من غموض معايير التقييم إلى أزمة التسكين.. مسابقة 30 ألف معلم تحت مجهر البرلمان
فتحت شكاوى المتقدمين في مسابقة 30 ألف معلم، الدفعة الخامسة، ملف معايير التقييم والمفاضلة وإجراءات التوزيع والتسكين داخل الإدارات التعليمية، بعد تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة للحكومة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، للمطالبة بتوضيح أسباب استبعاد متقدمين رغم اجتيازهم مراحل متقدمة من الاختبارات، والكشف عن حقيقة تطبيق معيار «الوزن النوعي 71»، إلى جانب مراجعة إجراءات توزيع الناجحين بمحافظة البحيرة، والتحقق من مدى الالتزام بقواعد المسابقة ومبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
وتنوعت طلبات الإحاطة بين المطالبة بالكشف عن المعايير التي حسمت نتائج المسابقة، وتحديد مسؤولية الجهات المعنية عن وضع قواعد الاختيار وتنفيذ الاختبارات واعتماد النتائج، وفحص التظلمات، ومراجعة كشوف العجز والزيادة في الإدارات التعليمية، بما يضمن تطبيق القواعد المعلنة على جميع المتقدمين والناجحين.
طالب بكشف معايير التقييم والمفاضلة في مسابقة 30 ألف معلم
تقدم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان والسكرتير العام لحزب الوفد، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن غموض معايير التقييم والمفاضلة بالدفعة الخامسة من مسابقة 30 ألف معلم، وحقيقة تطبيق معيار «الوزن النوعي» ودرجة الـ71، وأسباب عدم ترشيح عدد من المتقدمين رغم وصول بعضهم إلى مراحل متقدمة من الاختبارات.
وقال الهضيبي إن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في شغل الوظائف العامة التزام دستوري لا يقبل التهاون، مشيرًا إلى أن الشفافية في معايير الاختيار والتعيين تمثل ضمانة أساسية لحماية حقوق المواطنين وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.
وطالب الحكومة بالكشف عن المعايير والأوزان التي حسمت نتائج المسابقة، وتوقيت اعتمادها، ومدى إعلانها للمتقدمين، وحقيقة إجراء أي تعديلات عليها، مع توضيح الأساس القانوني والمهني لمعيار «الوزن النوعي» ومدى ارتباطه بكفاءة المعلم.
كما طالب بتحديد مسؤوليات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والأكاديمية العسكرية المصرية، عن وضع المعايير وتنفيذ الاختبارات واعتماد النتائج، إلى جانب إعلان أعداد المقبولين وغير المرشحين، والأسباب الفعلية لعدم الترشيح، موزعة بحسب المحافظات والتخصصات.
وشدد الهضيبي على ضرورة تمكين المتقدمين من معرفة درجاتهم وأسباب عدم ترشيحهم، ومراجعة التظلمات بصورة محايدة، وتصحيح أي أخطاء يثبت وقوعها، مع بحث إصدار نتيجة تكميلية للمستحقين حال توافر وظائف شاغرة وممولة وسند قانوني يسمح بذلك.
وطالب بموافاة مجلس النواب برد رسمي مدعم بالمستندات، وتحديد جدول زمني لمراجعة الشكاوى، ومناقشة الموضوع بحضور الجهات المعنية.
وأكد أن الهدف من طلب الإحاطة ليس تجاوز شروط التعيين أو التشكيك المسبق في النتائج، وإنما ضمان عدالة تطبيق المعايير، وتحديد المسؤوليات، وإنصاف كل من تثبت أحقيته وفقًا للقانون.
أسباب استبعاد متقدمين رغم اجتياز الاختبارات
من جانبه، تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن استبعاد عدد من المتقدمين في مسابقة 30 ألف معلم، المرحلة الخامسة، رغم اجتيازهم مراحل الاختبارات والإجراءات ووصول بعضهم إلى مرحلة كشف الهيئة.
وقال الصواف إنه تابع خلال الأيام الماضية ما أثاره عدد من المتقدمين في المسابقة من شكاوى بشأن استبعادهم من النتيجة النهائية، رغم اجتيازهم مراحل الاختبارات والإجراءات التي خضعوا لها، ووصول بعضهم إلى مرحلة كشف الهيئة.
وأكد أن الأمر يستوجب من وزارة التربية والتعليم تقديم إجابات واضحة ومحددة حول الأسس التي بني عليها الاستبعاد، ومدى اتساقها مع قواعد المسابقة ومبادئ تكافؤ الفرص والشفافية.
