عاجل

43 مليار دولار خسائر الحرب.. ما الذي يمنع ترامب من ضرب إيران مجددًا؟

المعدات العسكرية
المعدات العسكرية الأمريكية

كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه حسابات عسكرية ومالية معقدة قد تدفعه إلى التريث قبل استئناف الحرب على إيران، في ظل الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية خلال المواجهات السابقة، واستمرار قدرة طهران على شن هجمات انتقامية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.

ورغم تصاعد تهديدات ترامب بشن ضربات جديدة ضد إيران، وحشد وزارة الحرب الأمريكية قوة بحرية تضم 3 مجموعات قتالية لحاملات الطائرات، فإن تكلفة المواجهة السابقة، التي تجاوزت 43 مليار دولار، تثير تساؤلات داخل واشنطن بشأن جدوى العودة إلى العمليات العسكرية.

ووفقًا للصحيفة، تعهد ترامب بعدم اتخاذ خطوات عسكرية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل، رغم تهديداته المتكررة بتدمير النظام الإيراني منذ توقف القصف خلال الصيف الماضي.

خسائر عسكرية بمليارات الدولارات

تمثل الأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات العسكرية الأمريكية إحدى أبرز العقبات أمام استئناف الحرب، بعدما تسببت الهجمات الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي» في خسائر بمليارات الدولارات، فضلًا عن استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي.

وأفادت «التايمز» بأن 81 طائرة عسكرية أمريكية تعرضت للتدمير أو الأضرار خلال المواجهات، مشيرة إلى أن بعض الطائرات استهدفت بواسطة الحرس الثوري الإيراني بمساعدة معلومات استخباراتية مستمدة من الأقمار الصناعية الصينية والروسية.

خسائر أمريكية تتجاوز 43 مليار دولار

وضمت قائمة الخسائر 12 مقاتلة من طراز «إف-15»، بينها 9 طائرات تضررت جراء النيران الإيرانية، وطائرتين هجوميتين من طراز «إيه-10»، و7 طائرات للتزود بالوقود جوًا من طراز «كيه سي-135»، تعرضت 5 منها لهجوم إيراني على قاعدة جوية في السعودية.

كما دمرت طائرة للإنذار المبكر والتحكم الجوي من طراز «إي-3 سنتري» أثناء وجودها على الأرض، وفقدت 45 طائرة مسيرة من طراز «إم كيو-9 ريبر»، تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 34 مليون دولار.

وتضع هذه الخسائر إدارة ترامب أمام خيارين: استئناف الضربات في محاولة لإجبار طهران على قبول اتفاق يمكن لواشنطن تقديمه باعتباره انتصارًا سياسيًا، أو تجنب التصعيد لتفادي هجمات إيرانية جديدة قد تضاعف الخسائر العسكرية والمالية.

إيران تستعيد قدراتها العسكرية

ورغم الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئ تصدير النفط الإيرانية، وما ألحقه من أضرار بالاقتصاد الإيراني، تمكنت طهران، من إصلاح جانب كبير من المنشآت العسكرية التي استهدفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وشملت أعمال الإصلاح منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ومنشآت إنتاج الأسلحة، بما يعزز قدرة إيران على الرد في حال استأنفت واشنطن العمليات العسكرية.

وأكد الحرس الثوري الإيراني استعداده للرد على أي هجمات أمريكية جديدة، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي أمريكي سابق رفيع المستوى قوله إن الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية، والنقص في الذخائر، خاصة الصواريخ الاعتراضية، وخسائر الطائرات، كلها عوامل تؤثر في قرارات صناع السياسة.

وأوضح المسؤول أن القرار الأمريكي سيتوقف بدرجة كبيرة على طبيعة التصعيد الإيراني في الخليج ومضيق هرمز، لا سيما إذا تعرضت سفينة أمريكية لهجوم يسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى.

وأضاف أن الحرب لا تحظى بتأييد شعبي واسع داخل الولايات المتحدة، وأن ترامب لم يقدم للرأي العام مبررات مقنعة بشأن ضرورة خوضها.

القواعد الأمريكية في أوروبا تحت التهديد

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا، في ظل تساؤلات بشأن قدرة القواعد الجوية على حماية الطائرات الاستراتيجية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة.

وكشفت «التايمز» أن وزارة الحرب الأمريكية سحبت 12 قاذفة بعيدة المدى من طراز «بي-1 لانسر» من قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا، خشية تعرضها لهجوم إيراني بطائرات مسيرة، بعدما تبين أن القاذفات كانت متوقفة في مناطق مكشوفة داخل القاعدة.

وقدرت القوات الجوية الأمريكية تكلفة تحديث 3 قواعد تستخدمها الولايات المتحدة في بريطانيا، هي «فيرفورد» و«لاكنهيث» و«ميلدنهال»، بنحو 4.2 مليار دولار. 

وتشمل التحديثات تعزيز حماية الطائرات من الصواريخ والمسيرات، إلى جانب إنشاء مرافق لتخزين القنابل النووية المحمولة جوًا.

وتجري وزارة الحرب الأمريكية مراجعة شاملة لانتشار قواتها في أوروبا، يُتوقع الانتهاء منها بحلول ديسمبر المقبل، وسط ترجيحات بأن توصي بتقليص الوجود العسكري الأمريكي، وتحميل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر عن قدراتها الدفاعية التقليدية، مع استمرار واشنطن في توفير المظلة النووية.

وتثير المراجعة تساؤلات بشأن مستقبل استخدام القواعد البريطانية في تشغيل القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، بما فيها «بي-1» و«بي-52» و«بي-2».

حسابات استراتيجية تتجاوز إيران

ورأى المسؤول الدفاعي الأمريكي السابق أن سحب القاذفات من قاعدة «فيرفورد» يعكس مخاوف تتجاوز أمن الطائرات، ويفتح الباب أمام إعادة النظر في حجم الوجود العسكري الأمريكي التقليدي في أوروبا.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، ورفض بعض دول حلف شمال الأطلسي السماح للطائرات الأمريكية باستخدام أجوائها خلال الحرب على إيران، عززا موقف التيار داخل الإدارة الأمريكية الداعي إلى إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية في نصف الكرة الغربي.

وأشار إلى أن أنصار شعار «أمريكا أولًا» قد يستغلون هذه التطورات للمطالبة بتقليص الالتزامات العسكرية الخارجية، بدلًا من تخصيص مليارات الدولارات لإعادة بناء القواعد المتضررة في الخليج وتحديث المنشآت العسكرية في أوروبا.

وبذلك، لا يرتبط قرار ترامب بشأن استئناف الحرب على إيران بالقدرة على تنفيذ ضربات جديدة فحسب، بل أيضًا بحجم الخسائر المحتملة وكلفة تعويض المعدات وإصلاح المنشآت، ومدى استعداد واشنطن لتحمل مواجهة قد تمتد تداعياتها إلى القواعد العسكرية والممرات البحرية، وتفرض أعباء مالية واستراتيجية تتجاوز حدود الصراع مع طهران.

تم نسخ الرابط