما التناسلية، إلا أن الدراسة لا تحدد بصورة قاطعة ما إذا كانت هذه التغيرات تؤدي إلى تراجع إنتاج الحيوانات المنوية أو انخفاض جودتها أو حدوث العقم.
الحاجة إلى دراسات بشرية لتحديد التأثيرات
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تكشف عن اختلاف استجابة المبيضين والخصيتين للتعرض لدخان السجائر، سواء من حيث التغيرات التي تظهر في الأنسجة أو تلك المرتبطة بنشاط الجينات المنظمة للوظائف التناسلية.
لكن الدراسة أُجريت على فئران، ولذلك لا تثبت بصورة مباشرة أن التأثيرات نفسها تحدث لدى البشر، كما لا تؤكد أن التغيرات البيولوجية التي رُصدت تؤدي بالضرورة إلى العقم أو صعوبات الإنجاب.
وتبرز النتائج الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات على البشر لتحديد مدى ارتباط هذه التغيرات بالقدرة على الإنجاب، والتحقق من انعكاساتها المحتملة على وظائف الجهاز التناسلي لدى الرجال والنساء.
كما يمكن أن تساعد الأبحاث المستقبلية في توضيح الآليات التي قد يؤثر من خلالها التدخين في الصحة الإنجابية، وتحديد مدى انطباق النتائج المستخلصة من التجارب الحيوانية على الأشخاص المعرضين لدخان السجائر.



