عاجل

المرأة في المسرح الأفريقي وأثر الاستعمار.. محور لقاء الدكتورة ريهام أحمد رشاد بقناة النيل الثقافية

 الدكتورة ريهام أحمد
الدكتورة ريهام أحمد رشاد

تصدرت قضايا المرأة في المسرح حلقة جديدة من برنامج "يوم جديد" على شاشة قناة النيل الثقافية، حيث خصصت الفقرة الثانية من البرنامج وهي فقرة "نبض الكلام" لقراءة نقدية لمسرحية *"And the Girls in Their Sunday Dresses"* تحت عنوان "المرأة والسلطة والمقاومة"،
واستضافت قناة النيل الثقافية بالتلفزيون المصري الدكتورة ريهام أحمد رشاد، مدرس الدراما والنقد بقسم علوم المسرح بكلية الآداب – جامعة حلوان، في لقاء تناول صورة المرأة في المسرح الأفريقي، وأثر الاستعمار في تشكيل واقعها الاجتماعي والاقتصادي والإنساني، وانعكاس ذلك على البناء الدرامي والشخصيات النسائية داخل النصوص المسرحية.

واستهلت مقدمة الفقرة بالتأكيد على أن "نبض الكلام" يفتح نافذة على البحث الأكاديمي في المسرح ودوره في قراءة قضايا المرأة، مشيرة إلى أن الحلقة تستضيف ورقة بحثية بعنوان *"في انتظار زمن آخر: المرأة والسلطة والمقاومة في مسرحية And the Girls in Their Sunday Dresses"* للباحثة د. ريهام أحمد، والتي شاركت بها في مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة.

وقالت د. ريهام ان الورقة طرحت قراءة نقدية لتجربة المرأة في مواجهة السلطة الأبوية والتمييز الاجتماعي والاقتصادي، من خلال دلالات الانتظار والجسد والعمل والاستقلال الاقتصادي، وكيف يمكن للحظة الانتظار أن تتحول من حالة من العجز والخضوع إلى وعي بالمقاومة والسعي نحو التحرر.

وتناول اللقاء كيفية معالجة المسرح الأفريقي لقضايا المرأة في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها المجتمعات الأفريقية، مع تسليط الضوء على العلاقة بين الإرث الاستعماري والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تلقي بظلالها على حياة النساء، وتحدّ من فرصهن في تحقيق الاستقلال المادي والاجتماعي.

كما ناقش اللقاء نماذج مختلفة للشخصيات النسائية داخل النصوص المسرحية، وما تكشف عنه من أشكال متعددة للاستغلال والتهميش، في ظل العلاقات غير المتكافئة بين الرجل والمرأة، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها النساء. وتوقف النقاش عند الكيفية التي تعكس بها هذه الشخصيات تعقيدات الواقع الإنساني والاجتماعي للمرأة، وما تطرحه من تساؤلات حول علاقات السلطة والهيمنة، وحدود الاختيار والمقاومة في مواجهة الظروف المحيطة بها.

وأكد اللقاء أهمية قراءة الشخصيات النسائية في المسرح الأفريقي في ضوء سياقاتها التاريخية والاجتماعية، وعدم فصل معاناتها الفردية عن منظومة أوسع من علاقات السلطة والاستغلال والتفاوت الاقتصادي، بما يتيح فهمًا أعمق لكيفية توظيف المسرح لقضايا المرأة، والكشف عن آليات القهر والمقاومة داخل المجتمعات الأفريقية.

ويأتي هذا اللقاء امتدادًا للاهتمام البحثي بدراسة صورة المرأة في المسرح الأفريقي، واستكشاف قدرة النص المسرحي على مساءلة البنى الاجتماعية المهيمنة، وكشف أثر الاستعمار وتداعياته في تشكيل واقع المرأة وموقعها داخل المجتمع.

