أستاذ علوم سياسية: 3 مسارات أمام جامعة الدول العربية لاحتواء الصراع بين الحوثيين والسعودية
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن دور جامعة الدول العربية ينبغي ألا يقتصر على إصدار بيانات الإدانة والدعوة إلى ضبط النفس، بل يجب أن يمتد إلى تحرك دبلوماسي منسق لحماية الأمن العربي وفتح مسار سياسي يمنع اتساع الصراع بين الحوثيين والسعودية.
3 مسارات لتحرك جامعة الدول العربية
وأوضح الزغبي لـ"نيوز رووم" أن التحرك العربي يمكن أن يبدأ بعقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري لصياغة موقف موحد يرفض استهداف المدن والمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، ويؤكد ضرورة وقف الهجمات العابرة للحدود وحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في تفعيل الدبلوماسية الوقائية بالتنسيق مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وسلطنة عمان والأمم المتحدة، مع دعم جهود الوساطة وتوفير مظلة عربية للمفاوضات.
أما المسار الثالث، فيتمثل في بناء مقاربة عربية متكاملة لأمن البحر الأحمر، تشمل تنسيق الجهود بين الدول المعنية وتبادل المعلومات بشأن المخاطر البحرية وتوحيد المواقف الدبلوماسية، مع احترام القانون الدولي وتجنب توسيع الحرب.
التصعيد يهدد أمن السعودية والبحر الأحمر
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الصراع بين الحوثيين والسعودية لا يمكن فهمه باعتباره مواجهة عسكرية فقط، بل أزمة إقليمية مركبة تتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي السعودي ومستقبل الدولة اليمنية والتنافس الإقليمي وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
وأوضح أن الحوثيين يمتلكون قدرات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يتيح لهم نقل المواجهة إلى ما وراء خطوط الاشتباك التقليدية، مشيرًا إلى أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة إنهاء التهديد، في ظل قدرة الحروب غير المتكافئة على إحداث تأثيرات أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة.
وأضاف أن استمرار التصعيد قد يرفع كلفة المواجهة على السعودية واليمن والمنطقة، محذرًا من أن تهديد الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين والضغط على سلاسل الإمداد.
تسوية سياسية لمنع استنزاف المنطقة
وشدد الزغبي على ضرورة دعم مسار تفاوضي يتضمن وقفًا متبادلًا للهجمات، وترتيبات لحماية الحدود والمنشآت المدنية وضمانات للملاحة وتبادل الأسرى وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع حوار يمني أوسع يعالج قضايا السلطة وتقاسم الموارد ومستقبل مؤسسات الدولة.
وأكد أهمية تجنب تحول الأزمة إلى خلاف عربي داخلي أو تنافس بين دول الخليج، مشيرًا إلى أن توحيد المواقف العربية يمثل عنصرًا أساسيًا في فرص الوصول إلى تسوية مستدامة.
واختتم الزغبي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في حماية أمن السعودية ومنشآتها من دون الانزلاق إلى استنزاف عسكري مفتوح، ومنع تحول اليمن إلى بؤرة استنزاف دائمة للأمن العربي، أو تحول البحر الأحمر إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.