عاجل

«كمين للديمقراطية».. باكستان تفرض الطوارئ في إقليم عمران خان وتعلق عمل حكومته

عمران خان
عمران خان

صعدت الحكومة الباكستانية المواجهة مع حزب حركة الإنصاف، بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان، بعدما أعلنت حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، وقررت تعليق عمل حكومته الإقليمية، في خطوة جاءت بعد أسبوع من تحرك أنصار الحزب للمطالبة بالإفراج عن زعيمهم المسجون.

وأعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، الأحد، فرض حالة الطوارئ في الإقليم المحاذي لأفغانستان، بناء على نصيحة رئيس الوزراء شهباز شريف، وبعد قرار من مجلس الوزراء. وبررت الحكومة الإجراء بما وصفته بفشل السلطات الإقليمية في التصدي للتطرف الإسلامي واحتواء تصاعد الهجمات المسلحة.

ووصف ذو الفقار بخاري، مساعد عمران خان والمتحدث باسم حزب حركة الإنصاف، القرار بأنه «انقلاب متنكر في صورة حالة طوارئ»، محذرًا من أنه قد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء وعدم الاستقرار، ومتهمًا الحكومة باستخدام الإجراءات الاستثنائية لوقف الاحتجاجات التي ينظمها أنصار الحزب.

صلاحيات استثنائية وإدارة إقليمية جديدة

وبموجب الدستور الباكستاني، يتيح إعلان حالة الطوارئ للحكومة الفيدرالية تولي إدارة السلطات الإقليمية. وقال وزير القانون عزام نذير طرار إن حاكمًا إقليميًا سيتولى المسؤولية في خيبر بختونخوا لمدة ستة أشهر مبدئيًا، مع إمكانية تمديد ولايته وفقًا للحاجة، فيما أعلنت وزارة الداخلية أنها ستنشر قوات في الإقليم.

واتهمت الحكومة الفيدرالية والجيش حزب حركة الإنصاف بالفشل في احتواء الجماعات المسلحة، في حين رفض الحزب هذه الاتهامات، مؤكدًا أن الحكومة المركزية لم توفر له التمويل والمعدات اللازمين للتعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه الإقليم.

وفي تطور متصل، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مقرّب من عمران خان أن السلطات فرضت قيودًا على تحركات سهيل أفريدي، الذي شغل سابقًا منصبًا مسؤولًا عن الإقليم.

ولم تقتصر الاعتراضات على حزب حركة الإنصاف، إذ أدان مولانا فضل الرحمن، زعيم حزب جمعية علماء الإسلام، الذي كلفته الحكومة بالتوسط بين الطرفين، إعلان حالة الطوارئ. وقال خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن «فرض حالة الطوارئ كمين للديمقراطية».

اعتقالات واستعدادات أمنية لمنع وصول المحتجين إلى البرلمان

وجاء القرار بعد أسبوع من تجمع أنصار حركة الإنصاف في خيبر بختونخوا، استعدادًا للتوجه إلى العاصمة إسلام آباد للمطالبة بالإفراج عن عمران خان، الذي لا يزال في السجن.

واعتقلت السلطات مئات النشطاء وثلاثًا من شقيقات خان قبل المسيرة المقررة، في حملة وصفها الحزب بأنها من أشد حملات القمع التي تعرض لها منذ سنوات، وسط اتهامات للحكومة بالسعي إلى إجهاض الاحتجاجات ومنع توسعها.

وفي العاصمة إسلام آباد، نشرت الحكومة عشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن، كما وضعت حاويات على جانبي الطرق استعدادًا لإغلاقها، في محاولة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى البرلمان.

خلاف مستمر منذ انتخابات 2024

وتأتي هذه التطورات في ظل خلاف سياسي مستمر منذ الانتخابات العامة التي جرت عام 2024، عندما حصل المرشحون المدعومون من عمران خان على أكبر عدد من المقاعد، لكن الحزب لم يتمكن من تشكيل حكومة إلا في إقليم خيبر بختونخوا.

ويتهم أنصار خان، نجم الكريكيت السابق البالغ من العمر 74 عامًا، الجيش بتزوير الانتخابات لمنعه من العودة إلى السلطة، وهي اتهامات ينفيها الجيش.

ويواجه خان مجموعة من القضايا، تشمل اتهامات تتعلق بهدايا الدولة والتحريض على العنف والزواج غير الشرعي. وعلى الرغم من تعليق أو إلغاء الأحكام الصادرة بحقه، باستثناء حكم واحد، لا تزال الطعون القضائية مستمرة، فيما ينفي خان ارتكاب أي مخالفات.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، دافع رئيس الوزراء شهباز شريف عن التحرك الحكومي، مشيرًا إلى أن قوات الأمن والمواطنين يتعرضون للهجمات منذ عامين، وقال: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي».

اتهامات متبادلة بشأن الجماعات المسلحة

وتتهم إسلام آباد أفغانستان بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل الأراضي الباكستانية، كما تتهم حزب حركة الإنصاف بالتعاطف مع حركة طالبان في كابول وفروعها المحلية.

وينفي الحزب والجانب الأفغاني هذه الاتهامات، في وقت تتداخل فيه الأزمة الأمنية مع الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية وحزب عمران خان، بما يثير مخاوف من اتساع المواجهة وعدم الاستقرار في البلاد.

تم نسخ الرابط