مدرسة بطالبة واحدة في إيران.. ومعلمة تقطع 20 كيلومترا يوميا لتعليمها
في قرية أوزني، الواقعة على سفوح جبل أوزني شمال إيران، تبدو المدرسة الابتدائية مختلفة عن غيرها، فبدلا من الفصول المكتظة بأصوات التلاميذ وحركتهم، لا تضم المدرسة سوى تلميذة واحدة، هي تالا أسدي، البالغة من العمر 9 سنوات، والتي تواصل دراستها في الصف الثالث الابتدائي.

تقع القرية على بُعد 65 كيلومترًا جنوب مدينة ساري، ونحو 20 كيلومترًا من مدينة كياسار، ضمن منطقة تشاهاردانجه الريفية التابعة لمدينة ساري.

وكانت المدرسة التي تدرس فيها تالا تعج في السابق بالطلاب، وتضج ساحتها بحيوية الأطفال ونشاطهم، قبل أن يتراجع عدد التلاميذ إلى أن أصبحت أسدي الطالبة الوحيدة فيها.

ورغم قلة عدد الطلاب، لا تزال المدرسة تفتح أبوابها أمام تالا، بفضل معلمتها السيدة خادمي، التي تقطع مسافة 20 كيلومترًا يوميًا من مدينة كياسار إلى القرية، لتدريس الطفلة، ثم تعود إلى المدينة عقب انتهاء اليوم الدراسي.

وتواصل المعلمة أداء مهمتها التعليمية رغم المسافة التي تفصلها عن المدرسة، في نموذج يعكس التحديات التي تواجه توفير التعليم في القرى النائية والمناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

مدارس بطالب واحد في إيران
ولا تقتصر تجربة مدرسة أوزني على كونها حالة استثنائية، إذ تخصص وزارة التربية والتعليم الإيرانية ترتيبات ونفقات خاصة للطلاب الذين يتلقون تعليمهم في المناطق قليلة السكان، بما يشمل المدارس التي لا تضم سوى طالب واحد، بهدف ضمان استمرار العملية التعليمية وعدم تحول بُعد المسافات أو انخفاض أعداد السكان إلى عائق أمام حصول الأطفال على التعليم.

وتضم إيران، بحسب البيانات الواردة، نحو 300 مدرسة من هذا النوع، بينها المدرسة الابتدائية في قرية أوزني، حيث تواصل تالا أسدي رحلتها الدراسية بمفردها، بينما تحرص معلمتها على الوصول يوميًا إلى القرية لتقديم دروسها.

وتسلط هذه التجربة الضوء على واقع التعليم في التجمعات السكانية الصغيرة، حيث يتطلب الحفاظ على حق الأطفال في الدراسة ترتيبات خاصة، تضمن استمرار المدارس والمعلمين في أداء دورهم، حتى عندما لا يتجاوز عدد التلاميذ طفلًا واحدًا.





