أزمة انتخابات المصري الديمقراطي| انسحابات وخلافات وتفاهمات على القيادة الجديدة
تصاعدت الخلافات داخل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مع اقتراب انتخاباته الداخلية المقررة في نوفمبر المقبل، بعدما انقسمت خريطة المنافسة بين تحالف ثلاثي أعلن مرشحيه للمناصب القيادية، وثلاثة أسماء بارزة أعلنت لاحقًا انسحابها من سباق رئاسة الحزب، وسط اعتراضات على مسار العملية الانتخابية واتهامات بغياب تكافؤ الفرص والتدخل في إرادة الأعضاء.
وكشفت مصادر داخل الحزب أن ستة أسماء بارزة كانت مطروحة للمنافسة على قيادة الحزب قبل فتح باب الترشح، قبل أن تتوزع فيما بعد بين مسارين؛ الأول تمثل في تحالف ثلاثي يضم أحمد فوزي ومحمود سامي ومها عبد الناصر، والثاني ضم خالد راشد وباسم كامل وإيهاب أبو سريع، الذين أعلنوا لاحقًا الانسحاب من سباق رئاسة الحزب.
وأضافت المصادر في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن اجتماعات عُقدت داخل الحزب بحضور عدد من القيادات وعلى رأسهم فريد زهران رئيس الحزب في محاولة لرأب الصدع واحتواء الخلافات، إلا أنها لم تنجح في إنهاء الأزمة، بالتزامن مع استمرار الترتيبات المتعلقة بالمناصب القيادية للدورة المقبلة.
6 أسماء بارزة انقسمت بين تحالف وانسحابات
قبل فتح باب الترشح لانتخابات الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، برزت ستة أسماء في المشهد المتعلق بالقيادة الجديدة، هي أحمد فوزي، ومحمود سامي، ومها عبد الناصر، وخالد راشد، وباسم كامل، وإيهاب أبو سريع.
ومع تطورات المشاورات الداخلية، اتجهت المجموعة الأولى إلى تشكيل تحالف ثلاثي، يتضمن ترشح أحمد فوزي لرئاسة الحزب، ومحمود سامي لمنصب نائب رئيس الحزب للشؤون السياسية والبرلمانية، مع طرح توليه منصب النائب الأول حال حصول التحالف على تأييد المؤتمر العام، إلى جانب ترشح مها عبد الناصر لمنصب الأمين العام.
وتعقيبا على خطوة إنشاء التحالف، انتهى مسار الأسماء الثلاثة الأخرى عقب إلى الانسحاب من المنافسة على رئاسة الحزب، في تطور تزامن مع تصاعد الخلافات بشأن إدارة العملية الانتخابية وفرص المنافسة بين المرشحين.
راشد وكامل يعلنان الانسحاب اعتراضًا على مسار الانتخابات
في بيان مشترك انتقدا فيه ما وصفاه بغياب تكافؤ الفرص والتدخل في إرادة أعضاء الحزب، أعلن النائب خالد راشد، نائب رئيس الحزب الحالي وعضو مجلس الشيوخ، والنائب باسم كامل، الأمين العام الحالي للحزب وعضو مجلس الشيوخ، انسحابهما من المنافسة على رئاسة الحزب.
وقال البيان إن الانسحاب يمثل موقفًا سياسيًا رافضًا للتدخل والوصاية والتأثير على إرادة الأعضاء، مشيرًا إلى ما اعتبره استخدامًا للنفوذ الأدبي والسياسي، وتقديم الدعم لمرشح بعينه، إلى جانب وسائل الترغيب والترهيب لفرض مسار محدد على الانتخابات.
واعتبر المرشحان المنسحبان أن المشاركة في ظل هذه الأجواء من شأنها تحويل العملية الانتخابية إلى "مسرحية هزلية"، تمنح شرعية زائفة لممارسات قالا إنها تبتعد عن الديمقراطية ومبادئ الحزب.
وأكد راشد وكامل أن قرارهما لا يعني اعتزال العمل السياسي، وإنما يمثل خطوة أولى نحو ما وصفاه بـ"تصحيح المسار"، والحفاظ على التراث السياسي والمبادئ التي تأسس عليها الحزب، كما وجّها الشكر إلى الأعضاء الداعمين لمسار التغيير والعدالة داخله.
ولحق بهما المهندس إيهاب أبو سريع، أمين عام الهيئة العليا بالحزب، معلنًا عدم استمراره في الترشح لمنصب رئيس الحزب خلال الانتخابات المقبلة، موضحًا أن قراره يأتي لإفساح المجال أمام مزيد من التوافق بين الأعضاء والقيادات، وإتاحة فرصة أوسع للتفاهم بشأن مستقبل الحزب والمرحلة المقبلة.
فريد زهران يدعم ترشح أحمد فوزي
وفيما يتعلق بترتيبات القيادة الجديدة، كشف مصدر داخل الحزب عن وجود تفاهمات بشأن المناصب الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، تتضمن ترشح أحمد فوزي ومحمود سامي ومها عبد الناصر.
وأوضح المصدر أن فريد زهران، رئيس الحزب الحالي، يدعم ترشح أحمد فوزي، بالتزامن مع استمرار الإجراءات التنظيمية اللازمة لحسم المناصب القيادية وفقًا للقواعد واللوائح المنظمة للعمل داخل الحزب.
وأكدت مصادر داخل الحزب أن الانتخابات لن تتحول إلى تزكية رغم الانسحابات، مع ترقب ظهور مرشحين آخرين واستمرار المنافسة على القيادة الجديدة.
20 أكتوبر آخر موعد لتلقي طلبات الترشح
وكان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أعلن الجدول الزمني للمؤتمر العام لعام 2026، متضمنًا مواعيد الترشح لرئاسة الحزب وعضوية المقاعد المكملة للهيئة العليا.
ووفقًا للجدول المعلن، يستمر تلقي أوراق الترشح حتى الساعة السادسة مساء يوم 20 أكتوبر الجاري، على أن تُعلن القائمة المبدئية للمرشحين يوم 22 أكتوبر، وتُقدم الطعون خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر، ويجري الفصل فيها من 25 إلى 27 أكتوبر، قبل إعلان القائمة النهائية يوم 30 أكتوبر.
ومن المقرر عقد المؤتمر العام يوم 6 نوفمبر 2026، وإعلان النتائج عقب انتهاء التصويت والفرز، وسط إشراف جهة محايدة على سير العملية الانتخابية والرقابة عليها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات داخل الحزب، بعدما لم تنجح الاجتماعات التي عُقدت بمشاركة القيادات في احتواء الأزمة، فيما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات في خريطة المنافسة على المناصب القيادية.