عاجل

كيف تواصل شحنات النفط رحلتها رغم اضطرابات مضيق هرمز؟

نقل النفط
نقل النفط

تواصل شحنات النفط رحلتها إلى الأسواق العالمية رغم اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، عبر ترتيبات بحرية تعتمد على نقل الحمولة من ناقلات تعبر المضيق إلى سفن أكبر تنتظر في خليج عُمان، لتستكمل الرحلة إلى موانئ الاستيراد.

ووفقًا لوكالة «أسوشيتد برس»، تتيح هذه الآلية توزيع مراحل النقل بين أكثر من ناقلة، إذ تتولى سفينة عبور المضيق، قبل تسليم حمولتها إلى أخرى تواصل الإبحار نحو وجهتها النهائية، في محاولة للحفاظ على تدفق الإمدادات رغم التحديات الأمنية واللوجستية.

خراطيم ومصدات لتأمين عملية النقل

وتتم عملية النقل مباشرة بين خزانات الناقلتين، من خلال خراطيم مخصصة تمتد بينهما، دون الحاجة إلى تفريغ النفط في مستودعات برية، وبعد اكتمال ضخ الحمولة وفصل الوصلات، تنطلق الناقلة المستقبِلة لاستكمال الرحلة.

ورغم ما توفره هذه الترتيبات من مرونة لشركات الشحن، فإنها تتطلب وقتًا إضافيًا وتجهيزات فنية خاصة، إلى جانب توافر ظروف بحرية مناسبة تضمن سلامة السفن والحمولة.

نقل النفط بين السفن.. خطوات وإجراءات دقيقة

تعرف عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في قطاع الشحن البحري، وتخضع لإجراءات تنظيمية وفنية تبدأ قبل اقتراب الناقلتين، وتشمل إعداد خطة للعمل، وفحص المعدات، وتحديد مسؤوليات أفراد الطاقمين.

وعند وصول السفينتين إلى نقطة الالتقاء، تستخدم حبال الربط لتثبيتهما، مع وضع مصدات كبيرة بين الهيكلين لتقليل مخاطر الاحتكاك والأضرار المحتملة.

بعد ذلك، توصل خراطيم الشحن، ويبدأ ضخ النفط بمعدل منخفض للتأكد من سلامة الوصلات ووصول الحمولة إلى الخزانات المحددة، قبل استكمال عملية النقل وفقًا للخطة المتفق عليها.

وتواصل الأطقم مراقبة تدفق النفط وحركة الناقلتين وحالة البحر طوال العملية، مع الاستعداد لإيقاف الضخ إذا تغيرت الظروف أو ظهرت أي مخاطر تهدد سلامة النقل.

عبور مضيق هرمز يسبق تسليم الشحنات

في خليج عُمان، تأتي عمليات نقل النفط بين الناقلات بعد اجتياز المرحلة الأولى من الرحلة، إذ تعبر السفن المحمّلة بالنفط مضيق هرمز قبل تسليم حمولاتها إلى ناقلات أكبر تنتظر خارج المضيق، وذلك وفقًا لـ«أسوشيتد برس».

ولا تمثل هذه الآلية مسارًا بديلًا لتجاوز مضيق هرمز بالنسبة إلى الشحنات القادمة من موانئ تقع داخل الخليج، إذ يتعين على النفط عبور المضيق أولًا، قبل تغيير السفينة التي تتولى نقله إلى الأسواق.

وتكمن أهمية هذا الترتيب في فصل مرحلة العبور عن بقية الرحلة البحرية، بما يمنح شركات الشحن مرونة أكبر في إدارة أساطيلها وتوزيع مهام النقل بين السفن.

لكن هذه المرونة تأتي مقابل أعباء إضافية، إذ يتطلب نقل الشحنة تنسيق مواعيد وصول الناقلتين، وتوفير المعدات والخدمات اللازمة، إلى جانب تخصيص وقت إضافي لإتمام عملية الضخ بأمان، مشيرة إلى أن هذه الترتيبات أسهمت في استمرار تدفقات النفط، رغم ارتفاع الوقت والتكلفة.

تهديدات أمنية تطال عمليات نقل النفط

ومع الاعتماد على عمليات النقل بين الناقلات، امتدت المخاوف الأمنية إلى السفن المشاركة فيها. وأشار معهد دراسة الحرب الأمريكي (ISW)، المتخصص في الشؤون العسكرية، إلى أن إيران تبدو وكأنها تستهدف سفنًا تجارية تنفذ عمليات نقل النفط بين الناقلات داخل مضيق هرمز وبالقرب منه، في محاولة لعرقلة تدفقات الطاقة.

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض 3 سفن على الأقل لمقذوفات مجهولة في المضيق يوم الأحد، دون إعلان فوري عن الجهة المسؤولة عن الحوادث.

ومع ذلك، يظل تقدير المعهد بشأن نمط الاستهداف منفصلًا عن الوقائع التي أعلنتها الهيئة، ولا تكفي المعلومات المتاحة وحدها لإثبات مسؤولية جهة بعينها عن كل حادث.

وقد تدفع المخاطر الأمنية شركات الشحن إلى تأجيل عمليات تسليم الشحنات أو تغيير مواقعها وترتيباتها، مما قد يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات وزيادة تكاليفها.

غير أن انتقال التأثير من تعطيل عمليات محدودة إلى اضطراب واسع في إمدادات النفط يتوقف على حجم التأخيرات والكميات المتأثرة ومدى استمرار المخاطر.

وفي نهاية المطاف، يتحدد الأثر الفعلي لهذه التطورات بمدى وصول الشحنات إلى موانئ الاستيراد، فكل عملية نقل ناجحة تتيح للنفط مواصلة رحلته إلى الأسواق، حتى مع تغيير الناقلة وارتفاع الوقت والتكلفة.

تم نسخ الرابط