لماذا طُلب من الشاذلي تطوير الهجوم في حرب أكتوبر؟.. سمير راغب يكشف
قال العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن قرار تطوير الهجوم خلال حرب أكتوبر 1973 جاء في ظل ضغوط عسكرية كبيرة على الجبهة السورية، بعدما اقتربت القوات الإسرائيلية من العاصمة دمشق، ووصلت إلى مسافة تقدر بنحو 40 كيلومترًا، عقب تقدمها في مناطق القنيطرة ودرعا وغيرها.
الهدف من تطوير الهجوم كان تخفيف الضغط عن القوات السورية
وأوضح راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، أن الهدف من تطوير الهجوم كان تخفيف الضغط عن القوات السورية، في ظل مخاوف من وصول القوات الإسرائيلية إلى دمشق، وهو ما كان سيمثل تطورًا بالغ الخطورة في مسار الحرب.
وأشار إلى أن العملية شهدت خسائر عسكرية كبيرة، إذ أقر قادة عسكريون كبار، من بينهم الفريق عبد الغني الجمسي، بأن خسائر التطوير بلغت نحو 250 دبابة في يوم واحد، موضحًا أن تقييم القرار يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف الميدانية والعملياتية التي أحاطت به.
وأضاف أن القوات المصرية كانت بحاجة إلى استغلال فترة توقف العمليات، التي امتدت إلى 48 ساعة وفقًا للتنسيق مع الجانب السوري، لإعادة تنظيم الخطوط وتطهير الألغام وإنجاز المهام الفنية والتقنية اللازمة لاستئناف القتال.
ولفت إلى أن بطء الجانب السوري في تحقيق الأهداف المتفق عليها بعد دخول الجولان، ومن بينها التقدم باتجاه نهر الأردن وبحيرة طبريا، إلى جانب محدودية المدى العملياتي للطائرات المصرية من طراز «ميج-21»، فرضا تحديات عسكرية إضافية، واستلزما اتخاذ قرارات ميدانية صعبة على مستوى القيادة الاستراتيجية.
وأكد راغب أن دور رئيس الأركان كان ينبغي أن يُمارس من خلال القنوات العسكرية والمؤسسية، وليس عبر سجالات إعلامية أو قانونية لاحقة، موضحًا أن الاعتراض على توقيت العملية أو ظروفها كان يمكن التعبير عنه بتقديم بدائل تكتيكية إلى القيادة العامة، مثل تنفيذ التطوير عند أول النور أو آخره، أو الدفع بلواء مدرع فرعي بدلًا من تشكيل كامل، وفقًا للظروف الجوية والميدانية.
الاختلاف في تقييم قرار تطوير الهجوم لا ينتقص من مكانة الفريق سعد الدين الشاذلي
وشدد على أن الاختلاف في تقييم قرار تطوير الهجوم لا ينتقص من مكانة الفريق سعد الدين الشاذلي، مؤكدًا أنه أحد القادة العسكريين الذين كرسوا حياتهم لخدمة القوات المسلحة، وكان له دور تاريخي في حرب 1967 وقيادة منطقة البحر الأحمر.
وأوضح أن تقييم القادة العسكريين لا ينبغي أن يختزل في واقعة واحدة، سواء ارتبطت بإنجاز أو خطأ، كما أن الظهور التلفزيوني أو كتابة المذكرات لا يمثلان وحدهما معيارًا للحكم على كفاءة الضابط.
وأشار إلى اختلاف المدارس العسكرية بين جيل ثورة يوليو والضباط الأحرار والأجيال اللاحقة التي تربت على العمل في صمت، والتنفيذ الصارم للأوامر المؤسسية، والابتعاد عن الاستعراض الشخصي، مؤكدًا أن الانضباط العسكري يمثل أحد أسس قوة القوات المسلحة المصرية.

