في اعتقادي الشخصي أن أهم ما قاله الرئيس السيسي في كلمته في الندوة الثقافية هو أن قرار الرئيس السادات بخروج الإخوان من السجون كان قرارا خاطئا و هو ما يكشف عن استراتيجية جديدة و عظيمة للدولة المصرية .
فلأول مرة في التاريخ المصري الحديث تعلن الدولة المصرية عبر رئيسها خطأ بل و خطيئة التصالح مع الإخوان مهما كانت الأسباب أو المبررات.
لقد تحالف الإخوان عبر تاريخهم كله مع كل رؤساء الدولة المصرية منذ زمن الملكية و حتى الرئيس مبارك و كان نتيجة تلك التحالفات هو ما قاله المثل العربي القديم " سمن كلبك يأكلك" فما من زعيم أو ملك أو رئيس أو حتى حزب أو أفراد إلا و خانوهم و ضربوهم في ظهورهم و تخلوا عنهم عندما تنتهي مصلحتهم.
فلقد تحالف الإخوان مع الملك فاروق و قدموه للرأي العام على أنه الحاكم المسلم الذي يحمل راية المشروع الإسلامي !!
و كانوا يريدون تنصيبه خليفة للمسلمين بل و بايعوه و أيدوه و كتب حسن البنا نفسه مقالا حماسيا دعى فيه لمبايعة فاروق : خليفة للمسلمين و أسماه "حامي المصحف" !
بل لقد خرجت المظاهرات الإخوانية تجوب الشوارع تهتف بإسم الملك فاروق : "أمير المؤمنين" و "حامي حمى الإسلام" .
و لكنهم لما اختلفوا مع الملك كفروه و كفروا حكومته بل و أعلنت الجماعة عبر جهاز الإعلام التابع لها حرب الشائعات على الملك و عن علاقاته النسائية و غيرها .
و بعد أن كان أميرا للمؤمنين صار أميرا للكافرين و بعد أن كان حامي المصحف و الإسلام صار كافرا خارجا عن الملة حلال الدم هو و أفراد حكومته .
و نتج عن ذلك التكفير عمليات إغتيال بدم بارد النقراشي باشا و أحمد ماهر باشا و القاضي الخازندار و غيرهم .
ثم كرروا الأمر نفسه مع الرئيس جمال عبد الناصر حينما تحالفوا معه و دعموه في أول الأمر و دعموا حركة الضباط الأحرار و كان سيد قطب هو كاتب الثورة الأول و كان يسميها "الحركة المباركة" و ذلك على اعتبار أن الإخوان هم من باركوا هذه الحركة و أيدوها .
بل لقد خرجت الجماعة بمظاهرات عارمة و حاشدة تدعم عبد الناصر و الضباط الأحرار
و كان سيد قطب هو أول من أطلق عليها ثورة حيث كتب مقالا في جريدة روزاليوسف بعد أقل من شهر على الحركة عنوانه ب " إن لم تكن ثورة فحاكموا محمد نجيب !
و لكنهم و كعادتهم لما اختلفوا مع الرئيس عبد الناصر تبخر ذلك كله و خططوا لإغتياله و خطط سيد قطب نفسه لذلك فيما عرف بتنظيم ٦٥ .
و لما جاء الرئيس السادات و أخرجهم من السجون بناء على مشورة من محمد عثمان إسماعيل و الذي عينه السادات محافظا لأسيوط فجعلها مرتعا للإخوان و للجماعات الإرهابية للدرجة التي كانت يطلق على المحافظة اسم "الدولة العثمانية" نسبة لمحافظها !!
و لكنهم لم يصونوا العهد كعادتهم و عضوا اليد التي اطعمتهم و صدق فيهم المثل "سمن كلبك يأكلك" فكان جزاء السادات منهم جزاء سنمار و كان قتله على أيديهم.
ولما جاء مبارك كرر معهم نفس الخطأ بل والخطيئة فوضع يده في أيديهم فكان هلاكه بسبب ذلك.
ولهذا كنت أسعد الناس و انا أستمع للرئيس و هو يؤكد على أن استراتيجية الدولة المصرية الجديدة قد أسست على أن التصالح مع الإخوان خطيئة بل و كبيرة من كبائر الإثم لابد من التطهر منها.
وأن الدولة المصرية قد قررت - و لأول مرة على مدار ما يقارب ال ١٠٠ عام هي عمر الجماعة الإرهابية في مصر - ألا تقع في فخ المصالحة مع الإخوان و هي الخطوة الأول لإقتلاع هذه الجماعة من جذورها.