الذكاء الاصطناعي يقتحم الحياة الزوجية.. هل يصبح طرفًا ثالثًا يهدد العلاقات؟
حذر خبراء في الصحة النفسية والعلاقات الأسرية من تزايد الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «ChatGPT»، للحصول على استشارات بشأن الخلافات الزوجية، بدلًا من اللجوء إلى المتخصصين، مشيرين إلى أن هذه التكنولوجيا قد تتحول إلى طرف ثالث في العلاقة، بما يهدد الثقة المتبادلة ويؤثر سلبًا على التواصل بين الشريكين.
وكشفت أبحاث حديثة أعدتها مؤسسة «Mental Health UK» ومعهد أكسفورد للإنترنت أن نحو 38% من مستخدمي نماذج الذكاء الاصطناعي يلجأون إليها للحصول على نصائح بشأن علاقاتهم الشخصية، بالتزامن مع انتشار ما يعرف بـ«المحادثة الجافة»، التي يتدرب خلالها الأشخاص على مناقشة الموضوعات الحساسة مع روبوتات الدردشة قبل طرحها على أرض الواقع.

البحث عن الطرف المحق قد يزيد الخلافات بين الزوجين
وأوضحت معالجة العلاقات الأسرية إلينور هارفي، في تصريحات لصحيفة «الإندبندنت»، أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي قد تكون مفيدة في بعض الحالات، مثل مراجعة صياغة الرسائل أو التعبير عن المشاعر، إلا أن الخطر يبدأ عندما يتعامل المستخدمون مع هذه النماذج باعتبارها مصادر محايدة تعرف جميع جوانب الخلاف.
وأضافت أن هذا التصور قد يخلق وضعًا يشعر فيه أحد الشريكين بأنه يواجه الطرف الآخر مدعومًا بحكم صادر عن الذكاء الاصطناعي، مما يزيد حدة التوتر بدلًا من المساعدة على حل الخلافات.
من جانبه، حذر الاستشاري النفسي الدكتور ستيفن بوكوالد من استخدام أسئلة منحازة للحصول على إجابة تحدد الطرف المحق في النزاع، موضحًا أن ميل روبوتات الدردشة إلى مجاراة المستخدم وتأكيد وجهة نظره قد يمنحه شعورًا زائفًا بالانتصار، ويعمق الخلاف بين الزوجين بدلًا من تقريب وجهات النظر.
الشاشات بدلًا من الحوار المباشر.. خطر يهدد التواصل العاطفي
وامتدت تحذيرات الخبراء إلى مشاركة الرسائل الخاصة والحميمية مع نماذج الذكاء الاصطناعي بغرض تحليلها، لما قد يترتب على ذلك من انتهاك للخصوصية والإضرار بالثقة بين الشريكين، فضلًا عن أن هذه النماذج قد لا تستوعب السياق الكامل للمحادثات أو الأبعاد العاطفية المحيطة بها.

وشدد الخبراء على أن الاعتماد المفرط على الشاشات بدلًا من الحوار المباشر قد يضعف التواصل العاطفي بين الزوجين، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تنظيم الأفكار وصياغة الحديث، لكنه لا ينبغي أن يحل محل الحوار الصريح أو الاستعانة بمتخصصين عند الحاجة.



