استطلاع: المواطنون الإيرانيون يدفعون ثمن العقوبات الأمريكية أكثر من النظام
أظهر استطلاع للرأي أجرته قناة «إيران إنترناشيونال» عبر منصة «إنستجرام» أن غالبية المشاركين يعتقدون أن الضغوط الأمريكية على الجمهورية الإسلامية تلحق أضرارًا بالمواطنين الإيرانيين أكثر مما تلحقه بالسلطات، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.
وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي أُجري في 8 أكتوبر وشارك فيه أكثر من 56 ألف شخص، رأى 68% من المشاركين أن المواطنين العاديين هم الطرف الأكثر تضررًا من الضغوط الأمريكية، بينما اعتقد 23% أن تأثيرها يشمل المواطنين والحكومة معًا، في حين قال 9% إن السلطات الإيرانية هي الأكثر تضررًا.
وشكّل الرجال نحو 76% من إجمالي المشاركين، مقابل 24% للنساء. وكانت الفئة العمرية من 25 إلى 34 عامًا الأكثر تمثيلًا بنسبة تقارب 38%، تلتها الفئة من 35 إلى 44 عامًا بنسبة 29%. أما المشاركون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، وكذلك الفئة من 45 إلى 54 عامًا، فمثّلت كل منهما نحو 12% من المشاركين.
وعكست آلاف التعليقات المصاحبة للاستطلاع تباينًا في وجهات النظر بشأن انعكاسات الضغوط الأمريكية، ومسؤولية السلطات الإيرانية عن تراجع مستويات المعيشة، ومدى قدرة الإجراءات الاقتصادية الخارجية على إحداث تغيير سياسي في البلاد.
ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية
تركزت أبرز مخاوف المشاركين الذين اعتبروا المواطنين الأكثر تضررًا حول تداعيات الأزمة الاقتصادية على الحياة اليومية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وانخفاض الدخول، إلى جانب تزايد الأعباء المالية على الأسر محدودة الدخل.
وأشار مشاركون أيضًا إلى صعوبة الحصول على الأدوية والرعاية الطبية، معتبرين أن محدودي الموارد المالية هم الأكثر عرضة لتداعيات القيود الاقتصادية، إذ تقل قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج والاحتياجات الأساسية.
وكتب أحد المشاركين أن المواطنين العاديين وحدهم يواجهون ضغوطًا شديدة، فيما رأى آخرون أن الإجراءات الأمريكية، حتى عندما تستهدف الجمهورية الإسلامية، تنعكس في نهاية المطاف على الأسر الإيرانية من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على شراء السلع الأساسية.
وفي المقابل، أشار عدد من التعليقات إلى أن المسؤولين الإيرانيين يمتلكون وسائل أكثر لتجنب المصاعب الاقتصادية مقارنة بعامة السكان، مستفيدين من الثروات وإمكانية الوصول إلى العملات الأجنبية والمناصب المتميزة وموارد الدولة.
وكتب أحد المشاركين أن الشعب يتحمل العبء الأكبر من الأزمة، بينما قد لا تتضرر الحكومة بالقدر نفسه من اتساع رقعة الفقر بين المواطنين.
لكن آراء أخرى لفتت إلى أن الجمهورية الإسلامية تواجه بدورها قيودًا اقتصادية ناجمة عن تراجع الإيرادات ومحدودية الوصول إلى الموارد المالية، مع إمكانية نقل جزء من هذه التكاليف إلى المجتمع. وبحسب هذا التصور، لا تقتصر القضية على تحديد الطرف الأكثر تضررًا، بل تشمل أيضًا كيفية توزيع الأعباء الاقتصادية بين السلطات والمواطنين.
خلاف بشأن جدوى الضغوط الأمريكية
برزت جدلية أخرى في التعليقات بشأن ما إذا كانت المعاناة الاقتصادية التي يتحملها الإيرانيون يمكن تبريرها باحتمال تحقيق تغيير سياسي في المستقبل.
فقد أقر بعض المشاركين بأن المواطنين يدفعون ثمن الضغوط الأمريكية، لكنهم اعتبروا أن هذه المعاناة قد تكون مقبولة إذا أسهمت في إضعاف الجمهورية الإسلامية أو مهدت لقيام نظام سياسي مختلف. وكتب أحد المشاركين أن تحمل الصعوبات الحالية يستحق العناء من أجل مستقبل تنعم فيه إيران بالحرية.
في المقابل، شكك مشاركون آخرون في قدرة الضغوط الاقتصادية على إحداث تغيير سياسي ملموس، محذرين من أن الأوضاع المالية للأسر قد تتدهور بوتيرة أسرع من تأثير الإجراءات الأمريكية على القيادة الإيرانية.
وتوزعت التعليقات بين من حمّل السياسات الأمريكية والإدارة الاقتصادية للجمهورية الإسلامية مسؤولية المصاعب الراهنة، ومن شبّه العقوبات بعلاج مؤلم قد يحقق أهدافًا بعيدة المدى. غير أن المعارضين لهذا التصور شددوا على أن نتائج التغيير السياسي المحتمل لا تزال غير مضمونة، في حين أصبحت الأعباء الاقتصادية التي تواجهها الأسر جزءًا من واقعها اليومي.
ورغم اتفاق غالبية المشاركين على أن المواطنين العاديين هم الأكثر تضررًا من الضغوط الأمريكية، فإن التعليقات لم تعكس موقفًا موحدًا من جدوى هذه الإجراءات، إذ اعتبر بعضهم أن تكلفتها الاجتماعية غير مقبولة، بينما رأى آخرون أنها وسيلة مؤلمة لكنها ضرورية لإضعاف الجمهورية الإسلامية وإتاحة المجال أمام تغيير سياسي مستقبلي.