كما كشفت خلال اللقاء عن الذي جذبها إلى هذه المسرحية تحديدًا؟ ولماذا اختارت عنوان "في انتظار زمن آخر"؟ وما الذي يمثله "الانتظار" في حياة بطلات المسرحية؟ وهل هو انتظار لحدث أم انتظار للخلاص وتغيير الواقع؟

وأشارت الي ان المسرحية كُتبت في سياق مقاومة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.. فكيف انتقلت من قضية الاستعمار إلى قضية المرأة؟ وكيف تداخلت السلطة الاستعمارية مع السلطة الأبوية في صناعة معاناة المرأة الأفريقية؟ وهل كانت المرأة في المسرحية تواجه قهرًا مضاعفًا لأنها امرأة ولأنها سوداء؟
وتؤكد الدراسة أن معاناة المرأة تتشكل من تقاطع الهيمنة الذكورية مع آثار الاستعمار، بما يمس العمل والجسد والاستقلال الاقتصادي والصورة الذاتية.

كما تحدثت عن "اختزال المرأة في جسدها".. فماذا يعني هذا المفهوم؟ وكيف قدمت المسرحية المرأة التي تضطر إلى استخدام جسدها للحصول على المال؟ وهل المشكلة في الجسد نفسه أم في المجتمع الذي يحدد قيمة المرأة من خلال جسدها؟ وكيف يتحول الجسد من مساحة للقهر إلى مساحة للمقاومة واستعادة الهوية؟

واشارت الي انه من أهم أفكار الدراسة أن التعليم والوعي لا يضمنان وحدهما استقلال المرأة.. لماذا؟ ولماذا يمثل العمل والدخل المستقل نقطة تحول أساسية في حياة المرأة داخل المسرحية؟ وهل الاستقلال الاقتصادي هنا مجرد امتلاك للمال أم امتلاك للقرار والكرامة والأمان؟ وما الفرق بين العمل الذي يمنح المرأة استقلالًا والعمل الذي يبقيها أسيرة الحاجة؟

وتطرح الدراسة العمل بوصفه وسيلة للانتقال من التبعية إلى الفاعلية وصناعة المصير، وليس مجرد وسيلة للحصول على الدخل.

في النهاية، هل تظل شخصيات المسرحية أسيرة القهر أم تنجح في الخروج منه؟ وكيف يتحول الانتظار إلى مقاومة؟ وهل المقاومة هنا قرار فردي أم مواجهة لبنية اجتماعية وثقافية كاملة؟

الجدير بالذكر أن د. ريهام أحمد محمد رشاد أحمد هي مدرس الدراما والنقد بقسم علوم المسرح، كلية الآداب، جامعة حلوان.

حصلت على درجة الدكتوراه في النقد المسرحي والفلسفي في الآداب بتقدير ممتاز عام 2023، عن دراسة بعنوان "اللامركزية في الفكر الغربي وأثرها على الخطاب النقدي المسرحي المعاصر (نماذج من المسرح المصري)"، كما حصلت على درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 2020 عن رسالة بعنوان "صورة المرأة في المسرح الأفريقي في مرحلة ما بعد الاستقلال (نماذج مختارة)".

وتهتم ريهام أحمد بدراسات المسرح الأفريقي، والنقد المسرحي، وقضايا المرأة وتمثيلها في الخطاب المسرحي، ولها عدد من الأبحاث والدراسات في مجال الدراما والنقد، مع اهتمام خاص بقضايا المرأة في المسرح الأفريقي وما يرتبط بها من قضايا الاستعمار والهوية والمقاومة.

إلى جانب نشاطها الأكاديمي والبحثي، شاركت في عدد من الأنشطة الفنية والإدارية بجامعة حلوان، من بينها عضوية مجلس قسم المسرح بكلية الآداب، والمشاركة في تحكيم مسابقات المسرح الجامعي، وفعاليات ومشروعات التخرج بقسم المسرح، فضلًا عن المشاركة في تنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة المسرحية.

تم نسخ الرابط