بعد الإفراج عن قادة «الصراصير» في الهند.. الحركة تتعهد بمواصلة الاحتجاجات
تعهد قادة حركة «الصراصير» الشبابية في الهند بمواصلة الاحتجاجات المناهضة لتعديل مثير للجدل في قوائم الناخبين، عقب الإفراج عن ثلاثة من قادتها احتُجزوا لدى وصولهم إلى العاصمة نيودلهي، في وقت تتواصل فيه مطالب الحركة باستقالة رئيس لجنة الانتخابات الهندية، على خلفية مراجعة سجلات الناخبين وحذف ملايين الأسماء منها.
وأُفرج عن قادة حزب «كوكروش جاناتا» الثلاثة، أبهيجيت ديبكي وسوراف داس وأشوتوش رانكا، بشرط عدم ارتكاب أي إخلال بالأمن العام لمدة عام، وفقًا لما أعلنته راتنا سينغ، المديرة القانونية للحركة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تتضح بعد طبيعة هذا الشرط أو القيود التي قد يفرضها على مشاركة القادة في الاحتجاجات المقبلة.
وكانت عناصر من الشرطة قد صعدت إلى الطائرة التي أقلت القادة من مدينة مومباي، فور وصولها إلى نيودلهي يوم السبت، واحتجزتهم بينما كانوا يستعدون لقيادة مظاهرة في العاصمة، في خطوة جاءت بالتزامن مع حملة أمنية استهدفت احتجاجات واسعة ضد مراجعة قوائم الناخبين.
وعقب الإفراج عنه، وجّه أبهيجيت ديبكي انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ووصفه بأنه «عار على الهند». كما كتب على منصة «إكس» أن البلاد لم تشهد، على حد تعبيره، شخصًا أكثر جبنًا وتنمرًا منه.
من جانبه، دعا سوراف داس، المتحدث باسم الحركة، أنصارها إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، وقال للصحفيين يوم الأحد إن الأوضاع وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها الدولة، بحسب وصفه، في حالة حرب مع مواطنيها.
اعتقالات واسعة وإجراءات أمنية في نيودلهي
وجاء الإفراج عن قادة الحركة بعد حملة أمنية واسعة نفذتها السلطات الهندية في العاصمة، عقب احتجاجات يوم السبت، وأسفرت عن اعتقال أكثر من ألفي متظاهر، بينهم عدد من نواب المعارضة.
وشملت الإجراءات الأمنية إلغاء رحلات قطارات كانت متجهة إلى نيودلهي، وإغلاق محطات للمترو، وتعليق خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في بعض مناطق المدينة، في مسعى للحد من الاحتجاجات ومنع اتساع نطاقها.
وقالت الشرطة إن معظم المحتجزين أُطلق سراحهم في وقت متأخر من مساء السبت. لكن مجموعات صغيرة من المتظاهرين عادت إلى شوارع العاصمة يوم الأحد، ونظمت مسيرات في مناطق مختلفة، قبل أن تفض الشرطة معظمها سريعًا وتعيد اعتقال عدد من المشاركين.
ويطالب المحتجون باستقالة غيانيش كومار، رئيس لجنة الانتخابات الهندية، احتجاجًا على مراجعة سجلات الناخبين التي أدت، بحسب المعلومات الواردة، إلى حذف أكثر من 130 مليون ناخب من القوائم منذ العام الماضي.
ويرى منتقدون أن إجراءات المراجعة قد تكون مدفوعة باعتبارات سياسية، فيما يدافع حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم، بقيادة مودي، ولجنة الانتخابات عن هذه الخطوة، مؤكدين أنها ضرورية لإزالة التسجيلات المكررة وأسماء غير المؤهلين للتصويت، وضمان دقة قوائم الناخبين.
ويتركز الخلاف حول دوافع المراجعة وآثارها على السجل الانتخابي، في ظل تمسك الحركة بضرورة استقالة رئيس لجنة الانتخابات، بينما تصر السلطات على أن الإجراءات تستهدف تنقية القوائم وتحسين دقتها.
حركة ساخرة تحولت إلى احتجاج سياسي
وبدأت حركة «الصراصير» حملتها عبر الإنترنت خلال الصيف، في إطار تحرك ساخر جاء بعدما شبّه رئيس القضاة في الهند الشباب العاطلين عن العمل بالطفيليات.
وأثارت التصريحات تفاعلًا بين قطاعات من الشباب، الذين تبنوا الصرصور رمزًا للصمود، قبل أن تتحول الحملة تدريجيًا من نشاط ساخر على الإنترنت إلى حركة احتجاجية شعبية تتحدى السلطات وتطرح مطالب سياسية.
وتمكنت الحركة من تحقيق تأثير سياسي في يوليو الماضي، عندما أسهمت الاحتجاجات التي قادتها في استقالة وزير التعليم في حكومة مودي، في انتكاسة نادرة لرئيس الوزراء الذي ظل في السلطة لأكثر من 12 عامًا.



