شبح «دجو» والمجوهرات المفقودة.. أسرار سرقة متحف اللوفر التي حيرت المحققين
كشفت التحقيقات في سرقة 8 قطع من مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر في باريس، عن شخصية غامضة يعتقد أنها كانت آخر من حاز المجوهرات، وذلك بعد مرور عام على الجريمة التي تقدر قيمة مسروقاتها بنحو 88 مليون يورو، دون أن يتمكن المحققون حتى الآن من تحديد هويتها أو دورها بدقة.
وكشفت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، في تقرير عن تطورات القضية، أن أحد المتهمين أطلق على هذه الشخصية اسم «دجو»، مشيرًا إلى أنها لا تزال طليقة، وقد تكون حلقة الوصل بين منفذي السرقة والجهة التي انتهت إليها المجوهرات.
10 دقائق داخل معرض أبولو
وقعت السرقة صباح يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، عندما اقتحم 4 رجال معرض أبولو في متحف اللوفر، وتمكنوا من قطع نافذة وخزانتي عرض باستخدام منشار كهربائي، فيما استعان اثنان منهم برافعة للوصول إلى الموقع.

وفي أقل من 10 دقائق، استولى اللصوص على 8 قطع من مجوهرات التاج الفرنسي، قبل الفرار من المكان.
وبعد نحو ساعة، رصدت كاميرات المراقبة رجلين يرتديان خوذتين داخل موقف سيارات تحت الأرض في منطقة أوبيرفيلييه، وكان أحدهما يحمل تاج الإمبراطورة أوجيني، ويعد هذا التسجيل آخر دليل مرئي معروف على وجود المجوهرات منذ اختفائها.
5 أشخاص قيد التحقيق
يخضع 5 أشخاص للتحقيق في القضية، 4 منهم رهن الحبس الاحتياطي، وترى القاضية المشرفة على الملف أن سرعة التنفيذ والتنسيق بين المتورطين يشيران إلى وجود توزيع مسبق للأدوار، رغم أن المؤشرات المتعلقة بالمنفذين توحي بأنهم ليسوا محترفين في سرقة هذا النوع من المقتنيات.
ومن بين المتهمين عبد الله ن، البالغ من العمر 40 عامًا، والذي اشتهر سابقًا على موقع يوتيوب بمقاطع الدراجات النارية تحت اسم «دودو كروس بيتوم». وفي 2 يونيو، أقر بأنه الرجل الملثم الذي ظهر حاملًا تاج الإمبراطورة أوجيني، كما عثر على حمضه النووي في إحدى خزانات العرض.

لكنه رفض الكشف عن هوية الرجل الملثم الآخر، مطالبًا المحققين أولًا بالعثور على المجوهرات، قبل أن يعلن اسم شريكه.
تصريحات متضاربة بشأن «دجو»
وتتباين تصريحات المتهمين بشأن الأشخاص الذين شاركوا في العملية والجهة التي آلت إليها المسروقات.
فقد تحدث غلام الله أ عن رجل مغربي عرض عليه تنفيذ «عمل» مقابل مبلغ يتراوح بين 20 ألفًا و25 ألف يورو، وقال إن الرجل زاره 3 مرات ليلة السرقة، وعرض عليه مقطع فيديو للمجوهرات عبر يوتيوب.
وأضاف أنه لم يكن يعلم أن المهمة تتعلق بسرقة متحف اللوفر، وأنه أدرك ذلك بعد وصوله إلى المكان، إلا أن أقواله تضمنت تناقضات بشأن توقيت رؤيته أحد الأشخاص المشاركين في العملية وما إذا كان قد شاهد الفيديو قبل السرقة أم لا.

أما عبد الله ن، المعروف باسم «دودو»، فيعتبر أن سائق دراجة سكوتر من طراز «تي ماكس»، الذي رافقه إلى موقف السيارات في أوبيرفيلييه، يمثل مفتاحًا أساسيًا لفك لغز القضية.
وقال إن هذا الشخص لم يقبض عليه حتى الآن، وإنه معروف في المنطقة، لكنه امتنع عن الكشف عن اسمه خشية العواقب، مشيرًا إلى أن المجموعة كانت تطلق عليه اسم «دجو».
أين اختفت مجوهرات التاج الفرنسي؟
لا يزال مصير القطع الـ8 مجهولًا، فيما نقلت «لوفيغارو» عن مصدر قريب من التحقيقات ترجيحه احتمال بقاء المجوهرات داخل فرنسا، مع عدم استبعاد نقلها إلى الخارج بصورة غير لافتة.
ويعتقد عبد الله ن أن الشخص الذي وضع مخطط السرقة هو من احتفظ بالمجوهرات، في حين يقول غلام الله أ إنه سلم الحقيبة إلى سائق دراجة «تي ماكس» ولا يعرف مكانها الحالي.
كما رصد المحققون رحلة غير معتادة قام بها عبد الله ن. في أغسطس 2025، قبل نحو شهرين من السرقة، لزيارة أسرة زوجته في الجبل الأسود، إلى جانب رحلة ذهاب وعودة سريعة إلى البوسنة.
وعثر في هاتف غلام الله أ. على رقم مسجل باسم «مجوهرات» لشخص جزائري، كما كان بحوزته عند القبض عليه تذكرة سفر باتجاه واحد إلى مدينة وهران الجزائرية.
ومع ذلك، لا توجد أدلة مؤكدة حتى الآن على أن البوسنة أو الجزائر كانتا الوجهة النهائية للمجوهرات.

هل نفذ اللصوص السرقة دون معرفة مصير المسروقات؟
من بين الفرضيات التي يدرسها المحققون احتمال أن الأشخاص الذين نفذوا عملية السرقة لم يكونوا هم أنفسهم المكلفين بتصريف المجوهرات المسروقة، إذ لا يبدو أن المتهمين يمتلكون شبكة العلاقات المعتادة لدى المتعاملين في سوق المسروقات.
ويواجه التحقيق صعوبة إضافية بسبب تضارب أقوال المتهمين وتبدل الأسماء التي يذكرونها، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانوا يحمون شريكًا لم يُقبض عليه، أو يخشون الانتقام، أو يتعمدون تأجيل كشف المعلومات إلى حين المحاكمة.
وقال عبد الله ن إنه لا يستطيع تحمل المسؤولية وحده، بينما لا تزال شخصية «دجو» مجهولة الهوية، بعد مرور عام على سرقة المجوهرات التي لم يعثر عليها حتى الآن.



