عاجل

برودة الإيموجي ودفء الحب.. خالد منتصر يحذر من جفاف المشاعر خلف الشاشات

خالد منتصر
خالد منتصر

طرح الطبيب والكاتب خالد منتصر تساؤلات مهمة حول تأثير استخدام الرموز التعبيرية «الإيموجي» على العلاقات الإنسانية، ومدى قدرتها على التعبير عن المشاعر الحقيقية، في ظل الاعتماد المتزايد عليها بدلًا من الكلمات والمواقف التي تعكس الحب والاهتمام والمواساة.

وتحت عنوان «برودة الإيموجي ودفء الحب»، ناقش  فكرة تحول الرموز التعبيرية إلى بديل سريع للتواصل الإنساني، بعدما أصبح البعض يكتفي بإرسال قلب أحمر للتعبير عن الحب، أو وجه حزين لمواساة شخص يمر بأزمة، دون بذل مجهود حقيقي لفهم مشاعره أو الاستماع إليه.

الإيموجي.. مشاعر جاهزة بضغطة زر

وأشار  إلى أن الرموز التعبيرية لم تكن السبب الأساسي في جفاف المشاعر، لكنها وجدت بيئة مناسبة للانتشار وسط علاقات أنهكها الاستعجال، وأشخاص يرغبون في الحفاظ على وجود الآخرين في حياتهم دون تخصيص الوقت الكافي لهم.

وأوضح أن الاعتماد المفرط على الاختصارات قد يجعل كتابة الكلمات عبئًا، والاستماع إلى الآخرين مجهودًا غير مرغوب فيه، بينما تتحول الحميمية والاهتمام إلى أمور يعتقد البعض أنه يمكن الاستغناء عنها بمجرد إرسال رمز تعبيري مناسب.

ولفت إلى أن رسائل الحب قديمًا كانت تحمل بصمة أصحابها، سواء من خلال اختيار الكلمات أو طريقة الكتابة أو التردد في التعبير عن المشاعر، على عكس الرموز الجاهزة التي يستخدمها الملايين، ويمكن أن تحمل معاني مختلفة بحسب طبيعة العلاقة والموقف.

هل يكفي الوجه الحزين لمواساة إنسان؟

وتطرق  إلى الفارق بين التعبير الظاهري عن المشاعر والحضور الحقيقي في حياة الآخرين، موضحًا أن إرسال وجه حزين لشخص يعاني لا يعني بالضرورة فهم ألمه أو الرغبة في الاستماع إليه.

وأكدت الفكرة التي طرحها أن الإنسان الذي يمر بأزمة قد لا يحتاج إلى رمز تعبيري بقدر احتياجه إلى سؤال صادق مثل: «احكي لي، إيه اللي حصل؟»، وهو ما يعكس اهتمامًا حقيقيًا واستعدادًا للاستماع والمساندة.

كما أن الحميمية لا تتوقف عند الكلمات الكبيرة أو الهدايا، بل تظهر في تفاصيل بسيطة، مثل تذكر أسباب خوف الآخرين، والسؤال عن يومهم، والاستماع إلى شكواهم حتى لو تكررت، واختيار كلمات تعبر عن الاهتمام بهم بصورة شخصية.

القلوب الحمراء لا تعني دائمًا الحب

وأوضح الطرح أن المشكلة ليست في استخدام الإيموجي نفسه، إذ يمكن لرمز صغير أن يحمل دفئًا حقيقيًا بين أشخاص تربطهم علاقة قوية ويفهم كل منهم مشاعر الآخر.

لكن الأزمة تبدأ عندما تتحول الرموز التعبيرية إلى وسيلة لإخفاء الكسل العاطفي، أو التهرب من الحديث الصريح، أو تجنب الاعتذار وتحمل مسؤولية الأخطاء، فيصبح إرسال القلب أسهل من التعبير عن الحب بالكلمات والمواقف.

وحذر منتصر من أن الاعتياد على هذا النوع من التواصل قد يجعل البعض يكتفي بالعلامات السريعة، ويتراجع عن طلب مكالمة أو لقاء أو حديث صادق، حتى مع شعوره بالاحتياج إلى الاهتمام، بينما تبدو المحادثات الإلكترونية مليئة بالقلوب والورود والرموز التي توحي بأن الجميع محاطون بالحب.

دعوة لاستعادة دفء التواصل الإنساني

واختتمت الفكرة بالدعوة إلى استعادة قيمة الحوار والتواصل اللفظي والكتابي، وعدم الاكتفاء بالرموز الجاهزة عندما تكون المشاعر الحقيقية بحاجة إلى التعبير الواضح.

فالتعبير عن الحب يحتاج أحيانًا إلى كلمات صريحة، ومواساة الحزين تحتاج إلى الاستماع إليه، والاعتذار الحقيقي يتطلب الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية، وليس مجرد إرسال رمز تعبيري.

وتبقى الرسالة الأساسية أن التكنولوجيا يمكن أن تسهّل التواصل بين البشر، لكنها لا تستطيع وحدها أن تحل محل الحضور الإنساني والاهتمام الصادق؛ فإضاءة الشاشة لا تعني بالضرورة أن قلوب أصحابها مضيئة بالدفء والحنان.

 

 

تم نسخ الرابط