كيف طوّر الحوثيون صواريخهم الموجهة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
كشف تقرير لشركة «أنثروبيك» الأمريكية، المطورة لنظام الذكاء الاصطناعي «كلود»، أن مجموعة تعمل في شمال اليمن استخدمت أدوات الشركة للمساعدة في تطوير برمجيات توجيه الصواريخ والأسلحة الموجهة، ضمن ثلاثة برامج تسلح متزامنة، في واقعة تسلط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بإمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير القدرات العسكرية.
وذكر التقرير، الصادر في سبتمبر الماضي، أن المجموعة استخدمت أداة «كلود كود» لتطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، التي تساعد على توجيه المركبات الطائرة وتثبيتها أثناء الحركة، ورغم أن التقرير لم يؤكد بصورة قاطعة انتماء المجموعة إلى الحوثيين، فإن نشاطها جرى في منطقة بشمال اليمن يسيطر عليها المتمردون الحوثيون.
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في المخاوف بشأن القدرات الصاروخية للجماعة، عقب هجمات استهدفت السعودية، وسط تقارير عن سقوط قتلى ومئات المصابين جراء ضربات طالت مطار الملك خالد الدولي ومنشآت أخرى، وفقًا للمادة محل النشر.

3 برامج لتطوير الصواريخ باستخدام الذكاء الاصطناعي
وفي قسم حمل عنوان «تعطيل خلية هندسة الأسلحة الموجهة التي تتخذ من اليمن مقرًا لها»، أوضح تقرير أنثروبيك أن المجموعة كانت تعمل على ثلاثة برامج لتطوير الأسلحة، شملت صاروخًا موجهًا، وصاروخًا باليستيًا متعدد المراحل، ومنظومة صاروخية متعددة المتغيرات عُرفت باسم «R2000».
وتضمن البرنامج الأول صاروخًا موجهًا يستخدم حاسوب طيران تجاريًا بمواصفات تقنية مماثلة للأجهزة المستخدمة في الهواتف، مع نظام توجيه نهائي يساعده على الاقتراب من هدفه في المرحلة الأخيرة من مساره.
أما البرنامج الثاني، فتعلق بصاروخ باليستي متعدد المراحل، بمدى مستهدف معلن يتجاوز 2000 كيلومتر، في حين شمل البرنامج الثالث مجموعة من الصواريخ تحت اسم «R2000»، تضمنت نسخة مزودة بمركبة انزلاقية فرط صوتية.
وبحسب التقرير، استعانت المجموعة بأداة «كلود كود» بدلًا من الاعتماد حصريًا على مهندسي البرمجيات البشريين، لتنفيذ أعمال مرتبطة بتطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، وهي وظائف أساسية تساعد المركبات الطائرة على الحفاظ على استقرارها وتعديل مسارها.
كيف استُخدم «كلود» في تطوير البرمجيات؟
أفاد التقرير بأن أدوات الذكاء الاصطناعي ساعدت المجموعة في تنفيذ مهام هندسية وبرمجية متعددة، شملت العمل على برمجيات تقدير المواقع والتحكم، وضبط إعدادات التحكم، وتشغيل عمليات بناء البرمجيات الثابتة، إلى جانب إجراء عمليات محاكاة للطيران.
ولم يقتصر الاستخدام على طلب معلومات تقنية عامة، بل شمل الاستعانة بالأداة في مراحل من العمل البرمجي الذي يخدم برامج تطوير الأسلحة.
كما استخدم أفراد المجموعة جلسات متعددة وأدوات ذكاء اصطناعي متزامنة لتوزيع المهام، بحيث تتولى إحداها كتابة الشيفرات البرمجية، وتعمل أخرى على البحث، فيما تتولى ثالثة مراجعة المخرجات، وفقًا لما أورده التقرير.
وأشار مطورو «كلود» إلى أن نظامهم أتاح للمستخدمين الوصول إلى معلومات ومساعدة تقنية كان من الممكن الاستفادة منها في أعمال تطوير الأسلحة، بما يثير تساؤلات بشأن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تسريع بعض المهام الهندسية التي تتطلب عادةً خبرات متخصصة.
التحايل على إجراءات الحماية
وأقرت أنثروبيك بأن إجراءات الحماية التي وضعتها منعت عددًا كبيرًا من الطلبات المرتبطة بهذا النشاط، لكنها لم تنجح في منعها جميعًا.
وقال التقرير إن المجموعة استخدمت أساليب مختلفة لتجاوز الضوابط، من بينها إخفاء الأهداف الحقيقية للمشروعات وتجزئة العمل على جلسات متعددة، بما حال دون ظهور الصورة الكاملة للغرض من الاستخدام في محادثة واحدة.
ووفقًا للشركة، فإن توزيع المهام بهذه الطريقة مكّن المستخدمين من مواصلة بعض الأعمال رغم وجود إجراءات مصممة للحد من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة.
وأضاف التقرير أن أنثروبيك رصدت النشاط خلال تحقيقاتها، واتخذت إجراءات لتعطيل الحسابات المرتبطة به، كما شاركت معلومات بشأن التهديد مع جهات حكومية وأطراف أخرى معنية بالأمن.
اختبار صاروخي ونتائج غير محسومة
ورغم ما كشفه التقرير عن حجم العمل البرمجي، شددت الشركة على أنها لا تملك دليلًا على نجاح المجموعة في نشر سلاح تشغيلي مكتمل.
لكنها أشارت إلى وجود أدلة على إجراء تجربة إطلاق لصاروخ موجه، يبدو أنها لم تنجح. وذكر التقرير أن أفراد المجموعة عادوا إلى استخدام «كلود» خلال ساعات من الاختبار لمحاولة فهم أسباب فشله.
ويكشف هذا التسلسل، وفقًا لما أوردته الشركة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يتوقف عند مرحلة جمع المعلومات أو كتابة البرمجيات، بل امتد إلى محاولة تحليل نتائج اختبار ميداني.
كما أفادت أنثروبيك بأن المجموعة أنشأت بالفعل مجموعة أدوات للمحاكاة تعمل دون اتصال بالإنترنت، ولا تعتمد على «كلود» أو بيئات الحوسبة الهندسية التجارية الأخرى، مثل برنامج «ماتلاب».
ويثير وجود هذه الأدوات مخاوف بشأن حدود فاعلية إيقاف الحسابات أو تقييد الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، إذ قد يتمكن المستخدمون من الاحتفاظ ببعض الأدوات والنتائج التي طوروها قبل تعطيل حساباتهم.
الذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة التهديدات الأمنية
ويقدم التقرير مؤشرًا على الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها أدوات الذكاء الاصطناعي في طبيعة التهديدات الأمنية، عبر إتاحة المساعدة في مهام تقنية متخصصة أمام جهات لا تتوافر لديها بالضرورة جميع الموارد الهندسية التقليدية.
وفي المقابل، لا تثبت نتائج التقرير أن المجموعة نجحت في إنتاج صاروخ تشغيلي اعتمادًا على هذه الأدوات، كما لا تؤكد بصورة قاطعة مسؤوليتها عن الهجمات الأخيرة على السعودية.
وبحسب التقرير، فإن إجراءات الحماية نجحت في تعطيل الحسابات التي ربطتها الشركة بالنشاط، لكن إنشاء أدوات محاكاة تعمل بصورة مستقلة يوضح أن وقف الوصول إلى النظام لا يعني بالضرورة محو جميع القدرات التي ربما اكتسبها المستخدمون خلال فترة استخدامه.



