جماجم ورفات بشرية تثير الرعب في الأردن.. والتحاليل تكشف أسرارها
أثار العثور على جماجم بشرية ورفات عظمية في منطقة عراق الكرك بالأردن جدلًا واسعًا، بعد اكتشافها على يد راعي أغنام في موقع غير مصنف أثريًا، وسط تساؤلات بشأن هوية أصحابها والفترة الزمنية التي تعود إليها، وتعدد الروايات حول احتمال ارتباطها بمقبرة قديمة أو بأحداث تاريخية شهدتها المنطقة.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن العثور على دفائن داخل مقبرة جماعية عثمانية في منطقة بحر صالح بمحافظة الكرك، من دون صدور تأكيد رسمي يوضح طبيعة هذه المكتشفات أو ما إذا كانت لها صلة بالرفات التي عُثر عليها في عراق الكرك.
وتدخلت الجهات المختصة لفحص المكتشفات، إذ تحفظت الأجهزة الأمنية عليها وأحالتها إلى المركز الوطني للطب الشرعي لإجراء التحاليل والفحوص اللازمة، بهدف تحديد طبيعتها وتقدير الفترة الزمنية التي تعود إليها، تمهيدًا لكشف ملابسات الواقعة.
فحوص علمية لحسم تاريخ الرفات
وأدى غياب المعلومات المؤكدة بشأن تاريخ الرفات إلى انتشار تكهنات حول أصلها، لا سيما مع تداول احتمالات تربطها بالعهد العثماني أو بحقبات تاريخية أخرى، في حين لا تزال هذه الروايات بحاجة إلى أدلة علمية وميدانية تثبت صحتها.
ويشير مختصون إلى أن تحديد عمر الرفات لا يعتمد على شكل العظام وحده، بل يتطلب فحصها ودراسة طبيعة الموقع والطبقات الجيولوجية المحيطة به، إلى جانب البحث عن مقتنيات أو شواهد أثرية يمكن أن تساعد في تحديد الفترة الزمنية التي تعود إليها.
وتشمل الفحوص الطبية الشرعية تقدير العمر التقريبي للأشخاص عند الوفاة، وتحديد الجنس البيولوجي، وفحص الأسنان والعظام للكشف عن الإصابات أو التغيرات التي قد تسهم في فهم ظروف الوفاة وطبيعة الرفات.
وقد يلجأ الخبراء، وفقًا لحالة العينات ومدى صلاحيتها، إلى تقنية التأريخ بالكربون المشع لتقدير عمرها الزمني، مع مراعاة سلامة العينات وخلوها من الملوثات التي قد تؤثر في دقة النتائج.
وفي هذا السياق، يحذر المختصون من الجزم بانتماء الرفات إلى حقبة تاريخية بعينها قبل استكمال الفحوص، مؤكدين أن تحديد طبيعة الموقع يتطلب الجمع بين النتائج العلمية والشواهد الأثرية المتاحة.
السيول والحروب والعهد العثماني.. روايات متداولة
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تداول أردنيون تفسيرات متعددة للعثور على الجماجم والعظام، إذ رجح بعضهم أن تكون السيول التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي قد أدت إلى انكشاف قبور قديمة نتيجة تحريك التربة.
وربطت تعليقات أخرى الرفات بفترات الحروب التي شهدتها المنطقة، فيما أشار أحد المتفاعلين إلى روايات عن العثور على جماجم وعظام بشرية داخل كهوف في وسط عجلون خلال خمسينيات القرن الماضي.
وفي تعليق آخر، ذكر أحد الأشخاص أنه يمتلك صورة للموقع تعود إلى نحو 30 عامًا، موضحًا أن روايات متداولة بين سكان عراق الكرك تربط الرفات بالفدائيين أو بالعهد العثماني، لكنه أقر بعدم وجود معلومات مؤكدة تحدد أصلها الحقيقي.
وطرح متفاعلون آخرون احتمال أن تكون العظام ناتجة عن قبور قديمة تعرضت لعوامل التعرية والتغيرات الطبيعية على مدار عقود طويلة، ما أدى إلى ظهورها على سطح الأرض.