وأوضح النائب أن المسألة لا تتعلق بمجرد أسماء ظهرت في كشف النتيجة وأخرى لم تظهر، وإنما بمواطنين خاضوا مسارًا طويلًا من الاختبارات والإجراءات، واجتازوا مراحل متتابعة، ثم فوجئ بعضهم في النهاية بأن كل ما سبق لم يكن كافيًا للوصول إلى التعيين، دون أن تكون الصورة واضحة بشأن السبب المحدد الذي أدى إلى استبعادهم.
وتساءل الصواف: «إذا كان المتقدم قد اجتاز الاختبارات والمراحل المقررة، ووصل إلى مرحلة كشف الهيئة، فما هو المعيار الذي أدى في النهاية إلى استبعاده؟».
«الوزن النوعي 71» تحت المجهر.. مطالب بكشف طريقة احتسابه
أشار الصواف إلى أهمية الكشف عما إذا كانت جميع معايير المفاضلة معلنة وواضحة منذ البداية، وما إذا كانت قد طُبقت بالصورة ذاتها على جميع المتقدمين، وما إذا كان كل من تم استبعاده يعرف على وجه الدقة السبب الذي أدى إلى استبعاده.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات، بحسب الصواف، في ضوء ما أثير بشأن تطبيق ما يعرف بـ«الوزن النوعي 71» وتأثيره على نتائج المرحلة الخامسة، وما إذا كان هذا المعيار قد لعب دورًا حاسمًا في ترتيب المتقدمين واستبعاد بعض من اجتازوا المراحل السابقة.
وطالب بالكشف عن ماهية هذا الوزن النوعي، وكيفية احتسابه، وموعد تطبيقه، وما إذا كان جزءًا من القواعد المعلنة للمسابقة منذ بدايتها، إلى جانب بيان أثره الفعلي على ترتيب المتقدمين وعدد من تم استبعادهم نتيجة تطبيقه.
وأكد عضو مجلس النواب أن احترام قواعد المسابقات الحكومية لا يتحقق بمجرد إعلان النتائج، وإنما عندما تكون قواعد الاختيار معلومة، ومعايير المفاضلة موضوعية، وإجراءات التقييم قابلة للمراجعة، ويكون لكل متقدم حق في معرفة موقفه وأسباب استبعاده، خاصة عندما يكون قد اجتاز مراحل متعددة من الاختبارات.
وأوضح أن العدالة لا تعني تعيين كل من تقدم إلى المسابقة، وإنما تعني ألا يُحرم مستحق من حقه، وألا يُستبعد متقدم مستوفٍ للشروط إلا استنادًا إلى معيار واضح ومعلن ومطبق بصورة متساوية على الجميع.
مطالب بمراجعة نتائج المرحلة الخامسة وفحص التظلمات
طالب الصواف بوقفة جادة للتأكد من سلامة الإجراءات ووضوح المعايير وتكافؤ الفرص، وعدم وقوع ضرر على أي متقدم نتيجة خطأ إداري أو خلل في تطبيق قواعد المفاضلة.
وشدد على أن المطلوب ليس تعيينًا بالمخالفة للقانون، وإنما تطبيق القانون على جميع المتقدمين بالمعايير ذاتها، موضحًا أنه إذا كانت أسباب الاستبعاد صحيحة ومستندة إلى قواعد معلنة، فيجب إعلانها بوضوح، وإذا كان هناك معيار للمفاضلة، فيجب الكشف عن كيفية تطبيقه.
كما طالب بالكشف عن الأسباب التفصيلية لاستبعاد المتقدمين في المرحلة الخامسة ممن اجتازوا الاختبارات والإجراءات المقررة ووصلوا إلى مرحلة كشف الهيئة، مع بيان أعداد من وصلوا إلى هذه المرحلة، وأعداد من تم استبعادهم بعدها، وتصنيف أسباب الاستبعاد، وإتاحة وسيلة واضحة لكل متضرر لمعرفة موقف ملفه.
ودعا إلى إجراء مراجعة شاملة لنتائج المرحلة الخامسة وملفات جميع من اجتازوا الاختبارات والإجراءات ولم يتم تعيينهم، للتحقق من سلامة تطبيق المعايير والقواعد المعلنة وضمان تطبيقها بصورة موحدة على جميع المتقدمين، مع فحص التظلمات المقدمة أو التي سيتم تقديمها، وإنصاف كل من يثبت تعرضه لخطأ أو ضرر نتيجة خلل في الإجراءات.
