عاجل

الوعي يؤكد دعمه لتأمين الحدود المصرية السودانية ويرفض استهداف الشعب السوداني

حزب الوعي
حزب الوعي

تابع "حزب الوعي" باهتمام ما يثار بشأن تحركات القوات المسلحة المصرية لتأمين الحدود المصرية السودانية والتصدي لأنشطة التهريب والتعدين غير المشروع والتعديات التي تستهدف الأراضي المصرية أو تهدد أمن المناطق الحدودية، مؤكدا دعمه الكامل لحق الدولة المصرية في حماية حدودها وصون سيادتها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وأمنية وعسكرية مشروعة للتعامل مع أي نشاط إجرامي يستهدف أمن البلاد أو يستغل حدودها للإضرار بمصالحها.

وأكد الحزب أن أمن الحدود للدولة المصرية ولأي دولة ذات سيادة هو أحد الأركان الأساسية للأمن القومي، وامتداد مباشر لحق الدولة في حماية أراضيها ومقدراتها، ومنع تحويل المناطق الحدودية إلى مساحات مفتوحة أمام شبكات الجريمة المنظمة والأنشطة غير المشروعة.

وفي منطقة شديدة الحساسية، تتداخل فيها التحديات الأمنية مع ظروف إقليمية استثنائية، يصبح ضبط الحدود ضرورة وطنية لا تقبل التهاون، خصوصا عندما تتخذ أنشطة التهريب أشكالا منظمة، أو ترتبط بالتعدين غير القانوني، أو تستهدف استنزاف الموارد الطبيعية، أو تستغل الأوضاع المضطربة لتوسيع أنشطة عابرة للحدود يصعب احتواؤها إذا تركت دون مواجهة حاسمة.

ويرى "حزب الوعي" أن كل من يتعدى على الأراضي المصرية، أو يشارك في أنشطة تهريب غير مشروعة، أو يتورط في استغلال الثروات المعدنية خارج الأطر القانونية، أو يتعاون مع شبكات تستهدف أمن الحدود، يخضع للمواجهة والمساءلة، أيا كانت جنسيته أو صفته أو الجهة التي ينتمي إليها، ولا يجوز أن يتحول التعاطف الإنساني أو الروابط التاريخية بين الشعوب إلى غطاء لتبرير مخالفة القانون، كما لا يجوز أن تتحول جنسية مرتكب المخالفة إلى مبرر للتعميم أو الإساءة إلى شعب بأكمله، والدولة المصرية، وهي تضطلع بمسؤوليتها في حماية حدودها، لا تستهدف شعبا شقيقا، ولا تتعامل مع أبناء السودان باعتبارهم خصوما، وإنما تواجه أنشطة غير مشروعة تهدد أمنها وسيادتها وسيادة السودان ذاته، والفارق بين الأمرين جوهري، ولا ينبغي السماح لأي خطاب مغرض بأن يطمسه أو يستبدل به روايات لا تخدم سوى تأجيج المشاعر وإرباك الحقائق.

كما أكد الحزب علي وجهة نظره علي أن حماية الحدود المصرية السودانية تكتسب أهمية مضاعفة في ظل ما يواجهه السودان الشقيق من حرب وأزمة إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، فاستمرار الاضطراب لا يهدد السودان وحده، بل يخلق بيئة يمكن أن تستغلها شبكات التهريب والجريمة المنظمة، بما يفرض على الدول المعنية تعزيز إجراءات التأمين والتنسيق، والحيلولة دون انتقال آثار الأزمة إلى مناطق جديدة.

ومن هذا المنطلق، فإن ضبط الحدود المصرية لا يمثل فقط إجراء لحماية الأراضي المصرية، بل يندرج أيضا ضمن ضرورة أوسع تتعلق بمنع تمدد الجريمة المنظمة عبر الحدود، والحفاظ على استقرار المناطق المتاخمة، وعدم السماح باستغلال معاناة السودان أو ظروفه الراهنة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وشدد حزب الوعي على أن العلاقات المصرية السودانية أعمق من أن تختزل في واقعة أمنية أو رواية متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، إنها علاقة شعبين جمعتهما الجغرافيا والتاريخ ومياه النيل وروابط اجتماعية وإنسانية ومصالح استراتيجية ممتدة، وستظل هذه الروابط ركيزة أساسية في أي تصور لمستقبل الاستقرار والتعاون بين البلدين.

ولذلك، فإننا نرفض محاولات توظيف الإجراءات الأمنية المصرية لإشعال خلاف بين الشعبين، أو تصوير المواجهة مع عصابات التهريب باعتبارها استهدافا للسودانيين، أو تعميم المسؤولية عن أفعال أفراد وشبكات إجرامية على مجتمع كامل، فهذه المقاربة لا تنصف الحقيقة، ولا تحمي السودان، ولا تخدم مصر، وإنما تمنح أصحاب المصالح المشبوهة فرصة للاختباء خلف المشاعر الوطنية والروابط الشعبية.

وفي المقابل، فإن الحفاظ على عمق العلاقات المصرية السودانية لا يعني التفريط في السيادة، مثلما أن حماية السيادة لا تستدعي الإساءة إلى الشعب السوداني أو التشكيك في روابط الأخوة بين البلدين، فالعلاقة الناضجة الوثيقة بين الدول والشعوب هي التي تجمع بين الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون، وبين التضامن في الأزمات ورفض تحويل هذا التضامن إلى مبرر لتجاوز الحدود أو الاعتداء على الحقوق.

أما بشأن ما يثار من ادعاءات حول طبيعة التحركات المصرية، فإن الحزب يؤكد ضرورة الفصل بين إجراءات تأمين الحدود والتصدي للجريمة، وبين أي توصيف سياسي أو إعلامي غير مستند إلى معلومات موثقة، ولا يجوز الخلط بين حماية الأراضي المصرية وبين الدخول في مواجهة مع الشعب السوداني؛ فمصر لا تتعامل ولن تتعامل مع السودان الشقيق بوصفه عدوا، ولا ينبغي تقديم الإجراءات الأمنية على هذا النحو، وإنما يجب فهمها في إطار مسؤولية الدولة عن أمنها القومي وإنفاذ قوانينها،

ونحن نثق أن مصر التي تتمسك بعلاقات الأخوة مع السودان، وتدرك أهمية استقراره ووحدة أراضيه، هي نفسها مصر التي لا يمكن أن تسمح بتحويل حدودها إلى مجال مفتوح أمام التعديات أو شبكات الجريمة، ولا تعارض بين الموقفين؛ بل إن احترام السيادة والقانون هو الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه علاقة مستقرة ومتوازنة بين الدولتين.

وجدد حزب الوعي ثقته في مؤسسات الدولة المصرية والقوات المسلحة، ودعمه لحقها في اتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات مشروعة لحماية الحدود والأراضي والموارد الوطنية، مع التأكيد أن إدارة هذه الملفات يجب أن تظل في إطار التقدير المؤسسي المسؤول، وبما يحقق الأمن ويحفظ الحقوق ويحول دون الانجرار وراء حملات التضليل أو محاولات فرض روايات غير دقيقة على الرأي العام.

تم نسخ الرابط