عاجل

الليثي يحذر من الفوضى الرقمية ويدعو لنشر"التربية الإعلامية"لمواجهة الشائعات

عمرو الليثي
عمرو الليثي

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، من خلال تصريحات صحفية خاصة، أنه لم يعد السؤال في عصرنا: ماذا حدث؟ بل أصبح السؤال الأصعب: من نُصدّق؟

نحن نعيش في زمن لم تعد فيه المعلومة نادرة، بل أصبحت تحاصرنا من كل اتجاه. خبر على موقع، وفيديو على «فيسبوك»، ومنشور على «إكس»، ورسالة على «واتساب»، ومذيع يؤكد، وآخر ينفي، وخبير يفسر، وصفحة مجهولة تزعم أنها وحدها تعرف الحقيقة، وفي النهاية يقف المواطن حائرًا: أين الحقيقة وسط كل هذا الضجيج؟

وأضاف: المشكلة أن الكذب في عصر السوشيال ميديا أصبح أسرع من الحقيقة. يستطيع شخص مجهول أن يكتب معلومة بلا دليل، وبعد دقائق تتناقلها آلاف الحسابات، ثم تتحول كثرة المشاركة إلى ما يشبه الدليل على صحتها، رغم أن مصدرها الأول ربما يكون مجرد شخص اخترعها.

لكن الأزمة ليست في السوشيال ميديا وحدها، فالإعلام نفسه لم يعد دائمًا نافذة محايدة على الأحداث. هناك إعلام رسمي، وإعلام خاص، وقنوات مؤيدة وأخرى معارضة، وفوق ذلك إعلام دولي ينظر إلى كثير من القضايا من زاوية مصالح بلاده وسياساتها وتحالفاتها.

وقد تشاهد الحدث نفسه على ثلاث قنوات، فتشعر أنك أمام ثلاثة أحداث مختلفة!

فكيف نعرف الحقيقة؟

البداية ألا نصدق الخبر لمجرد أنه يتفق مع رأينا، وألا نرفضه لمجرد أنه يأتي ممن نختلف معه. ثم نسأل عن المصدر الأصلي: من قال؟ وأين الوثيقة؟ وهل هناك بيان رسمي؟ وهل الفيديو كامل أم مقتطع؟ وهل الصورة حديثة أم قديمة أعيد استخدامها في سياق جديد؟

ثم تأتي خطوة مهمة: مقارنة الخبر في مصادر مختلفة، ويفضل أن تكون متعارضة في توجهاتها. فإذا اتفقت على أصل الواقعة، أصبح لدينا قدر أكبر من اليقين، ثم نميز بعد ذلك بين «الخبر» وبين تفسير كل طرف له.

كما يجب ألا نتعامل مع السرعة باعتبارها فضيلة. ليس مطلوبًا أن نكون أول من يعرف، بل أن نكون ممن يعرفون الصحيح.

لذلك نحن في حاجة إلى نشر «التربية الإعلامية» بين أبنائنا، وتعليمهم كيف يفحصون المصدر، ويميزون بين الخبر والرأي والدعاية.

ففي عصر يستطيع فيه أي إنسان نشر أي شيء في ثانية، لم تعد الثقافة أن تعرف أكبر عدد من الأخبار، وإنما أن تعرف أي الأخبار يستحق أن تصدقه، وأن تملك شجاعة أن تقول أمام خبر مشكوك فيه: لا أعرف الحقيقة بعد.

تم نسخ الرابط