وأشار الصواف إلى أنه إذا كانت الوزارة تستهدف سد العجز في أعداد المعلمين وتحسين جودة العملية التعليمية، فمن الضروري دراسة إمكانية الاستفادة من المتقدمين الذين اجتازوا الاختبارات والإجراءات ولم يتم تعيينهم، في حدود الاحتياجات والقواعد القانونية المنظمة للتعيين.
محمد زين الدين يطالب بالتحقيق في توزيع الناجحين بالبحيرة
وفي سياق متصل، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن ما وصفه بوجود شبهة مخالفة لقواعد الإعلان والتوزيع والتسكين الخاصة بالناجحين في مسابقة 30 ألف معلم، الدفعة الخامسة، بمحافظة البحيرة.
وأشار النائب إلى أن عددًا من الناجحين في المسابقة بمحافظة البحيرة طالبوا بالتدخل العاجل وفتح تحقيق محايد في إجراءات توزيع وتسكين الناجحين على إدارات إدكو وكفر الدوار وحوش عيسى وأبو المطامير والنوبارية ووادي النطرون والتحرير.
وأوضح أن الهدف من التحقيق هو التحقق من مدى الالتزام بالقواعد والضوابط التي تم الإعلان عنها، ومدى مراعاة مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، فضلًا عن التأكد من أن عملية التوزيع تستهدف سد العجز الفعلي في المدارس والإدارات التعليمية.
وأكد زين الدين أن الإعلان الرسمي عن المسابقة جرى وفقًا لاحتياجات وتخصصات محددة داخل الإدارات التعليمية، ومن ثم فإن توزيع وتسكين الناجحين يجب أن يتم استنادًا إلى الاحتياجات الفعلية لكل إدارة ولكل تخصص، وبناءً على معايير موحدة وواضحة ومعلنة تسري على جميع الناجحين دون تمييز.
شكاوى من احتمالات وجود زيادة في بعض التخصصات وعجز في أخرى
وأشار محمد زين الدين إلى أن المتقدمين للمسابقة تقدموا بشكاوى بشأن التوزيع الحالي، موضحًا أن الشكاوى تتعلق باحتمالية وجود زيادة في أعداد بعض المواد والتخصصات داخل إدارات تعليمية معينة، في الوقت الذي قد تعاني فيه إدارات أخرى من عجز فعلي في التخصصات ذاتها.
وقال إن هذا الأمر يستوجب مراجعة شاملة لبيانات العجز والزيادة، وأعداد المعلمين والفصول والطلاب، والوظائف التي تم الإعلان عنها، إلى جانب أعداد الناجحين والتوزيع النهائي لهم، ومطابقة هذه البيانات معًا للوصول إلى توزيع يتوافق مع الاحتياج الفعلي للعملية التعليمية.
وشدد النائب على ضرورة تحقيق العدالة في توزيع الناجحين على إداراتهم الأصلية محل إقامتهم، مع تطبيق هذا المعيار على جميع الناجحين وفق الشروط والضوابط ذاتها ودون استثناء.
لجنة محايدة لفحص كشوف العجز والتوزيع في إدارات البحيرة
وطالب زين الدين بتشكيل لجنة محايدة لفحص جميع المستندات والبيانات المتعلقة بعملية التوزيع والتسكين، وفي مقدمتها كشوف العجز الأصلية والمحدثة، وكشوف الوظائف التي تم الإعلان عنها، وكشوف الناجحين، وكشوف التوزيع، وبيانات محل إقامة كل ناجح وتخصصه والإدارة التعليمية التي تم توزيعه عليها.
كما طالب بأن يشمل الفحص أعداد المعلمين والفصول والطلاب بكل إدارة تعليمية، ونسب العجز والزيادة في كل إدارة، وذلك للتأكد من سلامة إجراءات التوزيع ومدى مطابقتها للقواعد والضوابط التي تم الإعلان عنها.
وطالب النائب بالكشف عن التفاصيل الكاملة لحركة توزيع وتسكين الناجحين في مسابقة 30 ألف معلم، الدفعة الخامسة، بمحافظة البحيرة، مع مراجعة حركة التوزيع داخل الإدارات التعليمية المختلفة، ومطابقتها ببيانات العجز الفعلي في كل تخصص.
وأكد أن مراجعة هذه البيانات بشكل دقيق من شأنها التأكد من وصول المعلمين الناجحين إلى الإدارات والتخصصات التي تحتاج إليهم بالفعل، وضمان تطبيق قواعد موحدة وعادلة على جميع الناجحين بما يحقق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ويخدم احتياجات العملية التعليمية.