عاجل

بعد اكتشاف تمثالين لرمسيس الثاني.. كبير أثريين: هذا يؤكد أنه ليس فرعون موسى

د/ مجدي شاكر
د/ مجدي شاكر

أشاد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، بالكشف الأثري الجديد عن تمثالين عملاقين للملك رمسيس الثاني في منطقة سمنود بمحافظة الغربية، مؤكدا أن الاكتشاف يمثل خطوة مهمة لفهم طبيعة الموقع الأثري وما قد يخفيه من آثار أخرى، وربما يقود إلى الكشف عن بقايا معبد ضخم يعود إلى الملك نفسه.

وأكد شاكر في تصريحات إعلامية، لبرنامج صباح البلد، أن من أبرز جوانب الاكتشاف الدور الذي قام به أحد المواطنين في الوصول إلى التمثالين، معتبرا أنه يقدم نموذجا مهما للمواطن المصري الذي يحرص على حماية آثار بلاده والمساهمة في الكشف عنها، وداعيا إلى الاهتمام بتكريم هذا المواطن وذكر اسمه كاملا في البيان الخاص بالاكتشاف.

وأوضح، خلال مداخلة تلفزيونية، أن أهمية الحدث لا تقتصر على العثور على تمثالين أثريين، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن يكشفه استمرار العمل في الموقع من معلومات تاريخية وأثرية جديدة، خاصة أن المنطقة قد تضم بقايا معمارية مرتبطة بفترة حكم رمسيس الثاني.

تمثالان ضخمان وكتلة من الجرانيت تحمل كتابات ملكية

وتناول الدكتور مجدي شاكر تفاصيل الكشف، موضحا أن أحد التمثالين يبلغ طوله نحو 8.5 متر، فيما يصل طول رأسه إلى نحو 1.60 متر، بينما يبلغ طول رأس التمثال الآخر نحو مترين، وهو ما يعكس ضخامة القطع الأثرية المكتشفة وأهميتها.

وأشار إلى العثور كذلك على كتلة من الجرانيت تحمل كتابات هيروغليفية وألقابا ملكية، مؤكدا أن هذه العناصر تمثل شواهد مهمة تساعد المتخصصين على فهم طبيعة الموقع والفترة التاريخية التي يرتبط بها.

ولفت إلى أن منطقة سمنود الغربية تضم موقعا أثريا يعرف باسم «بيت الحجارة»، موضحا أن الموقع تعرض في فترات سابقة للانهيار نتيجة زلزال، وأن المنشآت الدينية في مصر القديمة كانت تقام على أسس معمارية محددة، وقد تبنى منشآت من عصور لاحقة فوق بقايا منشآت أقدم.

وأضاف أن المنشأة التي تعود إلى العصر البطلمي ربما أقيمت على أساس معبد مصري أقدم، وهو ما يجعل مواصلة أعمال الحفائر في المنطقة أمرا مهما، لاحتمال الكشف عن بقايا أثرية أخرى مرتبطة بالملك رمسيس الثاني.

وأكد أن طبيعة القطع المكتشفة وحجمها يفتحان المجال أمام دراسات وحفائر إضافية قد تساعد على تحديد وظيفة الموقع بدقة، ومعرفة ما إذا كان يضم بقايا معبد أو منشأة ملكية مهمة.

الكشف قد يقود إلى بقايا معبد ضخم لرمسيس الثاني

وشدد شاكر على أن وجود تماثيل بهذا الحجم في الموقع لا ينبغي التعامل معه باعتباره اكتشافا محدودا، موضحا أن استمرار أعمال الحفائر والإنقاذ الأثري قد يقود إلى العثور على بقايا معبد ضخم للملك رمسيس الثاني.

وأشار إلى أن الملك رمسيس الثاني ترك آثارا ومنشآت ضخمة في مناطق متعددة من مصر، وكان من أبرز ملوك الدولة الحديثة المعروفين بمشروعات البناء والتشييد، وهو ما يجعل اكتشاف تماثيل ضخمة تحمل اسمه في موقع جديد أمرا يستحق المزيد من البحث والدراسة.

وأوضح أن إقامة التماثيل الضخمة أمام المعابد كانت من السمات المعروفة في مصر القديمة، وأن الملوك كانوا يحرصون على إقامة منشآت وتماثيل تعكس مكانتهم وسلطتهم، لافتا إلى أن حجم التمثالين المكتشفين يعزز أهمية مواصلة العمل في الموقع للوصول إلى صورة أوضح عن طبيعته الأصلية.

وأضاف أن الأحجار الضخمة التي استخدمها المصريون القدماء في إنشاء منشآتهم كانت تنقل من مناطق مختلفة، ومن بينها أسوان، وهو ما يفتح المجال أمام دراسة كيفية استخراج هذه القطع ونقلها ونحتها، والوسائل التي استخدمها المصري القديم في تنفيذ مشروعاته المعمارية الكبرى.

وأكد أن القصة الأثرية لا تتوقف عند لحظة العثور على التمثالين، بل تشمل كذلك معرفة كيفية وجودهما في الموقع، والعلامات التي قادت إلى اكتشافهما، والتقنيات التي استخدمت في نقل الأحجار المهمة ونحتها، بما يساعد على تقديم صورة متكاملة عن تاريخ القطع الأثرية.

لماذا يمثل الكشف أهمية خاصة لمحافظات الدلتا؟

وأوضح شاكر أن جانبا مهما من الاكتشاف يتمثل في أنه يلفت الانتباه إلى الإمكانات الأثرية في منطقة الدلتا، مشيرا إلى أن الاكتشافات الأثرية المصرية غالبا ما تحظى باهتمام واسع في مناطق الصعيد، بينما يمكن لمواقع الدلتا أن تقدم بدورها معلومات مهمة عن تاريخ مصر القديمة.

وأضاف أن الكشف في سمنود، إلى جانب اكتشافات سابقة لآثار مرتبطة برمسيس الثاني في مناطق أخرى من الدلتا، يعزز أهمية مواصلة أعمال البحث والتنقيب في هذه المنطقة، التي قد تحمل الكثير من المفاجآت خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى اكتشافات سابقة في منطقة تل الفرعين بمحافظة الشرقية، لافتا إلى أن العثور على آثار مرتبطة بالملك رمسيس الثاني في مناطق مختلفة يؤكد أهمية دراسة امتداد النشاط المعماري والملكي في أنحاء مصر، وعدم قصر الاهتمام الأثري على المواقع المعروفة بالفعل.

وأكد أن استكمال أعمال الحفائر في سمنود يمكن أن يقود إلى نتائج مهمة، سواء من خلال الكشف عن بقايا معبد أو منشآت أثرية أخرى، أو من خلال الحصول على أدلة جديدة تساعد على فهم طبيعة الموقع وتاريخه.

تم نسخ الرابط