رئيس شعبة الأدوية: مصر تستهدف توطين صناعة أدوية الأورام والإنسولين
أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن صناعة الدواء في مصر تمثل أمنًا قوميًّا ولها أبعاد سياسية واجتماعية، مشددًا على أنها من أهم الملفات التي تحظى باهتمام الحكومة والدولة، باعتبارها صناعة استراتيجية ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وقدرة الدولة على توفير العلاج.
تاريخ صناعة الدواء في مصر يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي
وقال “عوف”، خلال لقائه عبر شاشة “سي بي سي”، إن تاريخ صناعة الدواء في مصر يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أسس طلعت حرب باشا صناعة الدواء، في وقت لم تكن دول كثيرة قد أدركت أهمية هذه الصناعة، مشيرًا إلى أن بداية الستينيات شهدت طفرة كبيرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مع إنشاء مصانع الشركات القابضة للأدوية.
وأوضح أن قرار توطين صناعة الدواء اتخذ في ذلك الوقت بعد منع استيراد الأسبرين من إحدى الدول الأوروبية، ما دفع الدولة إلى اتخاذ قرار استراتيجي بإنشاء المصانع وتوطين الصناعات الدوائية. واستمرت هذه المصانع في تلبية احتياجات مصر لسنوات، كما امتد تأثيرها إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ودول الخليج، وأسهمت في تكوين سمعة طيبة للدواء المصري.
وأضاف أن القطاع الخاص دخل لاحقًا مجال صناعة الدواء، وضُخت استثمارات جديدة، واستفادت الشركات الوطنية من الخبرات المتراكمة داخل شركات الأدوية القابضة، لافتًا إلى أن الدولة تبنت منذ عام 2014 توجهًا واضحًا لتوطين الصناعات التي تستورد مصر منتجاتها ولا تتوافر لها بدائل محلية.
وأشار رئيس شعبة الأدوية إلى أن نسبة استيراد مصر من أدوية الأورام وصلت إلى 95%، موضحًا أن التطورات المستمرة في علاج الأورام تفرض ضرورة توفير الأدوية الحديثة، التي تمثل عبئًا كبيرًا على موازنة الدولة، فضلًا عن ارتفاع تكلفتها على المواطنين، إذ قد تتراوح تكلفة الجرعة الواحدة من بعض حقن الأورام بين 30 ألفًا و50 ألف جنيه.
وأكد أن توطين أدوية الأورام والإنسولين ومشتقات الدم واللقاحات والمواد الخام كان من الأهداف الرئيسية للدولة خلال السنوات العشر الماضية، وشهدت هذه الملفات تطورات كبيرة، بالتوازي مع استمرار توفير أدوية الأمراض المزمنة، وعلى رأسها أدوية الضغط والسكر، التي تتوافر منها في مصر أحدث الأنواع.
وأوضح أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال إلى تصنيع الأدوية الأعلى من حيث التكنولوجيا والتكلفة، من خلال تعميق الصناعة المحلية وزيادة القدرة على توفير مستلزمات الإنتاج والمواد الخام.

