العائلة المختارة.. كيف يعوض الأبناء الوحيدون غياب روابط الأخوة؟
لا تنتهي الحاجة إلى الروابط العائلية بالضرورة مع انتهاء مرحلة الطفولة أو مغادرة منزل الوالدين، حتى لدى من نشأوا دون إخوة أو أخوات، فبعض الأبناء الوحيدين ينجحون في بناء صداقات عميقة وعلاقات وثيقة خارج نطاق الأسرة، تتحول بمرور الوقت إلى شبكة دعم تمنحهم الشعور بالانتماء والأمان.
وسلط تقرير نشرته صحيفة «هاف بوست» الضوء على عدد من التحديات التي يطرحها الأبناء الوحيدون خلال جلسات العلاج النفسي، من بينها الحنين إلى علاقة تشبه رابطة الأخوة، والشعور بالوحدة خلال التجمعات والمناسبات العائلية، إلى جانب القلق بشأن تحمل مسؤولية رعاية الوالدين مع التقدم في العمر.
ونقلت الصحيفة عن ريبيكا غرين، الاختصاصية في الصحة النفسية ومؤلفة كتاب «وان أند دان: دليل تربية طفل وحيد سعيد ومتوازن»، أن بعض الأبناء الوحيدين قد يجدون أنفسهم أمام شبكة عائلية محدودة من حيث عدد أفرادها، ما يدفعهم إلى البحث عن علاقات وثيقة توفر لهم الإحساس بالترابط والدعم الأسري.
ويطلق على هذا النوع من العلاقات مفهوم «العائلة المختارة»، ويشير إلى مجموعة من الأصدقاء أو الأشخاص المقربين الذين تتجاوز روابطهم إطار الصداقة المعتادة، لتصبح مصدرًا للدعم العاطفي والمساعدة العملية، لا سيما خلال الأزمات والمراحل المهمة في الحياة.
وتشير أبحاث اجتماعية إلى أهمية العلاقات الاجتماعية في الحد من الشعور بالوحدة. وفي هذا السياق، توصلت دراسة نشرت عام 2026 في دورية «العلوم الاجتماعية والطب» إلى وجود ارتباط بين التواصل المتكرر مع الأصدقاء وانخفاض مستويات الشعور بالوحدة لدى البالغين، خصوصًا بين من يفتقرون إلى بعض الروابط الأسرية.
وشملت الدراسة 19 ألفًا و289 شخصًا تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر، في 25 دولة، لتسلط الضوء على أهمية الصداقات والتواصل الاجتماعي في حياة البالغين، ودورهما في تعزيز الشعور بالترابط ومواجهة الوحدة.



